#dfp #adsense

البركة… لشفاء التكلس

حجم الخط

كتب نبيل بو منصف في "النهار":

ثمة امراض في السياسة وانماطها تشكل استنساخا تاما للامراض الجسدية، ومنها مثلا مرض التكلس السياسي الشائع والواسع الانتشار في لبنان والذي غالبا ما قمع تجدد الحياة السياسية وتركها تحت رحمة القابضين على الماضي والحاضر والمستقبل الى يوم الدينونة. ومع ان لبنان يدخل من اليوم في حمى الحدث البابوي الكبير، فان المناسبة التاريخية الجليلة بدت اعجز من ان تردع عارضا من عوارض هذا المرض او تكتمه او تؤجله على الاقل بما يتناسب والحد الادنى من اللياقات ان لم نقل من اصطناع اظهار حس المسؤولية.

المقصود بهذا العارض بوضوح كلي هو تفجر حمى مسيحية متعجلة لا تقيم اعتباراً لأي عامل كبير او صغير، طارىء او مزمن، امام ذلك الشيء الملح الخطير القابع في اذهان مثيريه كأنه الكابوس المرضي، واسمه قانون الانتخاب. ولعلها ذروة التسطيح بل ذروة المهانة لمسيحيي لبنان تحديدا، ان يقال تعميما ان هؤلاء استقبلوا البابا بينيدكتوس السادس عشر بتفجير خلافاتهم على قانون الانتخاب. اما الاسوأ من هذا التعميم فهو ان يقدم بعض مسيحيي لبنان عينة عن امراضهم عشية الزيارة البابوية على النحو الذي حصل في ما سمي انهيار لجنة بكركي مثلا والمحاولات التي بذلت في كواليس بكركي لاستدراك هذا الانهيار.

جرى ذلك فعلا فوق سطوح الاعلام وتحت جنح الظلام في عشية وصول البابا. وجرى ذلك والبابا يوجه نداءه الشغوف "بغنى لبنان" مقترنا بالقلق على المحافظة عليه.

هل ترانا والحال هذه امام مقارنة خطرة بين مسيحيي لبنان قبل 15 عاما حين قبل البابا المطوب يوحنا بولس الثاني تراب بيروت وحالهم اليوم حين تطأ قدما خلفه بينيديكتوس السادس عشر الارض اياها؟ كانت زيارة البابا يوحنا بولس الثاني ايذانا بفجر وضع حدا لما سمي "الاحباط المسيحي". وكان المسيحيون على رغم احباطهم ابان عصر الوصاية السورية على سوية عالية من "المقاومة" للوصاية مما مكنهم من استجابة الحد الادنى للرسالة البابوية.

يحل الزائر البابوي الكبير اليوم في لبنان ليرفع حال المسيحيين والمسلمين اللبنانيين نموذجا اخيرا حيا ومتفاعلا امام سائر شعوب الشرق الاوسط. وما اختياره المقصود للبنان الا خلاصة ثابتة على ان المسيحيين في لبنان لا يزالون يملكون القدرة والاهلية المبدئية والمكانة الساحقة لانعاش الغنى المتنوع في الشرق الاوسط برمته.

ترى اين هم بعض مسيحيي لبنان من هذا الحدث ورفعته ؟وهل يفسح صمت مطلوب بشدة لهؤلاء لثلاثة ايام فقط، اذا حصل، امام امل من نوع آخر في ان تحل البركة البابوية على سائر ذوي الاصابات بهوس كاد اصحابه يحولون زيارة البابا الى عنوان فرعي في قائمة اولوياتهم الجليلة جدا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل