#dfp #adsense

رحلة الى “فاطمة” في البرتغال و”تحقيق” مريمي من وحي “هبوط السماء الى الأرض”

حجم الخط

كتبت فاطمة عبدالله في "النهار":

"لبنان أكثر من وطن… انه رسالة"، هكذا وصفه البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني. ليس غريباً على بلد تشبّع بآلام يسوع ان يتلقف أثر القديسين في كل مكان. عشية زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر لبنان، افتتح برنامج "تحقيق" مع الاعلامية كلود أبو ناضر هندي موسمه الجديد بالتعمّق في الظهورات المريمية، قاصداً "فاطمة" في البرتغال، حيث الظهور المريمي الأهم.

اكتملت التجهيزات لاستقبال الحبر الأعظم. الكلّ يترقب حضوره المبارك الى أرض لبنان، عساه يغتسل، ولو مرة كل عقد أو أكثر، بالدموع والتضرعات بدلاً من الدماء والصراخ الكافر. وإذا كان لبنان ينتظر اليوم حلول بابا الفاتيكان على أرضه وشعبه ليضيء الشموع على نية السلام، فإن قرية "فاطمة" قرب العاصمة البرتغالية لشبونة، تكاد تشبه النور الذي يشعّ في قلب المؤمن بعد كل صلاة حقيقية. قرية لم تعرف البذخ، ولم تتمتع بالترف المعماري والفني، ولكنها شهدت ظهورات عدّة للسيدة العذراء، وعلى أسرارها الثلاثة، لتصير مزاراً من أهم مزارات العالم، حيث الصلوات والقداديس لا تهدأ ولا تستكين.

برحلة تشبه الحج الروحاني اللطيف، يأخذنا البرنامج بالصور الى "فاطمة"، وبصوت مقدمته الى التاريخ. لتلك القرية، التي اختارت السيدة العذراء ان تعطي نعمها وتطلق رسائلها حكاية، إذ يُقال ان أمير المنطقة وقع في غرام فتاة تدعى فاطمة، فأطلق اسمها على مدينته تيمناً. عبر ثلاثة أولاد: جاثنتا، فرنشيسكو ولوسيا، حلّت معجزات الأم العذراء على القرية لتصبح هي نفسها الرسالة الى كل العالم، والابتهال من قلب المؤمن الى عقل الله وقلبه معاً. تقول الرواية ان العذراء ظهرت للمرة الأولى على الأولاد العام 1971 في هيئة كتلة من النور الأبيض تدعو الى السلام. لم يختلف ظهورها عن الصورة التي عرفها فيها المؤمنون، إذ تراءت لهم في وضعية صلاة والسبحة متدلية من يديها. الظهور الثاني كان الأكثر تأثيراً بالأولاد، ودافعاً أكبر لهم للسير في درب الرب، لأنه ترافق مع مشاهد حية لجهنم حيث الشياطين والأشرار يتألمون. جاثنتا وفرنشيسكو كانا يريان ويسمعان، وحدها لوسيا كانت تخاطب العذراء. اصرار الأولاد على شهاداتهم وايمانهم العميق بالنعمة أغضبا السلطات، فحاولت الكنيسة ردعهم كي لا يتفرّق القوم ويساور الشك أصحاب العقول الضعيفة. ولما أخفقت محاولات ردعهم، وجد الأولاد أنفسهم يمتثلون أمام الحاكم ويُحتجزون في غرف شبيهة بالسجن، للضغط عليهم وثنيهم عن رواية مشاهداتهم.

أعداد المؤمنين تتضاعف لمشاركة الأولاد النعمة المريمية، فأمام أكثر من 70 ألف مشاهد تم الظهور الأخير، وتحققت المعجزة بتلوّن الشمس بألوان قوس القزح، ومنع العذراء وقوعها لتجنيب الأرض تدميراً وهلاكاً حتميين.

من البرتغال، حططنا لنستريح في لبنان، ثم ننطلق مجدداً الى ايطاليا، فرحلة الحج لم تنته بعد. طوال الشهر المريمي جال موكب العذراء برفقة القديسة فيرونيكا في مناطق الجنوب وقراه، وفي كل المناطق اللبنانية أيضاً. في الفاتيكان استُعيدت حياة هذه القديسة التي سمتها العذراء “قلب قلبي”، الى محطات من حياة القديستين ريتا وكلارا، والقديس فرنسيس.

روت لنا أبو ناضر القصص مساء الأول من أمس، لكأننا أولاد صغار وإنما ناضجون، هي حتماً للمؤمنين ولن يجد فيها المشككون ما يشبع هواجسهم. الموسيقى الصاعدة والهابطة، وفق السرد، زادت النصّ نبضاً وشباباً. من وحي زيارة البابا، بدت الحلقة أشبه بصلاة مبللة بالدموع ومذيلة بشهادات خبرت الظهور المريمي، الى مقتطفات من كلام البابا الراحل، الذي كان الأكثر إيماناً برسائل “فاطمة”. لعلها تحية الى قلوب تسلّحت بالايمان في زمن الظلام الدامس والوحوش المفترسة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل