كتبت جورجينا يوسف عسال في "المستقبل":
إنها الرسالة الكونية والشهادة المسيحية في أرض الشرق المقدس.
في زمن اشتد فيه الربيع الدموي، وعصفت فيه الحروب البشرية، أصبح المجيء منغمساً بالرجاء والخلاص بإيجاد حلول لمشاكل تضرب المنطقة.
فمن حبر أعظم قديس الى حبر أعظم معلم الحقيقة رسائل تحملها هذه الأرض المقدس لتعلمنا وتشد عزيمتنا على أننا أصحاب وشهود الحقيقة في رقعة الأرض من هذا الشرق فهنيئاً لنا وهللويا بابا روما في لبنان.
ويبقى السؤال تأتي اليوم يا بابا بنديكتوس السادس عشر الى أرض اشتدت فيها الدماء حتى أصبحنا نعيش على دماء شهدائنا وننام على أنين أمهاتنا ونتألم لظلم أبنائنا.
نتوجه إليك بالسؤال هل الألم تجربة أم تحدّ للحب؟ إنها الرسالة، لكنها دموية غير حضارية لا إنسانية، يقولون إنه الربيع، ولكن هل هو الربيع المسيحي، الربيع العربي، أم الربيع الدموي؟.
من هنا كثرت التساؤلات يا حبر الأقداس، وسوف تطأ قدماك أرضاً امتزجت بألم الأبرياء، وألم الضعفاء، وألم الظلم الاجتماعي وألم العدالة وألم الحرمان، وهكذا أصبح لبنان ومنطقتنا تتخبط بألم الصليب وألم العقاب. تعال يا معلم الحقيقة، تعال الى معاصينا وأناتنا وانظر كيف نعيش في بلد كثرت فيه المعاناة السياسية، في بلد امتزج بين ظلمه ونوره فأصبحنا نناظر بالمحبة والوفاق، واأسفاه نعيش الجحود والإجرام.
لطالما هذا البلد انتظر وينتظر الحقيقة وأنت معلم الحقيقة يا بابا روما، علّمهم أننا أصحاب هذه الأرض، وعلّمهم أن النور يوبخ الذين في الظلمة، وأن قوتنا هي شريعة العدل. فلتكن رسالتك واضحة ولتكن آذاننا صاغية ان ألم المسيحي لا يتغيّر بتغيّر الزمن.
رسالتك قوية يا بابا روما في هذا الشرق فأنت المعلم ونحن الخراف، ولتكن نظرتك صائبة لمواقف انتحلت بالكذب، لتكن رسالتك قوية وصريحة لشعب لطالما انتظرك، علمنا أننا أصحاب طاقة رجاء وحب وثقة، لأنك أنت الدواء يا قدس الأقداس لهذه المنطقة ولهذا البلد الذي يعيش شعبه المعذب على أمل القيامة.
فها نحن أمامك نقرع صدورنا ونطالبك بالحق والحقيقة نسمعك آذاناً وقلوباً، علمنا أن هذا الربيع الدموي أكبر من كل ألم ومن كل موت ومن كل حزن.
إإسر ضغينتهم، عاقب أفعالهم، ذكّرهم دائماً أن لبنان بلد الرسالة وأن هذه الأرض أرض القداسة، توجّه إلينا وإلى العالم وثبّتنا بالشهادة.
لن تكون الرسالة في لبنان رسالة أرضية بحتة فإلى جانب روحانيتها لطالما ستكون ثورية، ثورة شعب سوف ينتفض بمجيئك على واقعه، ثورة شبيبة سوف تستنهض قواها في هذا الشرق، ثورة شعوب سوف تعلن حريتها في زمن العبودية، ثورة أرض سوف تنبت الزهر بعد حرق الجذور.
ننتظرك شباباً وشابات، كهولاً وصغاراً، فها نحن أمامك يا رب من لبنان أرض الرسالة والقداسة والشهادة نصرخ صرخة رجاء من هذا البلد الى كل العالم أننا كنا ولا نزال وسنبقى رسالة السلام والربيع لكل العالم العربي.