#dfp #adsense

يوم آخر للحبر الأعظم

حجم الخط

كتب فؤاد دعبول في "الأنوار":

اليوم، هو يوم آخر.
الحبر الأعظم في لبنان.
سيحلّ في هذا الوطن، متجاوزاً المصاعب.
… وفي ذروة الاحتقان… والأخطاء.
الصهيونية تفتعل، كما في كل مرة، مؤامرة على المسيحيين، والمسلمين في آن.
والمؤامرة، أساساً تأتي لوضع العصي أمام زيارة البابا للبنان، والشرق الأوسط.
وفي كل مرة فصول المؤامرة تتكرر.
الآن، يقوم يهودي في أميركا، بتوجيه إهانة الى النبي العربي الكريم.
… وتقوم ردود فعل متسرعة ضدها.
ويكون أول ضحاياها سفير أميركي، يعمل في القنصلية الأميركية في بنغازي، يقتحم الليبيون قنصيلته، ويقتلونه بعد التمثيل فيه والاعتداء عليه.
في الخارج مؤامرة متسرعة.
وفي الداخل مؤامرة غبيّة، فرسانها تجار يفتحون معركة زيادة أقساط، لتنتفض الناس، وتصرخ احتجاجاً، بدلاً من أن تصرخ ترحيباً بقدوم بابا الفاتيكان.
مؤامرتان في يوم واحد.
الأهداف مختلفة، والنتائج واحدة.
تشويه فرحة اللبنانيين، بقدوم رسول السلام اليهم، ورمز المحبة والتسامح.

***
كانت بكركي تزدهي بالوافدين اليها.
المؤمنون، من كل حدب وصوب، أقبلوا عليها ليقفوا الى جانب سيدها، وهو يدعو الى الحوار مع بابا الحوار والمحبة والتسامح.
قبل سنوات حلَّ في لبنان، قديس القرن العشرين.
اللبنانيون جميعاً رحّبوا به.
وهو آتٍ اليهم بالإرشاد الرسولي، من أجل لبنان.
يومئذٍ، شعروا أن بابا الحوار والتغيير حقَّق أهدافه، وزرع فيهم أزاهير الأمل والرجاء، وعاد الى روما.
اليوم، يأتي بابا روما الى لبنان، بإرادة الحوار بين الطوائف، وفي صفوف الشرق الأوسط قاطبة.
يوحنا بولس الثاني، أحبَّ لبنان من أعماق فؤاده.
استقبل رئيس الجمهورية الياس الهراوي، يوم قصد روما لتزكية ترشيح المهندس ادوار صوما، لللمرة الثامنة عشرة على رأس منظمة الزراعة الدولية الفاو.
وفي مطلع الثمانينات فتح البابا نفسه أبواب الكرسي الرسولي، ليتحاور مع رئيس مجلس النواب يومئذٍ السيد حسين الحسيني، ومعه أربعة عشر نائباً.
وفي مرحلة التسعينات زاره الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع عائلته، وكان معه سبعة وزراء، أبرزهم الرئيس نجيب ميقاتي والوزيران سليمان فرنجيه، والمرحوم جورج افرام.
كان انطباعه يومئذٍ، أنه يصعب عليه أن يعرف مَن هو المسيحي بينهم ومَن هو المسلم.
رزق الله على ايام زمان.
كانت جولات الحرب تمر بين أبناء الطائفة الواحدة، أكثر مما تجوب بين الطوائف الأخرى.
اليوم، يصل الحبر الأعظم الى لبنان.
هو آتٍ الى اللبنانيين، وليس اللبنانيون يقصدون الفاتيكان.
كم من مرة قصد بكركي الرئيس حسين الحسيني ليجتمع الى الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ليمر اتفاق الطائف بسلام بين المعابر المقفلة حيناً والمفتوحة أحياناً.
البابا بينيديكتوس السادس عشر، آتٍ الى لبنان، حاملاً مبادئ توحّد بين اللبنانيين، وتجعلهم يلتقون في دوحة الحوار والمصالحة، وليطلق نفحة سلام بين شعوب الشرق الأوسط.
إنه الربيع العربي الذي تحوَّل الى خريف، في الأوقات الغابرة.
صاحب القداسة، إنه يوم آخر يطلّ على لبنان.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل