#dfp #adsense

سلام ومحبة

حجم الخط

كتب كمال فضل الله في "اللواء":

يطل البابا بنيديكتوس على لبنان اليوم داعية محبة وسلام، وقد سبق الزيارة وواكبها اللبنانيون مواطنون ومسؤولون يمثلون طوائفهم الثماني عشرة وأحزابهم وانتماءاتهم السياسية، وكأن فجراً أشرق على هذا البلد ليعيد الكل إلى واجب العيش المشترك وليس هناك ما يفرق بل ما يوحد. وهذه ظاهرة يجب الا تقتصر على المناسبة المضيئة وقتاً محدداً، بل يجب أن ترسي قاعدة ثابتة لوحدة لبنان وترسيخ عيش أبنائه المشترك إلى زمن بعيد.

وإذا كان بالإمكان وقف التباينات السياسية والفئوية وكذلك الاعتصامات والاعتراضات، فان بالإمكان أيضاً اعتماد هذا الإنجاز الوطني والاجتماعي في المراحل المقبلة، فيتوقف الصراع والتنابذ والتهالك على مكاسب ومصالح ذاتية لينعم هذا البلد بالاستقرار والطمأنينة وتتوحد الجهود لتوفير الحصانة والمنعة ضد رياح تهب على ساحتنا وتنذر بتداعيات صعبة قد نعاني جميعاً من نتائجها السلبية، وكونها كذلك فان حامل رسالة المحبة والسلام يوفر إشراقة فجر جديد يبعد لبنان وأبناءه عن ظلام يتخبطون فيه ليسلكوا طريق الوطنية الصحيحة والانعتاق من خلافات لا علاقة لها بما يجب أن يكون من توحد وانصهار ما دام ذلك ممكناً.

ثم إن عامل رسالة السيّد المسيح يطل من هذا البلد الغني بتراث حضاري من الإلفة والتعاضد على المنطقة، وهي تجهد لجعل الربيع العربي يحمل معناه اشراقاً وأملاً في اعتماد الديمقراطية والحرية والسيادة المرتكزة على إرادة مشتركة، فلا يتكرر حكم الفرد والديكتاتورية والافتقار إلى مقومات العيش الكريم المحصن ضد التدخل أو التأثير السلبي بل التعاون في إطار الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ومن هنا إعطاء الزيارة مضمونها العملي ليس بالنسبة للبنان بل لشعوب ودول الشرق الأوسط كافة.

ولبنان الذي شهد المعجزة الأولى للسيد المسيح في قانا الجليل التي تعرّضت لأكثر من مجزرة ارتكبتها اسرائيل ما زال هو ذاته نموذج التسامح الديني وامتلاك طوائفه حرية القول والمعتقد خلافاً لما تعيشه دول ومناطق في هذا العالم. وليس ذلك بعيداً عن معرفة وإدراك البابا بنيديكتوس السادس عشر وقد تجلى في الإجماع على الالتفاف حوله فلا طائفية ولا مذهبية بل تمسك برسالات السماء، وجوهرها واحد، ويكفي أن المنطقة تجسّد هذه الحقيقة الثابتة ولم يتبدل المشهد الا بعد احتلال إسرائيل فلسطين والعبث بمقدساتها وتاريخها، لا سيما القدس الشريف.

وكون زيارة البابا تجسّد السلام والمحبة وتوقيع الإرشاد الرسولي فإنها تحتفظ بمعناها إلى أمد بعيد، وهذا ما يعبّر عنه لبنان كلّه ليكون ما بعد الزيارة غير ما هو قبلها من حيث التوجه والتوحد وحل ما يعترض المسيرة نحو المستقبل الواعد، ويتحقق ما عبّر عنه سلفه «لبنان أكثر من وطن إنه رسالة».

المصدر:
اللواء

خبر عاجل