دعا قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر "كل المسؤولين الدينيين المسيحيين والمسلمين واليهود في المنطقة لكي يسعوا الى بذل كل الجهود لاستئصال التهديد الأصولي الذي يطال من دون تفرقة وبشكل قاتل المؤمنين من كل الاديان"، معتبراً ان هذه الاصولية "تصيب بالالم كل المجموعات الدينية وتنكر العيش المشترك العلماني" الذي طبع بايجابية دولاً مثل لبنان. وأضاف: "بالنظر للوضع الحالي للكنائس بالشرق الاوسط، استطاع آباء السينودس التمعن في الافراح والاحزان في المخاوف وآمال تلاميذ المسيح الذين يعيشون في هذه الاماكن".
الحبر الأعظم، وفي كلمة ألقاها قبيل توقيعه الإرشاد الرسولي في كتدرائيّة القديس بولس في حريصا، أكّد أن "الكنيسة الجامعة تمكنت من سماع الصرخة القلقة والتمعن في النظرة المحبطة لكثير من الرجال والنساء الذين يجدون انفسهم داخل اوضاع بشرية ومادية شاقة والذين يعيشون ضغوطاً عصيبة في الخوف والقلق، والذين يريدون اتباع المسيح-الذي يعطي معنى لوجودهم – ولكنهم يجدون انفسهم في كثير من الاحيان ممنوعين"، لافتاً إلى أن " العناية الالهية شاءت ان يتم هذا الحدث في ذات يوم عيد الصليب المجيد، الذي ولد بالشرق عام 335". وأضاف متوجهاً إلى الكنائس المشرقيّة: "لا تخافوا لأن الله معكم حتى نهاية الأزمنة والروح القدس يرافقكم، وأدعوكم لتمارسوا وعد الإيمان و"الشركة والشهادة" في حياتكم اليوميّة".

وتابع البابا قائلاً: "أقول للإكليروس تحلوا بالشجاعة وأطلب أن يغدق الله بعطاياه عليكم وعلى كنائس الشرق كي تعيش بحريّة وأخوّة"، مشيراً إلى أن "هذا الإرشاد يريد أن يساعد كل تلميذ من تلاميذ المسيح كي يكون مصباحاً في ظلام العالم". وأضاف: "هذه الوثيقة تريد أن تشارك في تقوية الإيمان وتذكرنا بإيماننا الساطع بيسوع المسيح ومجد الصليب".

ولفت البابا إلى أن الإرشاد الرسولي "لا يتحدث عن أمور غير واقعيّة وإنما عن أعمال يمكننا أن نقوم بها على الأرض ويمكننا أن نلتزم بها على الأرض وتذكرنا بقدسيّة رسل المسيح وتشجع على الحوار بين الأديان السماويّة والإيمان القوي كي نبقى في الحقيقة الإنجيليّة"، وقال: "في ضوء هذا التوقيع أدعوكم ألا تخافوا وأن تسكنوا في الحقيقة وتحتفظوا بإيمانكم لأن لغتنا هي تحويل الآلام إلى صرخة محبة ورحمة إزاء الآخرين".
وتطرق البابا إلى التعايش الإسلامي – المسيحي في المنطقة، قائلاً: "إن التعايش الإسلامي – المسيحي أنتج ثقافة مميّزة، والإرشاد الرسولي موجه لكل الشرق الأوسط".
ويتضمن الارشاد الرسولي توصيات السينودس حول الشرق الاوسط الذي عقد في تشرين الاول 2010 في الفاتيكان. وقد وقعه البابا في حضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومسؤولين كنسيين. وجاء فيه ان "التقلبات الاقتصادية-السياسية وقدرة التلاعب لدى البعض والفهم المنقوص للدين، بين اسباب اخرى، تشكل مهدا للاصولية الدينية".

من جهته، شدد بطريرك طائفة الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام في كلمته خلال الاحتفال على اهمية التوصل الى حل للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين، مشيراً إلى أن "الاعتراف بفلسطين هو أثمن هدية تقدم للمشرق العربي بجميع طوائفه مسيحيين ومسلمين. وهذا ما يضمن تحقيق أهداف السينودس لأجل الشرق الأوسط، وأهداف الإرشاد الرسولي". واضاف: "هذا الاعتراف يمهِد لربيع عربي حقيقي، ولديموقراطية حقيقية، ولثورة قادرة أن تغير وجه العالم العربي، وتؤمن السلام للأرض المقدسة وللشرق الأوسط والعالم".