كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية:
تساءل أحد رجال الدين اللبنانيين الكبار في باريس عن "أسباب وقوف حزب الله وحركة أمل دائماً وفي كل مناسبة الى جانب الخارجين على القانون والقتلة والمتآمرين على لبنان، ومنهم خلال الاسابيع القليلة الاخيرة الوزير السابق ميشال سماحة المتلبس بتهريب متفجرات من قيادة الامن القومي في دمشق الى لبنان لاستخدامها في تفجير الاوضاع المذهبية والطائفية انطلاقاً من شمال لبنان، ثم اللواء الركن مدير الامن العام السابق جميل السيد الذي كان برفقة سماحة لتمرير سيارة المتفجرات على الحدود اللبنانية – السورية من دون مخاطر كشفها من جانب رجال الامن العام المؤتمرين حاليا بخلف جميل السيد اللواء عباس ابراهيم الذي, حسب رجل الدين المسيحي اللبناني, "لا يقل تبعية لحزب الله وحركة أمل وسورية وايران" عن سلفه.
وقال رجل الدين لـ"السياسة" ان القول السائد "ان المجرم يعود دائما الى مسرح جريمته" يتأكد بكل ابعاده في اعترافات ميشال سماحة ودخول جميل السيد على الخط، و"هما عميلان سوريان قديمان تمكنا من خلال صدقهما وإخلاصهما المتناهيين لاستخبارات "البعث"، من التربع داخل بطانة بشار الاسد الذي اثبتت الحرب السورية انه لا يحيط نفسه إلا بالقتلة والمجرمين، وهاهما يكرران الان ارتكاباتهما ضد السيادة والامن والشعب اللبناني".
ونقل المرجع الروحي عن مسؤولين امنيين لبنانيين قولهم ان "حزب الله خصوصاً أعلن على الملأ مساندته ووقوفه الى جانب جميع المرتكبين ضد الدولة والشعب اللبناني، رغم ثبوت اجرامهم سواء في محاولات تخريب لبنان وتفجيره من الداخل كما حاول سماحة وجميل السيد فعله في عكار ومناطق اخرى, وكما ساهما، بل شاركا في معظم الجرائم السياسية التي قضت بالتفجيرات والاغتيالات على خيرة الطبقة السياسية اللبنانية منذ نهاية العام 2004، أو في استهدافهم السيادة الوطنية وهيبة الدولة المتمثلة برئيس الجمهورية ميشال سليمان وقيادة الجيش، بعدما سيطر نصر الله ونبيه بري بالخديعة والتزوير والتهديد بالسلاح والجريمة العلنية في اقتحام المناطق المعادية لهما في بيروت والجبل، على الحكومة ومجلس النواب".
وقال رجل الدين ان "هذه الصفاقة والحماقة والمغامرة غير المحسوبة التي يتبجح بها جميل السيد منذ اطلاقه من "سجن المحكمة الدولية" واستقبال حزب الله وحركة امل له استقبال الابطال الفاتحين، ستقوده حتماً الى دخول "السجن اللبناني" هذه المرة بعد محاكمته بالتخريب والعمل على ارتكاب الجريمة بواسطة متفجرات سماحة وعلي مملوك وبشار الاسد، الذين باتوا على خطوات قليلة من اصدار مذكرات توقيف لبنانية باعتقالهم وتقديمهم الى المحاكمة، وضم التهم الموجهة اليهم الى الجرائم الواقعة تحت قبضة المحكمة الدولية، اذ يبدو من التحقيقات ان العبوات الناسفة التي صودرت من سيارة سماحة مستنسخة من العبوات والمتفجرات التي قتلت عددا من القيادات النيابية والسياسة والاعلامية اللبنانية عندما كان جميل السيد مطبقا على الدولة وحتى على رئيس الجمهورية السابق اميل لحود الذي لم يكن السيد يرضخ لاوامره بل لاوامر بشار الاسد باستمرار".
وأكد المرجع الروحي ان مجرد اعلان جميل السيد في مؤتمره الصحافي, قبل أيام, انه سيكون في الانتخابات النيابية العام المقبل مرشحاً مستقلا على لائحة "حزب الله" – "حركة امل" المشتركة، "فهذا يكشف بكل وضوح عن خروج هذين الحزب والحركة الشيعيين على القانون وتحديهما للدولة والشعب اللبناني ووقوفهما الى جانب الجريمة وانتهاك السيادة والعداء للبنان التي تستوجب كلها اذا ما جرت محاكمات على اساسها ذهاب مجرميها الى تهم الخيانة واعداد المشانق".
واعرب رجل الدين عن قناعته بأن اي محاولة من القضاء العسكري اللبناني لاطلاق سراح ميشال سماحة كما اطلق من قبل سراح قتلة من "حزب الله" شاركوا في جرائم ضد عناصر من الجيش والقوى الامنية اللبنانية وفي مقتل عشرات اللبنانيين في بيروت والجبل في السابع من ايار 2008 "فإن لبنان قد يدخل فعلا في اضطراب وفوضى امنيين واسعين قد يؤديان الى اندلاع حرب اهلية جديدة".