كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار":
يتصدّر حدثان الواجهة السياسية الاسبوع المقبل بعد زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر. الأول هو متابعة الجيش والقوى الأمنية الحملة التي بدأت في الضاحية الجنوبية والتي انتهت بتحرير المخطوفين التركيين والتي ستمتد الى البقاع على قول رئيس مجلس النواب نبيه بري. والحدث الثاني سيكون دخول المجلس في نقاش مشروع قانون الانتخاب الذي ستصل اليه مشاريع اخرى غير الذي أعدّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وقد نجح الجيش ومديرية الامن العام في تحرير التركيين وتطبيق ما حملته الاستنابات القضائية حيال عدد من المطلوبين ولا سيما افراد من عشيرة آل المقداد والمتحدث باسم جمعيتهم ماهر المقداد الذي تصدّر الاخبار وتحول نجماً على الشاشات المحلية والفضائية طوال الأسابيع الاخيرة.
جرعة الدعم ضده التي تلقتها المؤسسة العسكرية أخيراً لم تأت من فراغ بل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى ميقاتي والحكومة مجتمعة، وكانت ايضاً محل ترحيب وتشجيع ظاهر من رئيس مجلس النواب نبيه بري وتأييد غير خفي من قيادة "حزب الله" التي ضاقت ذرعاً بممارسات مجموعات تتلطى بغطاء عشائرها وحضورها المسلح على الارض، وتمارس اعمال الابتزاز وفرض الخوات على مواطنين واصحاب محال، بدءا من اوتوستراد السيد هادي نصرالله في قلب الضاحية وصولاً الى بعض البلدات البقاعية التي لا يجرؤ اهلها على التجوال ليلاً تحسباً للوقوع في فخاخ الخاطفين، ووصلت اصداء هذه الممارسات الى مكتب الرئيس بري ومساعديه قبل ايام، وناشدته التدخل قبل فوات الأوان و"خراب البصرة" في البقاع.
وكان ممثلون للعشائر وفاعليات بقاعية مستقلة قد طلبوا موعداً للقاء بري من اجل نقل الصور اليومية في البقاع والانفلات من عقال السلطة والقانون، ولم يقدم اليها جوابا قبل قيامه بجملة من التحضيرات والاتصالات.
وكان موضوع الامن في البقاع والشمال محل نقاش مستفيض بين رئيس المجلس وقائد الجيش العماد جان قهوجي اول من امس في عين التينة. وأبلغه الاول من موقعه الرسمي والحركي، ان المؤسسة العسكرية تلقى كل الدعم في الضاحية والبقاع وعلى أي بقعة لبنانية بغية منع المظاهر المسلحة واعمال الخطف التي تسيء الى صورة البلد وهيبة المؤسسات العسكرية التي ستكون بدءاً من يوم الثلثاء المقبل على موعد مع متابعة اتلاف الحقول المزروعة بالحشيشة. ويبدو ان اتجاه حركة "أمل" و"حزب الله" هو لاعطاء كل التغطية المطلوبة للأجهزة الأمنية في متابعة تنفيذ هذه المهمة التي يرفضها اصحاب هذه الحقول ويتسلحون باسماء العشائر التي ينتمون اليها.
واللافت ايضاً ان اعضاء حزب هذه النبتة يتغلغلون في صفوف عشائر اسلامية ومسيحية في البقاع، وباتوا في الآونة الاخيرة لا ينظرون بعين مرتاحة الى "حزب الله" ووزيره حسين الحاج حسن الذي يتولى حقيبة وزارة الزراعة.
وفي المناسبة، ثمة من أعد لافتات في بعلبك قبل يومين كانت سترفع في أحد أحياء المدينة تنتقد "حزب الله" لعدم وقوفه الى جانب هؤلاء المزارعين. وكتبت جمل على هذه اللافتات تسأل السيد حسن نصرالله عن سكوته ازاء هذه الشريحة وعندما تلقى المزارعون الكبار هذه المعلومات والاقدام على رفع هذه اللافتات، جرى منع الشبان المتحمسين من الاقدام على هذه الخطوة.
ويقوم نائب بقاعي سابق بالتنسيق بين ممثلين للعشائر والمزارعين الذين لوحوا بمواجهات دامية إذا اقتربت عناصر القوى الأمنية من أراضيهم، ودعوا الى "حقن الدم".
وأمام هذا المشهد البقاعي الذي يهدد بالوقوع في المجهول إذا لم تسوَ الامور بين هذه العشائر والسلطات قبل الاقدام على تلف حقول الحشيشة، تتجه الانظار الى الاجهزة الامنية وردة فعل الاهالي. ويطلق ممثلون لهؤلاء هذه التحذيرات، وثمة من يدعو "امل" و"حزب الله" الى ضبط الوضع في البقاع.
ولم يفارق الموضوع أجندة هذين التنظيمين في اليومين الماضيين وجرى بحثه مع قيادة الجيش.
وثمة من ابلغ ممثلي العشائر ان القوى الامنية وعلى رأسها مؤسسة الجيش لن تقوم بالدور المطلوب منها قبل تهيئة الارض في ربوع البقاع وبيوتات العشائر، ويترافق هذا الأمر مع المشاريع التي أعدتها الحكومة اخيرا والوعود التي قطعتها حيال هذه المحافظة وخصوصا في بعلبك – الهرمل.
ويبقى الحدث الثاني الذي يشغل المعنيين في الاسبوع المقبل هو "أفيون" مشروع قانون الانتخاب ولا سيما بعد انفراط عقد لجنة بكركي والاتهامات المتبادلة بين افرقائها.
ولا يزال هؤلاء يدققون في الجملة التي اطلقها الرئيس بري في "لقاء الاربعاء النيابي" الفائت في عين التينة، بأنه اذا حصل اجماع مسيحي على صيغة موحدة لقانون الانتخاب الجديد فلن يكون ضده". وهو الذي لا ينفك عن المناداة منذ اعوام بجعل لبنان دائرة واحدة على اساس النسبية، واقله على اساس المحافظات ومع النسبية ايضاً.
وقال لـ"النهار" في معرض اجابته عن سؤال عن امكان اجماع المسيحيين على قانون انتخاب "فليتفقوا، وأنا لست ضد ما يتفقون عليه. ليأتوا إليّ بما يتوصلون اليه".
وهل توافق على ما يصلون اليه في هذا الشأن حتى لو كان يتعارض مع طرحك الانتخابي؟
أجاب: "أقول لهم جربوني، ولا أريد أن أدخل في تشريح موقفهم".
واستكمالاً للموضوع الانتخابي الذي سيزداد سخونة كلما اقترب موعد الاستحقاق، ينفي بري تلقيه و"حزب الله" أي اتصالات من حزب "القوات اللبنانية" في طرح الدوائر الصغرى. وسأل نوابه وزملاء لهم في الحزب في "لقاء الاربعاء النيابي" إذا تمت هذه الاتصالات. فرد عليه أحد نواب كتلة "الوفاء للمقاومة": "ظننا أن الاتصال جرى مع دولتك". فأجاب: "أنا كنت مسافراً ولا علم لي بهذا الأمر".
وفي زحمة الخلافات المسيحية على قانون الانتخاب، ينتظر المسلمون على ضفتي 8 و14 آذار حصيلة هذه الخلافات في وجهات النظر الانتخابية، وثمة من رأى ان طرح "القوات اللبنانية" بتقسيم لبنان الى 61 دائرة يعيد لبنان الى عام 1860.
من حشيشة البقاع الى "افيون" مشروع قانون الانتخاب يغرق اللبنانيون في حسابات المسؤولين وقادة الأحزاب الذين لا يقدرون دقة المرحلة التي تتخبط فيها المنطقة وتهدد لبنان.