رأت أوساط قيادية في 14 آذار أن زيارة البابا جاءت لتؤكد أن لبنان خط أحمر يقع في دائرة الحصانة الدولية وأن أي محاولة لتوريطه ودفعه إلى الحرب الأهلية لن تنجح في ظل الحرص الدولي على سيادة لبنان واستقلاله من جهة، وتحييده عن الأزمة السورية للحؤول دون تهديد الاستقرار في المنطقة من جهة أخرى.
وقالت الأوساط لـ"الجمهورية" أن الاستراحة السياسية التي فرضتها هذه الزيارة سقفها مطلع الأسبوع المقبل حيث ستعاود الحياة السياسية زخمها ونشاطها على أكثر من مستوى وفي أكثر من ملف أبرزها الآتي:
أولا، قانون الانتخاب: لقد جاء الموقف الذي أبلغه الرئيس فؤاد السنيوة للبطريرك الماروني بأن "لا مانع لدى تيار "المستقبل" أن تعتمد الدوائر الصغرى المختلطة ما دامت تحقق عدالة التمثيل وحرية الاختيار"، ليضع الكرة في ملعب الفريق الآخر، حيث أن 14 آذار ظهرت موحدة خلافا لـ8 آذار، الأمر الذي سيزيد من إرباك العماد عون وسيظهر أن كل هم هذا الفريق إقرار القانون الذي يتيح حصوله على الأكثرية النيابية بمعزل عن صحة التمثيل للمسيحيين وسائر اللبنانيين. ولعل أكبر دليل على التخبط العوني موافقتهم على مشروع الحكومة القائم على النسبية والدوائر الـ13 ودفاعهم عن مشروع اللقاء الأرثوذكسي، فضلا عن أن الحرب الشعواء على قانون الستين متأتية من عدم قدرة فريق السلطة على الفوز بالأكثرية، لأن كل مشروعية عون النيابية وكتلته الفضفاضة يعود الفضل فيها لهذا القانون.
ثانيا، الحكومة: إن نجاح القوى الأمنية في وضع حد للفلتان المستشري وإقفال ملف المخطوفين لا يعني إطلاقا التراجع عن المطالبة بإسقاط الحكومة، لأن هذا النجاح مرده إلى شعور "حزب الله" بأن السياسة التي اعتمدها ستؤدي إلى انفراط عقد هذه الحكومة، ما جعله يعيد النظر بسياسته ويمدها بالأوكسجين خشية من فقدانه الورقة الاستراتيجية التي يعول عليها كثيرا لإبقاء مفاصل السلطة ممسوكة من قبله عشية تحولات مفصلية على مستوى المنطقة.
وانطلاقا من هذا الواقع، ستعمد قوى 14 آذار إلى وضع مذكرتها التي رفعتها لرئيس الجمهورية قيد الترجمة العملية بواسطة كتلتها النيابية ومواصلة الضغط السياسي عبر التحركات الشبابية واللقاءات التشاورية.
ثالثا، ملف سماحة: سيبقى هذا الملف في صدارة الأولويات السياسية-الأمنية، خصوصا في ظل المعلومات التي تتكشف تباعا عن فصول هذا المخطط، وبالتالي 14 آذار التي اعتبرت منذ البداية أن ما قبل هذا الملف ليس كما بعده لن توفر وسيلة لحماية لبنان من المخططات السورية التفجيرية لهذا البلد، من المطالبة بنشر القوات الدولية على الحدود إلى إلغاء معاهدة "الأخوة والتعاون والتنسيق".
رابعا، الحوار: لم تعد المعارضة تجد نفسها معنية بالحوار الوطني بسبب رفض "حزب الله" بحث مسألة سلاحه وعدم استعداده لتسليم هذا السلاح، ولا بل انتقاله وحليفه العوني إلى استراتيجية هجومية دفاعا عن المصالح الإيرانية في حال تعرضت لأي اعتداء إسرائيلي. وإذ تبدي المعارضة احترامها الشديد لرئيس الجمهورية ودوره ومواقفه الوطنية المسؤولة، إلا أنها تعتبر أن خارطة الطريق المرحلية التي تشكل مدخلا للانقاذ الوطني تتمثل في المذكرة التي وضعتها في عهدة الرئيس سليمان.