#dfp #adsense

كي لا يحدث يا سيدتي هيلاري

حجم الخط

 توصلت مجموعة من التحقيقات والتحريات الاميركية المحمومة بحثاً عن المدعو نيكولا باسيلي الذي قيل انه يقف وراء فيلم "براءة الاسلام" المسيء الى النبي محمد، والذي فجر بركاناً من الغضب وتسبب بقتل ديبلوماسيين اميركيين واقتحام سفارات وقيام هياج عارم ضد اميركا، الى نتيجة تشكل مفاجأة صاعقة هي:

اولاً، ان باسيلي اسم وهمي، وثانياً ان ليس هناك اصلاً اي فيلم بعنوان "براءة الاسلام" وان المقطع المتداول على "يوتيوب" هو اعلان مدته 14 دقيقة وصاحبه وهمي، كما افادت سيندي لي غارسيا احدى الممثلات التي قرأت اعلاناً في مجلة "باسكيتدج" يطلب ممثلين للاشتراك في فيلم عنوانه "محاربو الصحراء" تعود قصته الى عام ألفين اي قبل ظهور الاسلام وبطله يدعى "مستر جورج"، وان باسيلي اتصل بها بعد انتهاء التصوير وناقشها في التاريخ حاشراً اسم "محمد"، طالباً اعادة بعض المقاطع لتحسين الصوت، ثم بعد مقتل السفير الاميركي في ليبيا شاهدت المقطع على "يو تيوب" وفوجئت بان اسم "جورج" استبدل باسم محمد وجرى عبر الدبلجة تركيب اكثر من 10 مقاطع تسيء الى الاسلام وهو ما لم يكن في الفيلم الاول!

إذا صح هذا، وقياساً بانفجار الغضب العارم على اميركا، يمكن الافتراض الآن ان في وسع شائعة بغيضة او رواية تآمرية توضع على مواقع الاتصال الاجتماعي ان تتسبب بفتنة كبيرة وحتى ان تشعل حرباً عالمية.
وهنا أعود الى كلام هيلاري كلينتون التي من خلال رؤيتها الاميركية طرحت تساؤلاً مفهوماً عندما قالت تعليقاً على الجريمة المروعة التي أودت بالسفير الاميركي في ليبيا: "كيف يمكن ان يحدث هذا في بلد ساعدنا على تحريره وفي مدينة ساعدنا على انقاذها من التدمير"، واقول:

نعم ان هذا يحدث يا سيدتي ويمكن ان يحدث ما هو اكثر وابشع واسوأ، ولهذا فان السؤال الذي يجب ان يطرح في واشنطن كما في كل الدول الاسلامية، وخصوصاً في ليبيا ومصر وتونس واليمن التي تتلمس طريقها لإقامة سلطة مسؤولة بعد سقوط الديكتاتورية وظهور عناصر التطرف على الساحة التي تدار من خارج او من داخل، هو: كيف يمكن ان نمنع حدوث مثل هذا؟

ان البحث عن الوسائل التي تمنع حدوث هذا يجب ألا يقتصر على ما يجري في العالم العربي المحتقن بكراهية سياسية ضد اميركا والغرب يغذيها الآن بروز الغلوّ العقيدي، وقد اطلق بوتين امس صرخة محقة: "على الزعماء الجدد ألا ينسوا مسؤوليتهم حيال ما يحصل على اراضيهم"، بل يجب ايضاً الانتباه قليلاً الى أبالسة الشرور والتخريب الناشطين تحت نظام الحريات الذي نحترم … والعالم سيدتي بات ساحة واحدة لكنها تزدحم بمشاعر متناقضة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل