#dfp #adsense

.. البابا بيننا

حجم الخط

حيا خليفة بطرس قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر لبنان، ما إن أطلّ من باب الطائرة بلباسه الأبيض رافعاً يديه الى أعلى، على أمل أن يحلّ السلام في كل الشرق الأوسط.. بالأمس في الواحدة و35 دقيقة الكل كان بانتظار طائرة Alitalia من نوع أيرباص 320 تحمل الرقم 4000، تحمل رسول السلام من دولة الفاتيكان الأصغر في العالم الى أحد أصغر الدول في الشرق الأوسط لبنان. وبعد صيف حار، أحنى هواء بيروت أغصان الأشجار وسطع نور شمس العاصمة بعد عواصف روما، لحامل السلام من لبنان الى كل الشرق الأوسط.

قلوب المؤمنين خفقت له وعدسات المصوّرين تهافتت عليه.. حين هبطت طائرته على أرض المطار. وقبل أن يتكئ على السلّم، رفع قداسته يديه محييا. كان السلام والنظرة أهم خطوتين يقوم بهما عند وصوله. نزل بتأن وسرعة في الوقت عينه، تأني القداسة وسرعة اللقاء بأبناء أرض القديسين.

21 طلقة أطلقت. في هذه الأثناء وبيديه الاثنتين، سلّم خليفة بطرس على رئيس الجمهورية وعقيلته التي قبّلت يده وصافح رئيسي المجلس النيابي والحكومة وعقيلتيهما. بارك الطفلين بالزي اللبناني الفولكلوري، شكر لهما باقة الورود الصفراء ورسم على جبينيهما إشارة الصليب..

وقف قداسته أمام كرسيّه، عاد وألقى التحية بيديه على كل الجموع راسما بيده اليُمنى إشارة الصليب، في سماء لبنان يوم عيد الصليب. استمع بإصغاء الى كلمة رئيس الجمهورية ضامّاً يديه الى بعضهما على رجليه ما يدلّ على خجل وتواضع في الوقت عينه.. سلّم على الرئيس وشكره وتوجّه الى المنصة ليلقي كلمته باللغة الفرنسية.

قليلا ما رفع قداسة البابا عينيه عن الورقة أمامه، متحدثا عن علاقة الفاتيكان بلبنان الضاربة في الجذور. ابتسم قداسته عندما قرأ اسم "البطريرك مار بشارة بطرس الراعي" ناظرا إلى البطريرك وملقيا عليه التحية. ركّز البابا في كلمته على المحبة والمسامحة والتوازن في المنطقة، وعن العمل الإلهي في المحافظة على التوازن. سكت قليلا عندما لفظ مرتين عبارة "سلامي أعطيكم" ونظر الى الجموع، وكأنه يعلم أن المستمعين سيصّفقون له.

صافح قداسة البابا رئيس الجمهورية. تابع بعينين شاخصتين استعراض الحرس الجمهوري من دون أن يدير وجهه استدارة كاملة. فالملاحظ أن قداسته جال على الجموع بعينيه وعبّر بيديه، فصوته المنخفض الرقيق فيه الكثير من الصدق والسلام والطمأنينة، أما يداه فغالبا ما يجمعهما عند الجلوس أو المصافحة. تعرّف قداسته الى الشخصيات وسلّم عليها. تحدّث لثوان الى بعضها. الكل بادل البابا الإبتسامة وبعضهم شدّ على يديه. بدا محيياً البطريرك السابق مار نصرالله صفير بحرارة، وكان واضحا أن قداسة البابا رفع يده اليسرى قليلا وهو يحادثه وكأنه يتناقش معه. في تلك الأثناء، صرخ المؤمنون المنتظرون "بنديكتوس" وصلّوا لمريم العذراء "سلام سلام لك يا مريم".

الى الصالون الداخلي للمطار، مشى قداسته متكئا على عصاه، بخطوات متّزنة يعاونه فيها مرافقه خصوصا على السلالم.. ألقى التحية بيده اليسرى وهو يسير على كل المنتظرين الذين يسترقون له الصور بكاميراتهم الخاصة. سلام البابا الى الكل من دون تفرقة لتحلّ المحبة في القلوب.. وهذا ما قاله للوفد الإعلامي الذي رافقه في الطائرة الى بيروت، رافضا "خطيئة توريد السلاح الى سوريا". في الداخل جلس البابا الى يمين رئيس الجمهورية ملقيا يده اليمنى على الكنبة، ومؤشرا من حين الى آخر بالأخرى. اجتماع في صالون الشرف بين قداسته والرؤساء الثلاثة وعقيلاتهم، على أمل أن يحل التواضع والصدق على كل السياسيين ويزرع فيهم خوفا على أبناء الوطن الصغير المعلّق على خشبة الشرق الأوسط.

وكانت المحطة الثانية لقداسة البابا في بازيليك القديس بولس للروم الملكيين الكاثوليك في حريصا، حيث كانت التحضيرات جارية للاحتفال بتوقيع الإرشاد الرسولي تحت عنوان "شركة وشهادة". في تمام السادسة من بعد الظهر، وصل قداسته وعلى لباسه الأبيض وشاح أحمر والبطرشيل الطويل الأحمر وعلى صدره الصليب المقدّس. وبعدما صافح رئيس بلدية درعون بارك المؤمنين بيديه مبتسما على وقع التصفيق والزغاريد. دخل الكنيسة حاملا الصليب مباركا المنتظرين من اليمين واليسار وعلا التصفيق في الكنيسة احتفاء بالمبارك الآتي. وقف أمام الكرسي المخصص له، جامعا يديه ومصغيا الى التراتيل الدينية.

جلس، حانياً ظهره نصف انحناءة، واضعاً كل يد على ركبة يصغي بإمعان الى كلمات الترحيب. تلقى قداسته الهدايا بترحيب ممسكاً بكل هدية ومبتسماً. ثم يعود فيجلس. ثم وقف وصلّب بيده، وحمل الكتاب المقدّس بيسراه وقرأ مقطعا منه. وعلى وقع الـ"هللويا" وقف قداسته وجمع يديه معا على صدره مستمعا الى الإنجيل المقدّس. وعاد ورسم إشارة الصليب. وضع نظارتيه وأمسك أوراقا بيضاء بين يديه مرحّبا بالجميع وقارئا كلمته التي ركّزت على التعايش المسيحي – الإسلامي في لبنان، وعلى الإرشاد الرسولي الذي صودف توقيعه يوم عيد الصليب. لم يتحرّك قداسته إلا حين قلب الصفحات التي يقرأها، فبدا صارما بشخصيته وثابتا أثناء جلوسه أو وقوفه.

بعدما انتهى، وقّع الإرشاد الرسولي بهدوء، وجمع يديه على صدره واقفا تاليا صلاة "أبانا الذي في السموات" باللغة الفرنسية. وبارك الجمع من خلال رسم إشارة الصليب أمامهم. وتلقى قداسته بطرشيلاً أبيض مخططاً بالأصفر هدية من الكنيسة ألبسوه إياه فوق الوشاح الأحمر.. ثم وقف الى جانبه بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام متحدثا إليه وبدا قداسة البابا مستمعا هادئا. خرج من الكنيسة محييا كل الشخصيات ورجال الدين ومباركا الجموع من على باب سيارته التي أقلّته الى السفارة البابوية. حلّت بركة الروح القدس على لبنان، واللبنانيون كلهم يأملون أن يطال كل الشرق الأوسط..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل