#dfp #adsense

ندّابو ” دور الضحيّة”

حجم الخط

أبلغ كلمة تسبق وترافق زيارة الحبر الأعظم للبنان، هي تلك التي قالها رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان الكاردينال جان – لوي توران: " يجب التصدّي للميل إلى الاضطلاع بدور الضحيّة، فالمسيحيّون أقليّة فاعلة في الشرق" .

إنّها كلمة – رسالة ، حاسمة في حدّ ذاتها ، موجّهة مباشرةً إلى المسيحيّين البكائيّين، ندّابيّ السياسة والإعلام ، الذين لا يُتقنون إلاّ نبش القبور، والعويل التماسيحي على مسيحيّي لبنان والشرق.

وهؤلاء الندّابون مكلّفون الدفاع المستميت عن نظام الأسد ، بحجّة حمايته الأقليّات ، وهم منتشرون ( بل منشورون )، في مستويات ثلاثة، على الأقلّ، السياسة والإكليروس والإعلام :
– في السياسة ، لا أحد يسبقهم إلى التبشير ب " ديمقراطيّة " النظام ، وسماحه للمسيحيّين ب " شراء اللحم أنّى يشاؤون " ! والبرهان القاطع كان تخصيصهم بالطائرة الرئاسيّة، والسماح لهم بزيارة " براد " وراء السيّارة نفسها التي شحنوها لاحقاً بالعبوات لتفجير لبنان بمسيحيّيه ومسلميه. ولا يملّون من انتظار" ثلثائهم" الموعود، مثل حلم إبليس بالجنّة.
– في الإكليروس، دفعوا باحتياطيّهم، في الإسابيع الأخيرة، إلى الواجهة عبر الشاشات، للندب ولطم الصدور، على مسيحيّي سوريّا ولبنان بعد العراق، وكلّفوهم تلفيق أو نبش قصّة من هنا أو هناك، وتضخيمها وترويجها، واصطياد تصريح قبيح أو تحريض مهووس، هادفين إلى أبلسة طائفة بأكملها، والتنويه بما يسمّونه " الاستقرار في ظلّ النظام "، ولو كان على حساب الحريّة والحقّ السياسي والعدالة.

والمؤسف أنّ من بين هؤلاء حمَلَة شهادات عالية وأصحاب ألقاب أكاديميّة، وظّفوا علمهم في البروباغندا المكشوفة والديماغوجيا الاستهلاكيّة، ففقدوا احترام أهل الوعي، وربحوا فقط الحكّ على بساطة بعض الأبرياء. وقد أصمّوا آذانهم عن أسمى الوثائق والمواقف والمبادرات لقادة المسلمين ورموزهم.
– أمّا في الإعلام، بمرئيّه ومسموعه ومكتوبه، فالوجوه والأصوات والأقلام هي نفسها، منذ عهد مخابرات الوصاية. تَستَّر بعضُها لفترة تحت مسمّيات و " لقاءات " سياسيّة مسيحيّة لوضع التقارير للمشغّلين، ثمّ كشَفَ عن قرعته تحت تيّارات أخرى تخلّت عن ماضيها واتزانها ومسيحيّتها.
تتولّى هذه الأقلام صنع أو كتابة تقارير مخابراتيّة في وسائل إعلام " الممانعة والمقاومة "، ووظيفتها تجميع خبريّات وتوليفها وتوضيبها لإرعاب الأقليّات، خصوصاً المسيحيّين. ولا تتورّع عن نبش حادثة أو تصريح أو كلمة متطرّفة، من أعماق اليمن ومصر وتونس وليبيا، ثمّ سوريّا فلبنان، وتقديمها بأسلوب الإثارة والتخويف كعبوات إعلاميّة تنفجر في أذهان المساكين، بما يجعل المسلمين ( السنّة تحديداً ) وحوشاً ضارية جاهزة للانقضاض على فريستها.

ولا يخفى أنّ المستفيد الأوّل من خدمتهم المدفوعة مسبقاً هو نظامهم الوليّ ، والضحايا هي فقط من هؤلاء البسطاء المضلَّلين، وسيكون أهل الأقلام المخابراتيّة ضحايا هم أيضاً، فطابخ السمّ آكله !

الندّابون هؤلاء، بتشكيلاتهم الثلاثة، هم الآن، في خضمّ زيارة البابا بنيديكتوس ال 16، أمام لعبتهم المفضوحة. وقد سبقتها زيارة البطريرك الراعي إلى عكّار في فضحهم، بالاستقبال الاسلامي الحارّ الذي خُصّ به، وانتفاء ما روّجوا له من " قاعدة " وتكفيريّين، من عكّار إلى كسروان.

والحضور الاسلامي في استقبال قداسته والاحتفاء به، مع المواقف النبيلة للقيادات الاسلاميّة الأساسيّة، خير ردّ على جوقة الندّابين.
وقد أدّى تقاطع الادانات بين المسيحيّين والمسلمين للفيلم المخزي والردود الدمويّة عليه، إلى إثبات الحقيقة المدوّية: لا أحد يستطيع إسقاط الربيع العربي والتحوّل المتقدّم في المنطقة، لا طفرة تطرّف في ليبيا أو سواها، ولا ولولة " مسيحيّين " من أهل العتمة وسكّان المقابر.

ولا نغالي إذا قلنا إنّ التطرّف هناك، والنعيب أو النحيب هنا، يرتويان من البئر نفسها. فلا فرق بين "إسلاموي" أعمى و "مسيحاوي" معمي، كلاهما خارج العصر والحياة.

وزيارة خليفة بطرس للبنان، ومنه إلى كلّ الشرق، ستُثبت المتن الحضاري في تفاعل الأديان والرسالات. وسيبقى الهامش هامشاً، سواء كان دخيلاً على حقيقة الإسلام، أو طارئاً على حقيقة المسيحيّة.

فلا الإسلام مُرعب، ولا المسيحيّة مرعوبة. الأوّل دين رحمة لا إكراه فيه . والثانية دين رجاء ومحبّة وقيامة، لا مكان فيها لتجّار الهيكل وباعة الذِمم. والاسلام والمسيحيّة في زمن الربيع.

وما يطرأ على هوامشهما، ساقطٌ كأوراق خريف المجرمين والندّابين، معاً.
فمن يتلبّس بثوب الضحيّة للتكسّب والانتهازيّة ، يكون مشاركاً في الجريمة ، ويشكّل الوجه الآخر للقاتل .
فحذارِ ، أيّها المراؤون ، الاستمرار في " لعب دور الضحيّة " !
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل