#adsense

زيارة البابا تحمل أبعاداً اجتماعية وطنية اقليمية وحتى دولية.. كاتشا: هو يتعاطف دائماً مع من يعانون ومن هم ضحايا العنف القاتل

حجم الخط

أكد السفير البابوي المونسنيور غابريل كاتشا في حديث خاص لـ"الوكالة الوطنية للإعلام" ، انه "في عيد الفصح الماضي وفي خلال احتفال المسيحيين بعيد قيامة السيد المسيح بفرح وبهجة، تلقى لبنان بفرح عارم خبراً رسمياً عن زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان في الرابع عشر من شهر ايلول العام 2012 لغاية السادس عشر منه.

وهذه الزيارة الرسمية والراعوية في آن معاً جاءت تلبية لدعوة وجهها كل من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان ومجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان. وهي تؤكد وتقوي العلاقات المميزة الموجودة منذ القدم بين الكرسي الرسولي ولبنان الذي يتحضر للمرة الثالثة لإستقبال خليفة بطرس على الأرض.

وتابع: "في الواقع فإن خادم الله، البابا بولس السادس كان قد توقف في محطة قصيرة في لبنان في الثاني من شهر كانون الأول من العام 1964 وهو في طريقه الى الهند، الأمر الذي أتاح له لقاء رئيس الجمهورية، البطاركة والأساقفة إضافة الى حشد كبير من المؤمنين تهافتوا للقاء قداسة البابا. ثم كانت الزيارة التي لا تنتسى لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني في العاشر والحادي عشر من شهر ايار من العام 1997 وقد سلم لبنان خلاصة اعمال مجمع السينودس للشرق الأوسط بعنوان "رجاء جديد للبنان".

وعن الأهداف المنشودة في زيارة قداسة الحبر الأعظم الى لبنان، أعلن كاتشا ان "الهدف الرئيسي من زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان هو توقيع الإرشاد الرسولي الذي جاء عقب اعمال الجمعية الخاصة لسينودس الاساقفة في الشرق الأوسط الذي انعقد في الفاتيكان في شهر تشرين الاول من العام 2010 وتوزيعه على جميع المسيحيين والسلطات الدينية والمدنية وذوي الإرادات الطيبة في الشرق الأوسط والعالم أجمع".

وتابع: "من أهداف هذه الزيارة ايضاً انها تفعل اكثر علاقات التعاون الناجحة بين مختلف الطوائف الكاثوليكية المعروفة رسميا في لبنان (المارونية، الملكية، السريانية، الارمنية، الكلدانية واللاتينية)، كذلك الروح المسكونية الأخوية السائدة بين مختلف الكنائس والجماعات المسيحية والموجودة في لبنان، وهذه الزيارة ستشجع الحوار الودي النموذجي بين المسلمين والمسيحيين في لبنان. ولهذه الأسباب تحمل هذه الزيارة ابعاداً عدة اجتماعية كنسية، وطنية اقليمية وحتى دولية، وبخاصة بسبب الاحداث الجديدة التي تشهدها المنطقة منذ نحو عام، والتي كانت محور اهتمام الراي العام العالمي سواء اكان على الصعيد السياسي بسبب كل التغييرات التي حصلت وان على الصعيد الثقافي نسبة للتطلعات الجديدة التي برزت".

وأوضح كاتشا ان قداسة البابا يحمل في قلبه وصلواته الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري، والذي لأجله كان له مداخلات عدة ومنها ما هو علني، وآخرها يوم الأحد الماضي"، لافتا الى ان "الحبر الأعظم متعاطف دائما مع من يعانون ومع من هم ضحايا العنف القاتل والمستبد.

وتابع: "قداسة البابا – خليفة بطرس – يأتي اليوم كصديق للإنسان ليذكرنا بانه قدر لنا العيش سويا وان هذا العيش المشترك يرتكز على نظرة تقريبية ومراعاة للآخر. كذلك فان قداسته يأتي ايضا كصديق لله فهو خليفة بطرس ليذكرنا جميعنا بأهمية وجود الله في حياة كل واحد منا ولتثبيت المسيحيين في ايمانهم".

وفي هذا السياق، أوضح "ان قداسة البابا يأتي أيضاً كرسول سلام لإعلان ومنح السلام الذي اعطاه الله الذي قام من الموت الى رسله. "سلامي معكم" هذا هو عنوان هذه الزيارة انه السلام الغالي على قلوب شعوب هذه المنطقة وكل الديانات الموجودة وهي تستعمله يومياً لإلقاء التحية. هذه الرسالة موجهة ليس فقط لأتباع البابا وانما ايضاً للعالم اجمع من خلال شهاداتهم. انه السلام المتجذر في الحق واحترام الاخر وكرامة كل انسان امام الله والجماعة. انه السلام الذي يحقق من خلال الحوار ومن روح المصالحة والتسامح المتبادل حيث لا يزال يوجد هناك جراح".

واشار الى ان "هذه الزيارة تتيح للبابا بنديكتوس زيارة المنطقة التي هي غالية على قلوب المسيحيين لان ايمانهم ولد هنا ولا يزال. انها ارض مقدسة بسبب حضور المسيح الذي اجتاز صيدا وصور كما تروي لنا الاناجيل، وقد اثارت اعجابه بالإيمان الكبير للمراة السامرية، انها الأرض التي سلكها الرسل كذلك العذراء مريم كما تروي التقاليد القديمة ومار بولس كما نقرأ في اعمال الرسل، انها ارض الشهداء الذين شهدوا لإيمانهم حتى اراقة دمهم، ارض النساك والرهبان والقديسين وآخرهم شربل، الحرديني، رفقا والطوباوي يعقوب، الأخ اسطفان نعمة والمكرم الأب بشارة ابو مراد".

أضاف: "لكن هذه الأرض عزيزة على قلوب المؤمنين من غير ديانات وهي تؤمن بالله الواحد انها ارض تفرض القدرة على العيش سويا وتقاسم مصير مشترك. ان قداسة البابا يؤكد في حضوره المكانة الخاصة التي يكنها لهذا الجزء من العالم، والتي ترجمت من خلال دعوته لعقد سينودس الاساقفة للشرق الأوسط، ومن خلال زياراته لمختلف البلدان (الاراضي المقدسة، الأردن، تركيا وقبرص)، فلقد دعا المسيحيين الى الحفاظ على هذه الأماكن والصلاة لهذه الدول التي شهدت على ولادة المسيحية وانتشارها بروح متوقدة وحيث الوجود المسيحي فيها قديم جدا".

وختم كاتشا: "جميع اللبنانيين متحمسين لرؤية قداسة البابا، ومن هنا التحضيرات والمجهود الكبير الذي بذلته الدولة والكنيسة وكل الاطراف المعنية في تنظيم هذا الحدث، ولكن الملفت والمؤثر في هذا الامر هو هذا الطابع الروحي الذي اكتسبته الزيارة والذي تم التعبير عنه سواء على صعيد فردي ام جماعي، من خلال الصلوات التي رفعت وسهرات التأمل ومن خلال اللقاءات المسيحية الإسلامية. نأمل في ان يمنح شخص البابا وكلمته انطلاقة جديدة للجميع وتحديدا للبنانيين لإتمام دعوتهم "لبنان بلد رسالة للشرق والغرب" كما عبر عنها تماما سلفه البابا يوحنا بولس الثاني".

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل