#dfp #adsense

قداسة البابا أمام آلاف الشباب في بكركي: لا تخافوا واقبلوا الآخر باختلافاته ولا تتجرعوا عسل الهجرة المرّ… اقدر شجاعة الشباب السوري وانا حزين لآلامكم وآن الاوان لوقف العنف

حجم الخط

 

خاطب البابا بنديكتوس السادس عشر شباب لبنان والعالم العربي في "لقاء الشبيبة" في بكركي امام آلاف الشباب والجموع الآتين من لبنان ومختلف بلدان الشرق الاوسط.

ودعا الشباب الى عدم الخوف وقبول الاخر مهما كانت اختلافاته، داعياه اياهم لاكتشاف الايمان والمسيح والبقاء في اوطانهم ومجتمعاتهم. كما حيا الحبر الاعظم شجاعة الشباب السوري، مؤكدا انه لا ينساهم وحزين لالمهم، ومؤكدا انه حان الوقت لوضع حد للعنف والحرب.

وقال البابا: "شكرا لاستقبالكم الحار، أشكركم من صميم القلب على حضوركم الليلة بهذا العدد الكبير، أشكر غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على كلماته الترحيبية، والمطران جورج بو جودة، رئيس أساقفة طرابلس ورئيس المجلس الرسولي للعلمانيين في لبنان، والمطران إيليا حداد، رئيس أساقفة صيدا للروم الملكيين، ونائب رئيس المجلس المذكور وكذلك أشكر الشابين اللذين توجها لي بالتحية باسمكم جميعا. "سلامي أعطيكم" (يو 14،27) يقول لنا يسوع المسيح".

واردف: "أيها الأصدقاء الأعزاء، تعيشون اليوم في هذا المكان من العالم، الذي كان شاهدا على ميلاد يسوع ونمو المسيحية. إنه شرف عظيم، إنه دعوة للأمانة، ولمحبة منطقتكم، وقبل كل شيء لأن تكونوا شهودا ومبشرين بفرح المسيح، لأن الإيمان الذي نقل عبر الرسل يقود إلى ملء الحرية وإلى الفرح، كما أظهره كثيرون من قديسي وطوباويي هذا البلد. تنير رسالتهم الكنيسة الجامعة. بإمكانها الاستمرار في إضاءة حياتكم. كثيرون من بين الرسل، عاشوا فترات عصيبة، وكان إيمانهم مصدرا لشجاعتهم ولشهادتهم. استقوا من مثالهم وشفاعتهم الإلهام والعون اللذين تحتاجان إليهما".

واوضح: "أعرف الصعوبات التي تعترضكم في حياتكم اليومية، بسبب غياب الاستقرار والأمن، صعوبة إيجاد عمل أو الشعور بالوحدة والإقصاء. في عالم دائم الحركة، تجدون أنفسكم أمام تحديات كثيرة وعسيرة. فحتى البطالة والأخطار يجب ألا تدفعكم لتجرع "العسل المر" للهجرة، مع الاغتراب والغربة من أجل مستقبل غير أكيد. تصرفوا كصناع لمستقبل بلدكم، وقوموا بدوركم في المجتمع وفي الكنيسة".

واكد: "لكم مكان مميز في قلبي وفي الكنيسة جمعاء، لأن الكنيسة دائما فتية، الكنيسة تثق فيكم. إنها تعتمد عليكم. كونوا شبابا في الكنيسة، كونوا شبابا مع الكنيسة، الكنيسة تحتاج لحماسكم ولإبداعكم، الفتوة هي وقت الاستلهام من المثل الرفيعة وهي فترة الدراسة للاستعداد لمهنة ما وللمستقبل. إن هذا لمهم ويحتاج للوقت. اسعوا إلى ما هو جميل، وتذوقوا ما هو خير".

وتوجه للشباب قائلا: "اشهدوا لعظمة وكرامة جسدكم الذي "هو للرب" (1 كو6، 13ب) فليكن لديكم لطف وصلاح القلوب الطاهرة، ومستشهدا بكلمات الطوباوي يوحنا بولس الثاني، أعود وأقول لكم أنا أيضا: "لا تخافوا. افتحوا أبواب أرواحكم وقلوبكم للمسيح". اللقاء معه "يعطي الحياة أفقا جديدا واتجاها حاسما" (الله محبة، 1). فيه، ستجدون القوة والشجاعة للتقدم في طريق حياتكم، والتغلب على الصعاب وعلى الألم. فيه، ستجدون ينبوع الفرح. يقول المسيح:"سلامي أعطيكم" هنا تكمن الثورة التي جاء بها المسيح، ثورة المحبة. يجب ألا يدفعكم الإحباط للهروب بأنفسكم إلى عوالم موازية كتلك الخاصة بعالم المخدرات بأنواعها كافة، أو بعالم الإباحية الحزين. أما في ما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي، فهي مفيدة ولكنها قد تدفعكم في اتجاه الإدمان والخلط بين ما هو حقيقي وما هو وهمي".

 

واردف: "ابحثوا وعيشوا علاقات غنية بالصداقة الحقيقية والنبيلة. كونوا أصحاب مبادرات تعطي وجودكم معنى وجذورا، حاربوا السطحية ومنطق الاستهلاك السهل في نفس الوقت، أنتم معرضون لتجربة أخرى، تجربة المال، هذا الصنم الغاشم الذي يعمي لدرجة خنق الشخص وقلبه. الأمثلة التي تحيط بكم ليست دائما الأفضل. كثيرون ينسون إعلان يسوع عندما قال: "لا يمكن خدمة الله والمال" (راجع: لو 16) ابحثوا عن معلمين صالحين، عن معلمين روحيين يعرفون كيف يرشدونكم إلى طريق النضج، والتحرر من الأوهام والإحباط والزيف".

واضاف: "كونوا حاملين لمحبة المسيح، كيف؟ بالالتجاء غير المشروط لله، أبيه، لأنه مقياس كل ما هو صالح وحق وطيب. تأملوا كلمة الله واكتشفوا منفعة وآنية الإنجيل. صلوا، فالصلاة، والأسرار المقدسة هي الوسائل الأكيدة والفعالة لكي تكونوا مسيحيين وتحيوا متأصلين راسخين فيه، ثابتين في الإيمان الذي تعلمتموه" (كو 2,7).

واشار الى ان "سنة الإيمان والتي على وشك البدء، ستكون فرصة لاكتشاف كنز الإيمان الذي منح في المعمودية. ستساعدكم على التعمق في محتواه بفضل دراسة تعليم الكنيسة المسيحي، لكي يصبح إيمانكم حيا ومعاشا. عندئذ ستصبحون شهودا لمحبة المسيح أمام الآخرين. في المسيح ، كل البشر هم أخوة.الأخوة العالمية التي افتتحها فوق الصليب تتوشح بالبهاء وتطلب ثورة المحبة: "مثلما أنا أحببتكم أحبوا أنتم بعضكم بعضا" (يو 13,35)، إنها وصية المسيح وعلامة المسيحي، وفيها تكمن، ثورة المحبة الحقيقية، وبالتالي، فالمسيح يدعوكم للتمثل به، لاستقبال الآخر بدون تحفظ، حتى وإن كان مختلفا في انتماءاته الثقافية، والدينية والوطنية. فإعطاؤه فرصة واحترامه، وإظهار دماثة الخلق تجاهه، عوامل تجعلنا كل يوم أكثر غنى بالإنسانية وأكثر قوة في سلام الرب. أعلم أن كثيرين منكم يشاركون في أنشطة الرعايا والمدارس والجماعات والهيئات. ما أروع الالتزام مع ومن أجل الآخرين".

وشدد على ان إن عيش أوقات من الصداقة والسعادة يسمح بمقاومة بذور الانقسام، التي يجب محاربتها دائما، الأخوة هي استباق للملكوت، ودعوة تلميذ المسيح هي أن يكون "خميرة" في العجين، كما أكد القديس بولس: "قليل من الخمير يخمر العجين كله" (غلا 9,5). كونوا رسلا لإنجيل الحياة ولقيم الحياة. قاوموا بشجاعة كل ما ينكرها: الإجهاض، والعنف، ورفض أو تحقير الآخر، والظلم، والحرب. هكذا، تنشرون من حولكم السلام. أليس "صانعو السلام" هم هؤلاء الذين نحبهم أكثر؟ أليس السلام هذا الخير الثمين الذي تبحث عنه كل البشرية؟ ألا نتمنى لنا وللآخرين عالما من السلام العميق؟ "سلامي أعطيكم" هكذا قال المسيح. إنه لم ينتصر على الشر بشر آخر، بل بحمله على ذاته فوق الصليب عن طريق الحب المعاش حتى المنتهى. اكتشفوا بالحقيقة المغفرة ورحمة الله، التي تسمح دائما بالانطلاق مجددا نحو حياة جديدة. ليس من السهل أن نغفر. لكن مغفرة الله تعطي قوة التوبة التي تعطي بدورها فرح المغفرة. المغفرة والمصالحة هما الطريق نحو السلام، وتنفتحان على المستقبل.

واضاف: "أصدقائي الأعزاء، كثيرون منكم بالتأكيد يتساءلون بطريقة واعية أو غير واعية: ماذا يريد الله مني؟ ما هو مخططه لي؟ ألا أتمنى أن أبشر العالم بعظمة محبته من خلال الكهنوت، والحياة المكرسة أو الزواج؟ ألا يدعوني المسيح لاتباعه عن قرب؟ استقبلوا بثقة هذه الأسئلة. خذوا الوقت الكافي للتأمل فيها ولطلب النور. استجيبوا للدعوة، مقدمين أنفسكم كل يوم للذي يدعوكم لتكونوا أصدقاءه. اسعوا لأن تتبعوا، بقلب وبسخاء، المسيح الذي، بمحبته، افتدانا وأعطى حياته لكل واحد منا. ستعرفون الفرح والملء اللذين لا يمكن تصورهما. استجيبوا لدعوة المسيح لكم: هنا يكمن سر السلام الحقيقي".

واوضح: "وقعت بالأمس الإرشاد الرسولي الكنيسة في الشرق الأوسط. هذه الرسالة موجهة لكم أنتم أيضا، أعزائي الشباب، كما هي موجهة إلى كل شعب الله. إقرأوها بتمعن وتأملوا فيها لتطبقوها عمليا. لمساعدتكم، أذكركم بكلمات القديس بولس لأهل كورنتوس: "أنتم أنفسكم رسالتنا، مكتوبة في قلوبنا، يعرفها ويقرأها جميع الناس. نعم، تبين أنكم رسالة المسيح جاءت على يدنا، وما كتبناها بحبر، بل بروح الله الحي، لا في ألواح من حجر، بل في ألواح من لحم ودم، أي في قلوبكم" (2 كور 3، 2-3).

 

واردف: "أيها الأصدقاء الأعزاء، يمكنكم أنتم أيضا أن تكونوا رسالة حية للمسيح. رسالة غير مكتوبة على ورقة بالقلم. إنها ستكون شهادة حياتكم وشهادة إيمانكم. وهكذا، بشجاعة وحماس، ستساعدون من حولكم على فهم أن الله يريد مسرة الجميع، بدون استثناء، ويريد أن يكون المسيحيون خدامه وشهوده الأمناء".

وقال: "أيها الشباب اللبناني، أنتم رجاء ومستقبل بلدكم. أنتم لبنان، أرض الضيافة والتناغم الاجتماعي وأصحاب المقدرة الهائلة والطبيعية على التأقلم. وفي هذا الوقت، لا نستطيع نسيان ملايين الأشخاص المقيمين في الشتات ويحتفظون بأواصر قوية مع بلدهم الأصلي. شباب لبنان، كونوا مضيافين ومنفتحين، كما يطلب منكم المسيح، وكما يعلمكم بلدكم. أريد أن أحيي الآن الشبيبة المسلمة الحاضرة معنا هذا المساء. أشكركم لحضوركم البالغ الأهمية. فأنتم والشبيبة المسيحيون مستقبل هذا البلد الرائع والشرق الأوسط برمته. إعملوا على بنائه معا، وعندما تصبحون بالغين، واصلوا عيش التفاهم في الوحدة مع المسيحيين. لأن جمال لبنان يكمن في هذا الإتحاد الوثيق. على الشرق الأوسط بأكمله، عند النظر إليكم، أن يدرك أنه بإمكان المسلمين والمسيحيين، الإسلام والمسيحية، العيش معا بلا كراهية ضمن إحترام معتقدات كل شخص لبناء معا مجتمع حر وإنساني".

واردف: "علمت أيضا أنه يتواجد في ما بيننا شبيبة قادمون من سوريا. أريد أنْ أقول لكم كم أقدر شجاعتكم. قولوا في بيوتكم، لعائلاتكم ولأصدقائكم، أن البابا لا ينساكم. قولوا من حولكم أن البابا حزين بسبب آلامكم وأتراحكم. لا ينسى سوريا في صلواته وهمومه. لا ينسى الشرق أوسطيين الذين يتعذبون. آن الأوان لكي يتحد المسلمون والمسيحيون من أجل إيقاف العنف والحروب".

وختاما قال قداسة البابا، لنوجه أنظارنا نحو مريم، والدة ربنا وسيدة لبنان. إنها من أعلى جبل حريصا، تحميكم وتصحبكم، وتسهر كأم على كل اللبنانيين وعلى العديد من الحجاج، الذي يأتون من كل بقاع العالم ليأتمنوها على أفراحهم وأتراحهم. فلنأتمنها في هذه الليلة مجددا على حياتكم، وحياة جميع شباب لبنان، وبلدان المنطقة، وبخاصة من يعانون آلام العنف والوحدة، والمحتاجين للعزاء. ليبارككم الله جميعا، والآن لنصل لها معا: "السلام عليك يا مريم…".

اللقاء

 

وحضر آلاف الذين تجمعوا قبل ساعات من وصول الحبر الاعظم اللقاء وقد فاق عدد المشاركين التوقعات وملأ الساحات الداخلية والخارجية.

وبعد برنامج حافل بالترانيم والصلوات شق البابا طريقه وسط الشباب محييا اياه ومباركهم فيما لوحوا بالاعلام اللبنانية والفاتيكانية في مشهد رائع. وقد شارك في اللقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحشد ديني وسياسي رفيع.

الراعي: شبابنا بحاجة ماسة إلى إعادة إكتشاف قيمهم

وافتتح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "لقاء الشبيبة" مع الحبر الاعظم البابا بنديكتوس ال16، في بكركي بكلمة رحب في مستهلها برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والحضور وجاء فيها: "صاحب الغبطة، أيها الأخوة، ايها الآب الأقدس، باسم البطاركة والأساقفة يسعدني ويشرفني أن أرحب بقداستك في هذا الكرسي البطريركي، حيث تلتقون شبيبة لبنان والعالم العربي. هؤلاء الشباب هم متعطشون إلى الرجاء في ظل تسارع الأحداث التي تستدعي بشكل متواصل الرجاء والقلق في آن معا، إنهم يتوقون إلى حياة توفر السلام والحق والاستقرار، لكي يتمكنوا من تحقيق ذاتهم في بلدانهم، ويتجنبوا الهجرة.

معكم، يا صاحب القداسة، نتوجه اليهم من خلال كلام يوحناالرسول: "أنتم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيكم" (1يو2/14).

تستدعي هموم الشباب تجاه مستقبلهم لقاء شخصيا مع المسيح الذي وحده يستطيع تجديد إيمانهم، وتشديد رجائهم، وإعادة احياء شهادة المحبة من جهة، وإيجاد السبل الآيلة الى تحقيق قيم الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات، وكرامة الانسان في بلادهم من جهة ثانية. ان هؤلاء الشباب يعانون من أزمات سياسية، إجتماعية، إقتصادية وثقافية تؤثر سلبا على إيمانهم، وتؤدي بعدد منهم إلى فقدان المعنى الحقيقي لهويتهم المسيحية، ولتجذرهم في أرضهم وكنائسهم. وتزداد مخاوفهم أمام تنامي ظاهرة الاصولية الدينية التي لا تؤمن بحق الاختلاف ولا بحق حرية المعتقد والضمير، وتلجأ إلى العنف سبيلا وحيدا للوصول الى غايتها.

في زمن التحولات المتنوعة والسريعة، شبابنا بحاجة ماسة إلى إعادة إكتشاف قيمهم الاخلاقية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية ليتمكنوا من تأدية دورهم في نقل الرسالة المسيحية إلى مجتمعاتهم.

لا شك أن القيم الأكثر إلحاحا، والمدعوة شبيبتنا لتشهد لها في هذه المنطقة، هي قيم العيش المشترك والمصالحة والثقة المتبادلة. لأن ثقافة السلام لا تبنى إلا على مثل هذه القيم.

أيها الأب الأقدس، إن شبابنا يشكرون قداستكم على الإرشاد الرسولي الذي وقعتموه بالأمس، لإنه يرسم لهم الطريق لإلتزامهم الجديد، ويجعل منهم قوى حية في كنائسهم ومجتمعاتهم. والآن، هم ينتظرون بشوق وامتنان كلمتكم المشجعة والمنيرة، ويلتمسون بركتكم الرسولية المطمئنة".

 

ابو جودة: شباب الدول المجاورة يتطلعون نحو ربيع حقيقي


ثم القى راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة كلمة في "لقاء الشبيبة" في بكركي قال فيها: " شبيبة لبنان والدول المجاورة تستقبلكم في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. وهم بالفعل ابناء وبنات هذا البلد الذي وصفه البابا يوحنا بولس الثاني بأنه "بلد الرسالة" للعالم اجمع.هم يدركون ان عليهم اعادة بناء وطنهم سويا على اسس صلبة بعد سنوات الحرب. كذلك ان شباب الدول المجاورة يتطلعون نحو ربيع حقيقي تتبعه تغيرات ترتكز على حقوق الانسان بعد الاضطرابات التي تخبطت بها بلدانهم".

اضاف:"الا ان الشبيبة في لبنان والشرق الاوسط مهد الايمان المسيحي، يعيشون في القلق والخوف لانهم يرون بلدهم يفرغ شيئا فشيئا من الوجود المسيحي، وتخيب آمالهم من عدم تمكنهم من المشاركة باعادة اعمار بلادهم الذي عصفت به ظاهرة الاصولية بشتى انواعها وعانى صعوبة المصالحة مع الحداثة".

ورأى ان "التبشير الجديد وهو عنوان السينودس المقبل وسنة الايمان التي كرستموها سيساعدهم في التفكير وعيش التزامهم المسيحي بطريقة افضل.انهم يدركون المسؤوليات التي تجعل منهم شهودا مستعدين للدفاع عن انفسهم ضد من يسألهم عن سبب الرجاء الذي يملأ قلوبهم، فشبيبة لبنان، ورغم كل الصعاب يرحبون بكم في بلد الارز".
 

حداد: الشباب حاضر ومستقبل الكنيسة

اما المطران ايلي حداد فرآى ان شباب الشرق الاوسط حاضر ومستقبل الكنيسة ويطمحون لسماع كلمتكم ويتمسكون بكنيسة تكون كنيسة ام يحملها الروح القدس. وقال: "يضيع الشباب ما بين الدين والسياسة وبانتظار اليوم العالمي للشباب يسر شباب الشرق الاوسط ان يقضي معكم هذه اللحظات واتوا من كافة المناطق لسماع رسالتكم وان اهل الدين الموجودين اليوم سيجدون دافعا جديدا لاعمالهم".

واكد ان "مشاركة في هذا القداس مسيحية وغير مسيحية وتعكس مهمة بلدنا في الشرق الاوسط".

 

 

 

شباب لبنان: نتوق الى السلام ونتطلع الى مستقبل من دون حروب

شبية لبنان" قالوا كلمتهم في لقائهم مع البابا مبارك ال16 كما هتفوا له بحناجرهم وقلوبهم "بابا مبارك … منحبك". والقى كل من روي جريش ورانيا ابوشقرا كلمة باللغة الفرنسية قالوا فيها: "شكرا لكم قداسة البابا، شكرا على زيارتكم للبنان وعلى السينودس الخاص من اجل الشرق.

نحن اليوم اكثر من اي وقت مضى بامس الحاجة لحضور الكنيسة الفاعل في هذا الشرق الذي يئن تحت نير الكره والخوف واليأس والالم.

ان حضوركم يا قداسة البابا الى لبنان، رغم الظروف الراهنة، يتحدى منطق الحرب واليأس فيأتينا بالسلام والرجاء.

شكرا لانكم ترسلوننا الى العمق من خلال تعليمكم وكلماتكم التي لطالما ننتظرها.

اليكم يا قداسة البابا، هذا العرض لما نحن الشباب عليه اليوم في لبنان والشرق.

نحن، شباب الشرق اليوم، نتخبط في بحر من المصاعب والهواجس والمخاوف فكثير من ابناء جيلنا في ضياع يعيشون الاحباط ويواجهون الفساد.

الصعوبات التي نواجهها كبيرة، من الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية السيئة المتأزمة الى مشكلة البطالة، نحاول التفاعل مع هذا الواقع فنعبر عن ارائنا ونلتزم الشأن العام لنعيش رسالتنا في قلب العالم ونسير به نحو عالم ارقى، لكننا نجد انفسنا عاجزين عن التغيير والنهوض بالاوطان، فيهاجر منا الكثيرون بحثا عن مستقبل افضل.

نحن، شباب الشرق اليوم، نريد ان نثبت في الشرق ونتجذر بارضنا، رمز انتمائنا وهويتنا، ليس تعصبا بل حفاظا على كيان المنطقة وفرادتها، فلا تصبح اوطاننا مجزأة ومفرزة حسب الطوائف والمذاهب.

نحن، شباب الشرق اليوم، نتوق الى السلام، ونتطلع الى مستقبل من دون حروب، مستقبل يكون فيه لنا دور فاعل فنعمل مع اخوتنا الشباب من مختلف الاديان على بناء حضارة المحبة وتشييد اوطان تحترم فيها حقوق الانسان وحريته وتصان كرامته.

نريد ثقافة السلام ونبذ العنف لنكون جسورا حية، وسطاء للحوار والتعاون. كثيرون منا يعيشون خبرات كثيرة (من صداقة وشراكة وجيرة) مع شباب وشابات من ديانات مختلفة. هي خبرات فريدة، وهي ما يميزنا في الشرق على صعيد العيش المشترك. نحن لا نخاف الآخر المختلف، لكننا نحذر من الفكر الأصولي (في جميع الديانات) الذي يستميل بعض الشباب ويعوق مسيرة حوار الأديان وما تزهره من لقاءات بين الشباب واحتفالات مشتركة ونشاطات ثقافية واجتماعية مختلفة.

نحن شباب الكنيسة اليوم، نريد أن "نشهد بما رأينا" (1يو1:3) ولكننا نحتاج للكنيسة، الأم والمعلمة لمرافقتنا وإرشادنا في مختلف مراحل حياتنا، فنسير معا كما فعل يسوع مع تلميذي عماوس.

نحلم بكنيسة تستقبل شبابها فتستمع اليهم والى تحدياتهم وتكون حاضرة بشكل فعال وعملي الى جانبنا، فتأخذنا الى العمق وتوفق بين مفهوم الخطاب والوعظ ومفهوم العمل والشهادة.

نحن نؤمن بكنيسة واحدة ونريد أن نعمل على التقارب المستمر بين الكنائس المشرقية لنكون واحدا كما أرادنا الرب، ولعل أبرز مظاهر الوحدة الاحتفال معا بقيامة الرب يسوع، فنهتف معا، المسيح قام.

نحن شباب الكنيسة اليوم، نطمح يا قداسة البابا ان نكون فعلة حقيقيين في حقل الرب، وشركاء فاعلين في رسالة الكنيسة. نتوق الى "أنجلة جديدة" والتعمق في الكتاب المقدس وعيش كلمة الله في حياتنا اليومية في العالم، فنشارك في رسالة الكنيسة.

نحن شباب الكنيسة اليوم، نريد أن نكون علامة رجاء لكل المشرقيين، فنشهد لمحبة الرب الأقوى من الموت.

إيماننا يا قداسة البابا بكنيستنا قوي وثقتنا كبيرة رغم كل التحديات والنزاعات.

أخيرا نود أن نرفع اليكم، قداسة البابا، تقديرنا وحبنا، وننتظر بشوق سماع تعليمكم وإرشادكم لنا، طالبين من الرب يسوع في هذه المناسبة، أن يمنحنا النعمة لنكون شهودا لقيامة ابنه بفرح الروح القدس".

وقدم الشباب 15 هدية لقداسة البابا هي: منمنمة ارمنية للقديس غريغوريوس الناريكي، هدايا رمزية من الكنائس المشرقية: من مصر: لوحة على ورقة البردى (العائلة المقدسة في هروبها الى مصر)، من العراق لوحة أور (مهد اقدم الحضارات المعروفة في تاريخ العالم والتي فيها ولد ابراهيم ابو المؤمنين)، من الاردن: ماء من نهر الاردن، من سوريا: لوحة القديس بولس في دمشق، من الاراضي المقدسة: غرسة زيتون وكأس من خشب الزيتون مرصع بالفضة، الهدايا التي ستقدم الى قداسة البابا من لبنان: ذخائر القديسين اللبنانيين (شربل، رفقة، نعمة الله، اصطفان، ابونا يعقوب والاخوة المسابكيين) في مدخر على شكل سفينة. منحوتة على شكل ارزة (رمز الحياة الرهبانية)، طبعة خاصة من كتاب الانجيل باللغة العربية (وهو اول واكبر انجيل عربي مطبوع في روما سنة 1590)، متحجرة (رينوباتوس مارونيتا) ولها من العمر مئة مليون سنة، الايقونة المشتركة لبشارة العذراء، ايقونة سيدة المنطرة، فسيفساء تمثل قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، منحوتة الفينيق (رمز لقيامة شرقنا الحبيب)، النسخة الاولى باللغة العربية من كتاب تعاليم الكنيسة الكاثوليكية للشبيبة (يوكات).

واختتم "لقاء الشبيبة" في الصرح البطريركي بترنمية "طوبى للساعين الى السلام"، انشدتها السيدة ماجدة الرومي. ثم دخل البابا والبطاركة والاساقفة الى كنيسة السيدة في الصرح، حيث ادى صلاة الشكر، والتقطت الصور التذكارية مع اعضاء مجلس البطاركة والاساقفة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل