#dfp #adsense

بابا روما ومرشد إيران

حجم الخط

إطلالة البابا بينيديكتوس السادس عشر على لبنان ومنه على الشرق الاوسط حدث استثنائي في هذه المرحلة من تاريخ المنطقة. ليس تفصيلاً صغيراً أن تكون زيارته من أجل شد عزيمة مسيحيي الشرق على البقاء في أوطانهم بعد الأعاصير التي هبت ولا تزال على المنطقة منذ سقوط الامبراطورية العثمانية واعادة رسم جغرافيا المنطقة وفرض دولة اسرائيل وانطلاق زمن الربيع العربي. من المهم جداً، وهذا ما يمكن فهمه في لبنان، ان لا يختزل الغرب، والبابا آتٍ منه، المنطقة بالنفط واسرائيل. وحسناً فعل البابا بدخول الشرق من بوابته الحقيقية وليس من البوابة التي اقامها الغرب على امتداد أكثر من قرن. وهنا تكمن أهمية ما قاله البابا في الربيع العربي وحوار الاديان بما يشكل تبريداً للرؤوس الحامية عند غلاة الاقليات الذين انتهى أمرهم في احضان الديكتاتور السوري والمرشد الايراني وكلاهما ينتمي الى زمن الطغاة الذين كانوا خير ممثل لمصالح الغرب في النفط واسرائيل. منذ أيام، سمع زائر لبناني لطهران من مرشد ايران الامام علي خامنئي دفاعاً لا هوادة فيه عن نظام بشار الاسد. ولم يتح لهذا الزائر أن يشرح لحاكم ايران ان رياح الفتنة الشيعية – السنية التي تهب على المنطقة تهدد لبنان ايضاً. وانتهى اللقاء بدعوة خامنئي ضيفه الى الاستعداد للمشاركة بهمة في مؤتمر تعد له طهران من أجل مؤازرة الأسد تحت عنوان مموّه. وما أشبه اليوم بالبارحة. فيروي صديق وقائع حوار دار بعد اعوام من الاطاحة بشاه ايران بين رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين وبين هاشمي رفسنجاني الذي لم يكن وقتذاك رئيساً للجمهورية الاسلامية. وفي خلاصة هذا الحوار ان رفسنجاني "طمأن" شمس الدين الى ان شيعة لبنان وهم بضع مئات من الالوف ان لا يخشوا سوءاً في ظل وجود أكثر من 70 مليون شيعي في ايران. وبالتالي، فمهما حل بشيعة لبنان فسيكون التعويض عليهم بشيعة ايران! ويقول الصديق صاحب هذه الرواية الموثقة ان شمس الدين أنهى اللقاء بجفاء.

لا بد ان البابا بينيديكتوس السادس عشر سينتبه الى ان نجل الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي وفّر كل امكانات النجاح للزيارة التاريخية لسلفه البابا يوحنا بولس الثاني في ربيع عام 1997، لن يكون اليوم في اللقاء الشعبي الكبير في بيروت. فالرئيس سعد الحريري وهو أكبر زعيم لبناني بمنطق صناديق الاقتراع في انتخابات عام 2009 مضطر حفاظاً على سلامته أن يبتعد عن وطنه وجمهوره الكبير بفعل المنطق الالغائي لخامنئي والأسد وتابعهما "حزب الله". ولن تنفع كل لافتات الحزب والنسوة اللواتي يرتدين التشادور وصبية الكشافة التابعين له المرحبين بالبابا في تصحيح هذه الخطيئة الكبرى. ما ينفع هنا هو القراءة في "الارشاد اللبناني" الذي خطه ببراعة سمير فرنجيه في كتابه "رحلة الى أقاصي العنف" وقال فيه ان "ثقافة العنف والاقصاء" المهيمنة في اوساط الاحزاب الطائفية ولا سيما "حزب الله" لم تعد مقبولة من معظم اللبنانيين. ويدعو الى "لبنان مكاناً متميزاً للعيش معاً" يواكب "ثورة الربيع العربي من أجل عالم عربي ديموقراطي وتعددي". اللبنانيون يتطلعون الى مساعدة "الارشاد الرسولي" لتحقيق هذه الامنيات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل