#dfp #adsense

زيارة البابا… خريطة طريق

حجم الخط

يكفي أن تنقل وسائل الإعلام العالمية وقائع وصول البابا بينيديكتوس السادس عشر لبيروت وتواكب زيارة له تستمر ثلاثة ايام في لبنان، لكي تكون الزيارة استثنائية ومهمة جداً، بل تاريخية، أقله بالمقاييس اللبنانية. فلبنان أحوج ما يكون في هذه المرحلة الى جرعة دعم معنوي بعد كل ما تعرض له من تشويه لسمعته من الداخل والخارج بأشكال مختلفة!

قديماً قيل إن البابا لا يملك أسلحة ولا مدافع ولا أساطيل. صحيح. وأكثر من ذلك فإنه يترأس دولة لا تبلغ مساحتها نصف كيلومتر مربع وعدد سكانها لا يتجاوز 800 نسمة، ولكنها من حيث التأثير في الرأي العام في العالم ولاسيما المسيحي، يمكن أن تكون في موازاة الدول الكبرى التي تحكم العالم، نفوذاً وقوة. هذا في الشكل، وأما في المضمون، فإن "الإرشاد الرسولي من أجل الشرق الاوسط" جاء بمنزلة وصية وخريطة طرق للمسيحيين ولكل الطوائف في هذه المنطقة التي تستهدف منذ 64 عاماً، بمشاريع ومخططات ليس أقلها السعي الى إقامة كيانات طائفية ومذهبية وعنصرية على غرار الكيان الصهيوني، وهي في معظمها اسرائيلية المنشأ، وتشهد على ذلك مذكرات كثيرين من المسؤولين الاسرائيليين ولاسيما "الآباء المؤسسين" لدولة اسرائيل، من خلال تاريخ مبني أساساً على الارهاب والعنصرية والقتل…

ويكفي ان يكون السلام عنواناً لرحلة البابا انطلاقاً من لبنان. وما ورد في "الإرشاد" ليس كلاماً عاماً، بل هو برنامج عمل، وأهم ما فيه انه مبني على الحوار والانفتاح وقبول الآخر، وبهذا المعنى، هو دعوة إلى عدم الانجرار وراء مشاريع طائفية ومذهبية، ووضع أي تباين في وجهات النظر، في إطاره السياسي. ومن المؤكد ان دعوة البابا المسيحيين الى التمسك بأرضهم وبجذورهم وعدم الهجرة كانت أكثر من ضرورية، ولاسيما أنها وردت في سياق عقلاني، بعيداً من ترهيب المسيحيين وتخويفهم، كما يفعل بعض الساسة المسيحيين اللبنانيين ممن يبالغون في الحديث عن "هجرة مسيحيي الشرق" ويسقطونها على أي تطور أمني أو سياسي في المنطقة، وتكون استهدافاته هذه المنطقة بأهلها المسيحيين والمسلمين. ويبقى الأهم من الزيارة ودلالاتها الكبيرة، ترجمة "الإرشاد" خطوات عملية.

وأخيراً، على هامش زيارة البابا، من الضروري التدقيق جيداً في الأهداف الخبيثة شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، لنشر مقتطفات من فيلم هابط المستوى عرض قبل سنة في لوس انجلس بالولايات المتحدة الاميركية ولم يكترث له أحد لرداءته. والمؤسف انه بدا في بعض حركات الاحتجاج التي شهدناها في بعض العواصم العربية، ما يسيء الى جوهر الاسلام والنبي محمد، أكثر من الفيلم نفسه، ناهيك بالترويج المجاني لهذا العمل الخبيث… وللإنصاف، البادىء اظلم!

المصدر:
النهار

خبر عاجل