#dfp #adsense

داعياً المجموعة الدولية والدول العربية الى اقتراح حلول حيوية من اجل السلام في المنطقة‏‎… البابا: ليمنح الرب الشرق خداما للسلام والمصالحة فيتمكن الجميع من العيش بهدوء وكرامة

حجم الخط


(دالاتي ونهرا)

 

دعا قداسة الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر في ختام القداس الإلهي (صلاة التبشير الملائكي) الذي ترأسه في ساحة الواجهة البحريّة لبيروت المجموعة الدولية والدول العربية الى "اقتراح حلول حيوية تحترم كرامة كل شخص وحقوقه وديانته" من اجل السلام في المنطقة، داعياً أيضاً إلى السلام في سوريا. وأضاف: "فليمنح الله بلادكم وسوريا والشرق الاوسط هبة السلام في القلوب وصمت السلاح ووقف كل اشكال العنف"، مشيراً إلى أنه "للاسف ان اصوات السلاح لا تزال تسمع وكذلك بكاء الارامل والايتام! العنف والحقد يجتاحان الحياة، والنساء والاطفال هم اول الضحايا، لماذا كل هذه الاهوال، ولماذا كل هؤلاء القتلى؟". وقال: "من يريد بناء السلام يجب ان يتوقف عن رؤية في الاخر شر يجب القضاء عليه. فلنتضرع الى سيدة لبنان والله من اجلكم وبشكل خاص من اجل سكان سوريا والدول المجاورة التي تتوق الى هبة السلام".

من جهة أخرى، رأى البابا أن الخدمة حاجة ضرورية للكنيسة، وللمسيحيين أن يكونوا خداما حقيقيين تشبها بالمسيح، مضيفا أن الخدمة هي عنصر مؤسس لهوية تلاميذ المسيح (راجع: يو 13، 15-17).

واضاف: "إن دعوة الكنيسة والمسيحي هي الخدمة، كما فعل المسيح ذاته، بمجانية، وللجميع، من دون أدنى تمييز. وهكذا، إن خدمة العدل والسلام، في عالم لا يتوقف فيه العنف من بسط ظل الموت والدمار، هي حاجة ملحة للإلتزام من أجل مجتمع أخوي، ولبناء الشركة.

وقال: "أيها الأخوات والإخوة الأحباء، أصلي للرب خصوصا كي يمنح منطقة الشرق الأوسط خداما للسلام والمصالحة فيتمكن الجميع من العيش بهدوء وكرامة. إنها شهادة أساسية، على المسيحيين أن يقدموها هنا، بالتعاون مع كل الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة. إني أدعوكم جميعا للعمل من أجل السلام. كل على مستواه وحيث يتواجد".


وتابع البابا بنديكتوس السادس عشر عظته في القداس الالهي الذي ترأسه في الواجهة البحرية في بيروت، جاء فيها: "الاخوات والإخوة الأحباء، "تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح" (أف 1، 3). ليكن مباركا في هذا اليوم حيث أنا سعيد بوجودي معكم، في لبنان، لأسلم أساقفة المنطقة الإرشاد الرسولي لكنيسة الشرق الأوسط! أشكر من كل القلب غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على كلمات الترحيب الحارة. أحيي بطاركة وأساقفة الكنائس الشرقية، والأساقفة اللاتين من المناطق المجاورة، والكرادلة والأساقفة القادمين من بلدان أخرى. أحييكم جميعا بمحبة كبيرة، أيها الأخوات والإخوة من لبنان ومن بلدان كل منطقة الشرق الأوسط العزيزة، الذين جاؤوا للاحتفال، مع خليفة بطرس، بيسوع المسيح، المصلوب والمائت والقائم من بين الأموات. أحيي أيضا رئيس الجمهورية والسلطات اللبنانية، والمسؤولين وأعضاء باقي التقاليد الدينية الذين أرادوا الحضور في هذا الصباح.

في هذا الأحد حيث يستجوبنا الإنجيل عن الهوية الحقيقية ليسوع، ها نحن نسير مع تلاميذه، على الطريق إلى قرى قيصرية فيلبس. "ومن أنا، في قولكم أنتم؟ (مر 8، 29) سألهم يسوع؟ إن اللحظة المختارة ليطرح عليهم هذا السؤال تحمل دلالة. إن يسوع أمام منعطف حاسم في حياته. كان صاعدا إلى أورشليم، المكان الذي سيتحقق فيه من خلال الصليب والقيامة الحدث المحوري لخلاصنا. وفي أورشليم أيضا، وبعد كل هذه الأحداث، ستولد الكنيسة. وحينما، في هذا الوقت الحاسم، يسأل يسوع تلاميذه "من أنا في قول الناس؟" (مر 8، 27)، تتعدد الإجابات: يوحنا المعمدان، إيليا، أحد الأنبياء، اليوم أيضا، كما كان على مر العصور، وبطرق متعددة، يقدم الذين وجدوا يسوع على دربهم، إجاباتهم. إنها طرق تستطيع أن تتيح إيجاد طريق الحقيقة. ولكن، وبدون أن تكون بالضرورة خاطئة، فهي تبقى غير كافية، لأنها لا تلج إلى قلب هوية يسوع. وحده فقط من يقبل أن يتبعه في طريقه، ويعيش في الشركة معه في جماعة التلاميذ، يستطيع أن يعرفه حقا. وحينئذ يعطي بطرس الذي عرفه منذ وقت إجابته: "أنت المسيح." (مر 8، 29). إجابة صحيحة بدون أدنى شك، غير أنها ليست كافية، لأن يسوع يشعر بضرورة توضيحها. فقد أدرك أن الأشخاص قد يستخدمون هذه الإجابة لمقاصد بعيدة من مقاصده، ولإثارة آمال مزيفة وزمنية حوله. فلا يترك نفسه يحبس في صفات المحرر البشري، الذي انتظره كثيرون.

وبالإعلان لتلاميذه بأنه ينبغي أن يتألم، ويحكم عليه بالموت قبل أن يقوم من بين الأموات، أراد يسوع أن يفهمهم من هو حقا. مسيح متألم، مسيح خادم، وليس محررا سياسيا قديرا. إنه الخادم المطيع لمشيئة أبيه حتى الموت. وهذا ما أعلنه سابقا النبي أشعيا، كما جاء في القراءة الأولى. وخالف يسوع هكذا ما كان ينتظره كثيرون منه. إن إعلانه يصدم ويزعج. كما يتضح من اعتراض بطرس الذي عاتبه، رافضا لسيده الألم والموت. كان يسوع قاسيا تجاهه، وأفهمه أن من يريد أن يكون له تلميذا، يجب أن يقبل بأن يكون خادما، كما جعل نفسه خادما.

إن إتباع يسوع يعني حمل صليبه للسير معه على طريقه، وهو طريق شاق، ليس طريق السلطة أو المجد الأرضي إنما الطريق الذي يقود حتما إلى التخلي عن الذات، وبذل الحياة من أجل المسيح والإنجيل، لخلاصها. ونحن متأكدون أن هذا الطريق يقود إلى القيامة، إلى الحياة الحقيقية والنهائية مع الله. إن قرار اتباع يسوع المسيح الذي جعل نفسه خادما للجميع، يتطلب ألفة أعمق معه دائما، وإصغاء متنبها لكلمته كي تلهم أعمالنا. بالإعلان عن سنة الإيمان التي ستبدأ في 11 من تشرين أول/أكتوبر القادم، أردت أن يتمكن كل مؤمن من الإلتزام بطريقة متجددة، في السير على طريق توبة القلب هذا. وطيلة هذا العام، أشجعكم على تعميق تأملكم حول الإيمان ليصبح أكثر وعيا، وعلى تعزيز انتمائكم للمسيح يسوع ولإنجيله.

أيها الأخوات والأخوة، إن الطريق الذي يريد يسوع أن يقودنا إليه هو طريق رجاء للجميع. إن مجد يسوع يتجلى في الوقت حيث، في بشريته، يظهر أكثر ضعفا، لا سيما في التجسد وعلى الصليب. هكذا يظهر الله محبته، بجعل نفسه خادما، بمنحنا ذاته. أليس سرا عظيما، يصعب أحيانا قبوله؟ بطرس الرسول نفسه فهمه لاحقا.

في القراءة الثانية، يذكرنا القديس يعقوب بأن اتباع المسيح، وكي يكون حقيقيا، يتطلب أفعالا ملموسة. "أنت لك الإيمان وأنا لي الأعمال" (يع 2، 18). إنها حاجة ضرورية للكنيسة أن تخدم، وللمسيحيين أن يكونوا خداما حقيقيين تشبها بالمسيح. الخدمة هي عنصر مؤسس لهوية تلاميذ المسيح (راجع: يو 13، 15-17). إن دعوة الكنيسة والمسيحي هي الخدمة، كما فعل المسيح ذاته، بمجانية، وللجميع، بدون أدنى تمييز. وهكذا، إن خدمة العدل والسلام، في عالم لا يتوقف فيه العنف من بسط ظل الموت والدمار، هي حاجة ملحة للإلتزام من أجل مجتمع أخوي، ولبناء الشركة. أيها الأخوات والإخوة الأحباء، أصلي للرب خصوصا كي يمنح منطقة الشرق الأوسط خداما للسلام والمصالحة فيتمكن الجميع من العيش بهدوء وكرامة. إنها شهادة أساسية، على المسيحيين أن يقدموها هنا، بالتعاون مع كل الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة. إني أدعوكم جميعا للعمل من أجل السلام. كل على مستواه وحيث يتواجد.

ويجب أن تكون الخدمة أيضا في قلب حياة الجماعة المسيحية نفسها. إن كل خدمة وكل مهمة داخل الكنيسة، هما قبل كل شيء خدمة لله والأخوة، هذه هي الروح التي يجب أن تنعش جميع المعمدين لا سيما من خلال التزام فعال تجاه الأكثر فقرا والمهمشين، والذين يتألمون، للحفاظ على الكرامة غير القابلة للمساس لكل شخص.

أيها الأخوات والإخوة الأحباء، يا من تتألمون في جسدكم أو في قلبكم، إن ألمكم لا يذهب سدى. المسيح الخادم قريب من جميع المتألمين. إنه حاضر بينكم. فلتتمكنوا من أن تجدوا على دربكم أخوة وأخوات يظهرون بشكل ملموس حضوره المحب الذي لا يترككم. كونوا ممتلئين بالرجاء في سبيل المسيح.

وأنتم جميعا، أيها الأخوات والأخوة، يا من حضرتم للمشاركة في هذا الاحتفال، اسعوا للتشبه دائما أكثر فأكثر بالرب يسوع، الذي جعل نفسه خادما للجميع من أجل حياة العالم. ليبارك الرب لبنان، وليبارك كل شعوب منطقة الشرق الأوسط الحبيبة، ويمنحها عطية سلامه. آمين".

وكان سبق عظة البابا تلاوة فصل من انجيل مرقس، بحسب طقس الروم الملكيين الكاثوليك باللغة العربية، وقراءتان من الرسائل.



من جهة أخرى وفي ختام القداس الالهي، سلم البابا البطاركة والاساقفة نسخا عن الارشاد الرسولي في نهاية القداس الحبري، والقى كلمة قال فيها:"الاحتفال الليتورجي الذي انتهى للتو كان فرصة لتسبيح الرب على عطية المجمع الخاص لسينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط، الذي عقد في 11 أكتوبر 2010 حول موضوع: الكنيسة في الشرق الأوسط، شركة وشهادة. "وكانت جماعة المؤمنين قلبا واحدا وروحا واحدة" (أع 32,4). أود أن أشكر كل آباء المجمع على إسهاماتهم. وعرفاني يتوجه أيضا للامين العام لسينودس الأساقفة المونسنيور إتيروفيتش، من أجل العمل المنجز، وللكلمات التي وجهها لي باسمكم.

بعد التوقيع على الإرشاد الرسولي لكنائس الشرق الأوسط، يسعدني أن أسلمه لجميع الكنائس الخاصة من خلالكم، يا أصحاب الغبطة وإيها الأساقفة الشرقيين واللاتين في الشرق الأوسط. بتسليم هذه الوثيقة، والبدء في دراستها وتطبيقها من قبل جميع العاملين في الكنيسة، رعاة وأشخاصا مكرسين وعلمانيين، ليجد كل فرد فرحة جديدة للاستمرار في رسالته، مرتكزا على الشجاعة والقوة اللتين سيحصل عليهما، ليبدأ في تطبيق رسالة الشركة والشهادة المنبثقة، بحسب مختلف الأبعاد الإنسانية والعقائدية والكنسية والروحية والرعوية، من هذا الإرشاد. أيها الأخوات والإخوة الأحباء في لبنان والشرق الأوسط، وأتمنى أن يصبح هذا الإرشاد مرشدا للتقدم في الطرق المتنوعة والمعقدة حيث المسيح يتقدمكم، لتثبيت الشركة في الإيمان والرجاء والمحبة في بلادكم وفي كل جماعة، لتعطي مصداقية لشهادتكم للقدوس، الإله الواحد والثالوث الذي اقترب من كل شخص.

أيتها الكنائس الحبيبة في الشرق الأوسط، انهلي من ينبوع الخلاص الأصيل الذي تحقق على هذه الأراضي الفريدة والمحبوبة بين الجميع. تقدمي على خطى آبائك في الإيمان، الذين فتحوا، بثباتهم وإيمانهم، طريقا لجواب البشرية على وحي الله. اكتشفي في بهاء تنوع القديسين، الذين أينعوا في أرضك، الأمثلة والشفاعة التي تلهم ردك على دعوة الرب للسير نحو أورشليم السماوية، حيث سيمسح الله كل دمعة من عيونكم (راجع: رؤ 4,21)! لتكن الشركة الأخوية عضدا في الحياة اليومية وعلامة للاخوة العالمية التي جاء يسوع، الابن البكر بين كثيرين، لإقامتها. هكذا، في هذه المنطقة التي شاهدت الأعمال واستقبلت الكلمات، يستمر الإنجيل يسمع صداه كما فعل منذ أكثر من ألفي عام مضت، فليكن معاشا اليوم وإلى الأبد".

 


 

وفي نهاية القداس الحبري في الواجهة البحرية لبيروت وعلى وقع ترنيمة "يا مريم سلطانة الجبال والبحار"، صافح البابا البطاركة والكرادلة والأساقفة، ثم ألقى كلمة مقتضبة قبل صلاة التبشير الملائكي، قال فيها: "نتضرع للسيدة العذراء لتساعد كل شعوب المنطقة وبخاصة الشعب السوري. تعرفون المشاكل التي تعصف في المنطقة فالالام كثيرة، لا نزال نستمع الى صراخ الارامل والايتام والنساء والاطفال هم اول الضحايا. لماذا هذا الكم من الموت. ادعو المجتمع الدولي والدول العربية الى اقتراح الحلول التي تحترم حقوق الانسان".

وتابع: "احترام حقوق الانسان من الحقوق الضرورية وبخاصة حرية ممارسة الشعائر الدينية. ليس من السهل ان نحترم الاخر ونحبه اذا كان مختلفا جدا لكن هذا ضروري من اجل ان يحل السلام. اتمنى ان يحل السلام في هذه المنطقة، وان يفهم الجميع اننا اخوة العذراء امنا تفهم ذلك، ونحن بمعية الاساقفة والكرادلة نود ان نتضرع للعذراء لحماية الشرق الاوسط. اتمنى ان تتحلوا بالايمان لتعيشوا معا كاخوة. نصلي للسيدة العذراء".

ثم منح البابا البركة الختامية وغادر المذبح على وقع مزموري "إليك يار رب أصرخ" و"خلص شعبك"، وصافح الرئيس سليمان وعقيلته وصعد إلى "البابا موبيلي" ليشق طريقه عائدا إلى مقره في السفارة البابوية في حريصا، وسط تصفيق حاد وهتافات المؤمنين.


المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل