كتب خليل فليحان في "النهار":
اطمأن البابا بينيديكتوس السادس عشر الى نجاح زيارته بشقها الديني، لما لاقاه من استقبال وحفاوة من جميع ممثلي الطوائف في لبنان مسيحيين ومسلمين. وتبين له من خلال الاتصالات واللقاءات ان لبنان لم يتأثر بموجات التطرف السلفية التي كانت قائمة في بعض الدول العربية قبل "الربيع العربي" والتي اشتدّت بعده، والتي لا تزال مستمرة في دول عربية اخرى.
وأبلغ سفراء لبنانيون كانوا معتمدين لدى الكرسي الرسولي "النهار" التي سألتهم عن الترجمة العملية للرسائل السياسية التي وجهها البابا من خلال خطبه، والتي تشكلّ ملفات اساسية ملحة، أن العمل من اجل لبنان والمنطقة سيتكثف بعد العودة الى روما، بعدما استمع البابا مباشرة الى الهواجس الحقيقية للذين التقاهم، من رئيس الجمهورية الى كل من رئيسي مجلس النواب والحكومة، الى المقامات الدينية.
واشاروا الى أنه إذا كان من اهداف البابا التي ركزّ عليها دعم بقاء المسيحيين في لبنان وبقية دول الشرق العربي، من سوريا الى العراق الى الاردن الى فلسطين ومصر في القارة الافريقية، فهو وفق رجال دين على ارتباط بالوفد البابوي، غير قلق على سلامة مسيحيي لبنان وإنما لارتفاع عدد هجرة شبابهم بحثا عن اعمال، وهذا لا يمكن الفاتيكان معالجته.
اما الهدف الثاني، فهو حماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية بانتقال عدوى الاقتتال الدائر في مدنها وبلداتها وقراها الى مناطق لبنانية.
والهدف الثالث، هو تجنيب لبنان مواجهة عسكرية مع اسرائيل محتومة في حال هاجمت الأخيرة منشآ ت ايرانية نووية، رغم اعتراض الرئيس الاميركي باراك اوباما على مثل هذه الحرب، نظراً الى أكلافها المرتفعة سياسياً واقتصادياً، وما سيؤدي اليه الهجوم من استهداف للمصالح الأميركية في الخليج وغيره.
وتؤكد مصادر حكومية لبنانية ان الفاتيكان يمكن ان يؤدي دورا محددا في مثل هذه الحالة، لكن المسألة المطروحة اعمق بكثير وهي متعلقة في الدرجة الاولى بالنزاع المفتوح الايراني– الاسرائيلي، والرعب الذي يعيشه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من إمكان توصل طهران الى السلاح النووي واقتناعه بأنها لن تتردد في ضرب الدولة العبرية لإزالتها من الوجود. غير ان حجم خوفه لم يقنع اوباما، وقد نشأت حال متوترة بينهما، ستكشف لقاءات نيويورك ابتداء من 25 أيلول الجاري مدى سلبياتها او تحولها ايجابيات بتحديد الرئيس الأميركي موعداً للمسؤول الاسرائيلي كي يلتقيه على هامش اجتماعات الدورة العادية للجمعية العمومية.
ولفتت الى ان قلق لبنان والفاتيكان مشترك نظرا الى المعلومات التي سمعها البابا من بعض المسؤولين الذين التقاهم من جهة، وما هو متوافر في الإطار نفسه لدى البابا، من الدوائر الفاتيكانية المختصة، وملخصها ان ثمة تأكيدات من ايران ومن قيادة "حزب الله" على ان اي اعتداء اسرائيلي تتعرض له المنشآت النووية الايرانية سيؤدي الى دخول الحزب الحرب وتوجيه صواريخه الى الداخل الاسرائيلي، وهذا ما سيستتبع رداً اسرائيلياً كبيراً لطالما هدّد به مسؤولون اسرائيليون.