استغربت أوساط قيادية في قوى "14 آذار" إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله بعد ساعة واحدة على مغادرة البابا لبنان، وكأن الهدف تحوير الأنظار سريعا عن هذه الزيارة التاريخية التي جعلت اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا يعيشون ثلاثة أيام وكأنها حلم في ظل محطاتها الدينية والشعبية والشبابية والسياسية، فضلا عن شكلها ومضمونها، معانيها وأبعادها، وكل ما تضمنته من مواقف ورسائل كانت تستحق إبقاء الوضع في إجازة حتى اليوم صباحا، ولكن يبدو أن هذا الاهتمام الاستثنائي بلبنان ومسيحييه وخطفهم للحدث السياسي أزعج السيد نصرالله فقرر أن يطل، هذه الاطلالة التي كان بإمكانه تأجيلها ولو لساعات إضافية، لأنه إذا كان الهدف الحشد الشعبي ربطا بالتظاهرات الاحتجاجية التي أعلن عنها، فإن الحزب يحرك جمهوره بالـ"ريموت كنترول" وليس بحاجة إلى إطلالة السيد من أجل التعبئة والحشد".
هذا في الشكل، أما في مضمون كلام نصرالله فرأت الأوساط في تصريح لـ"الجمهورية" أن قضية الفيلم المشبوه جاءته "على طبق من فضة" بغية "أن يحاول تعويض خسارته أمام العالم الإسلامي بسبب دعمه نظام الأسد ضد الشعب السوري. فهو حاول أن يحشر السعودية وما يسمى بأصدقاء أميركا من أجل إطلاق انتفاضة عالمية تحت عنوان الدفاع عن مقدسات المسلمين، وبالتالي سيطلق كمية من التظاهرات بغية ردم الهوة مع المسلمين السنة، هذه الهوة التي بدأت في أحداث 7 أيار وتوجت مع إرساله المقاتلين دفاعا عن النظام السوري".
وقالت الأوساط إن كلام نصرالله "يندرج في سياق المزايدة الإسلامية-الإسلامية في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، متسائلة "هل دعوته لاستصدار قرارات عن الكونغرس الأميركي والبرلمانات الأوروبية والجامعة العربية تعني إقرارا بكل ما يصدر عن هذه الدول والمنظمات، أم التعامل معها بشكل استنسابي"؟