بالعودة إلى الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، التي كان مزمعا إقرار سلسلة الرتب والرّواتب فيها، وبعد المراقبة الدّقيقة للمشاريع التي مرّرتها الحكومة المطعّمة بالموجة المقاوماتيّة من قبل "حزب الله" و"حركة أمل" ومن يسمّون أنفسهم بالقوى الوطنيّة، فضلا عن زمرة من يدّعون الإصلاح والتّغيير، بالإضافة إلى الجماعة التي تسعى دومًا للحفاظ على وجودها المهدّد دائمًا، كلّ هؤلاء شهدوا مجدّدا على صلب لبنان للمرّة المليون ولم يرفّ لهم جفن.
ما أثارنا في هذا الموضوع موقف "الإصلاح والتّغيير" ممّا حدث في هذه الجلسة التّاريخيّة حيث تمّ إقرار قانون صُرف بموجبه لوزارة الأشغال 535 مليار ليرة، والأموال المقرّرة لسلسلة الرّتب والرّواتب لم تُقرّ، وهي تقارب المليار وثلاثماية مليون والحجّة لعدم توفّرها. فالاموال التي أقرّت لوزارة الأشغال ستصرف حتما في الحملات الإنتخابيّة لموتوريّ الثّامن من آذار والذين باتوا في أسفل الزّجاجة والخروج منها بوسيلة واحدة هي بتفجيرها.
أين الإصلاح والتّغيير في المطالبة بحقوق النّاس؟ ألا توجد أموال للسلسلة، في حين وجودها لوزارة في الحكومة؟ وأيّ وزارة ؟ إنّها الوزارة التي ستصرف الاموال على المشاريع الانتخابيّة الموتورة، تزفيت طريق من هنا أو خزّان مياه من هناك، كلّها أمور ليشتروا بها أصوات النّاس الضّعفاء. فلماذا لم يعترض جماعة التّيّار على هذه العمليّة المشبوهة الأهداف؟
سؤال برسم جميع اللبنانيين، أو أنّ "الإصلاح والتّغيير" لا يشمل القوانين التي بموجبها يُنتشل من هم في قاع محيطات الفساد. عجب عجاب أمر هؤلاء النّاس، يدّعون العفّة ويحاضرون فيها. يطالبون بإصلاح وتغيير، ولم يصلحوا شيئا او يغيّروا قيد انملة بل على العكس تماما، تواطؤوا مع المتآمرين وصاروا من أكلة الجبنة. أو نقول لتكون ضمائرنا مرتاحة، لن يشاركوا لأنّ الاموال النّظيفة تأمّنت لهم، ونعرف تماما كم يسحبون من جيوب من يكره "القوّات اللبنانيّة" ليس لغاية في نفس يعقوب وحسب، بل لتشويه حقيقة "القوّات اللبنانيّة" التي لم ولن يعترفوا بها يومًا، وفي الأساس هذه من آخر اهتماماتنا لأنّ من هو أكبر من الجميع، أعني هنا التّاريخ، سيشهد لـ"القوّات اللبنانيّة" بكلّ شيء.
قالوا للملء، أقنعوا حلفاءكم بقانون الدوائر الصّغرى ونحن نسير به. فها أنزه الحلفاء يعترفون بأنّهم يؤيّدون هذا القانون ولم نر أو نسمع أيّ تصريح أو موقف إصلاحيّ أو تغييريّ بالنّسبة إلى قانون الإنتخاب، بل ما انكفؤوا يقولون إنّنا من يعطّل للعودة إلى قانون السّتين. بأحلامكم، تحاولون إقناع النّاس بأنّنا من يقوم بما أنتم في الأساس تحاولون القيام به في الخفاء، لا نتعجّب لأنّ هذه أعمال من يحاضر في العفّة.
حريّاً بكم يا إصلاحيّي المجتمع أن تقولوا الحقيقة للنّاس عوضاً عن قول نصفها لأنّه في هذه الحالة لن تدفع السلسلة من دون موازنة، يعني ما حاولتم وَهْمَ النّاس به إنّما يبقى سراب بسراب. فلا سلسلة بلا موازنة والـ1300 مليون تقريبا المرصودة للسلسلة لم تقرّ بل الأكثر أقرّت 535 مليارا لوزارة في الحكومة، ولم يحرّكوا ساكناً. فإذا لم تطلقوا العنان لأبواقكم الإصلاحيّة- التّغييريّة لأنّكم لم تعرفوا بهذه الألاعيب، فهذه مصيبة. أمّا إن كنتم على دراية بما يحدث، وهذا هو الأرجح، فهذه هي الكارثة ونهاية أزمنتكم.