#dfp #adsense

السّبت بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

السّبت بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منَ القدِّيسِ كيرلُّسَ الأُورشليمي (+387) رموزُ الصَّليب (الخطبة 13، 19-20)

في الفردوسِ كانتِ السَّقطة، وفي البستانِ كان الخلاص. منَ الشَّجرةِ جاءتِ الخطيئة، وبمجيءِ الشَّجرةِ (الصَّليب) زالتِ الخطيئة. عندَ نسيمِ النَّهار، ٱختيأَ آدمُ وحوَّاءُ من أَمامِ وجهِ الرَّبِّ الَّذي كان يتمشَّى في الجنَّة؛ وعندَ المساء، قَبِلَ الرَّبُّ اللِّصَ في الفردوس.

صلبَ موسى حيَّةً من نحاس، لكيما يُشفى الَّذي تلدَغُه حيَّة، إِذا نظرَ بإِيمانٍ إِلى الحيَّةِ النُّحاسيَّة. إِذا كانتِ الحيَّةُ النُّحاسيَّةُ المصلوبَةُ تُخلَّص، أَفلا يُخلِّصُ ٱبنُ اللهِ المتجسِّد؟ فٱلخلاصُ يأْتي بواسطةِ الخشبة. ففي زمانِ نوح، حُفِظَتِ الحياةُ بفضلِ تابوتٍ من خشب، وفي أَيَّامِ موسى، عندما شاهدَ البحرُ رَمْزَ العصا، إِنشقَّ أَمام الَّذي ضربَهُ بها. فما ٱستطاعت عصا موسى أَن تفعلَهُ، أَلا يستطيعُ صليبُ المسيحِ أَن يفعلَهُ؟ وإِنِّي لأَتركُ عددًا كبيرًا منَ الرُّموز، لضيقِ الوقت. بٱلخشبةِ صارَ الماءُ حلوًا في أَيَّامِ موسى، وسالَ الماءُ على خشبةِ الصَّليبِ من جنبِ يسوع.

الرّسالة: 2 بط 3: 10-18

10 أمّا يوم الرّبّ فيأتي كاللّص، وفيه السّماوات تزول بدويّ قاصف، وعناصر الكون تحترق وتنحلّ، والأرض ومصنوعاتها تحترق.

11 فإن كانت تلك الأشياء جميعها ستنحلّ هٰكذا، فأيّ سيرة مقدّسة إذا، وأيّ تقوى يجب عليكم أن تسلكوا فيها!

12 إنّكم تنتظرون وتستعجلون مجيء يوم الله، الّذي فيه ستلتهب السّماوات وتنحلّ، وتحترق العناصر وتذوب.

13 ولٰكنّنا ننتظر، وفق وعده، سماوات جديدة، وأرضًا جديدة يسكن البرّ فيها.

حثّ على السّهر

14 لذٰلك، أيّها الأحبّاء، أبذلوا جهدكم، وأنتم تنتظرون تلك الأمور، في أن تكونوا عند الله في سلام بلا وصمة ولا عيب.

15 وٱحسبوا طول أناة ربّنا خلاصًا، كما كتب إليكم أيضًا أخونا الحبيب بولس، بحسب الحكمة الّتي وهبت له،

16 كما هي الحال في جميع الرّسائل، الّتي يتكلّم فيها عن تلك الأمور. وفيها أمور يصعب فهمها، ويحرّفها الجهّال وضعفاء النّفوس، كما يحرّفون الكتب الباقية لهلاكهم.

17 أمّا أنتم، أيّها الأحبّاء، وقد صرتم عارفين بذٰلك، فتنبّهوا لئلّا تنجرّوا بضلال الفاسقين، فتسقطوا من ثباتكم.

18 وٱنموا في نعمة ومعرفة ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح، له المجد الآن وإلى يوم الأبد. آمين.

شرح آيات الرّسالة:

10 متّى 24/43-44؛ لو 12/39-40؛ 1 تس 5/2، 4؛ رؤ 3/3؛ 16/15؛ 20/11؛ 21/1.

بدويّ قاصف: لفظة واحدة في الأصل اليونانيّ، فريدة العهد الجديد.

ومصنوعاتها تحترق: في المجلّد الإسكندريّ ومجلّدات كبرى وصغرى، وترجمات قديمة عدّة. في المجلّد السّينائيّ والفاتيكانيّ، ومجلّدات كبرى وصغرى
"ومصنوعاتها توجد". في البرديّ 72 "ومصنوعاتها توجد مُنْحلّةً". في ترجمة سريانيّة وقبطيّة قديمة "ومصنوعاتها لن توجد". حَرْق العالم وحَلّه بالنّار، موضوع مألوف لدى الفلاسفة الرّومان واليونان المعاصرين لكاتب الرّسالة.

11يجب عليكم أن تسلكوا فيها: ترجمة أخرى "ينبغي أن تكونوا" للمخاطب الجمع في البرديّ 72 المصحّح، والمجلّد السّينائيّ المصحّح والإسكندريّ والأفراميّ، ومجلّدات كبرى وصغرى، وترجمات قديمة عدّة. في المجلّد السّينائيّ الأصليّ ومخطوطات أخرى "أن نكون" للمتكلّم الجمع. في البرديّ 72 الأصليّ، والمجلّد الفاتيكانيّ "أن يكون" في الغائب المفرد.

12 رسل 3/19-20؛ آش 34/4.

13 آش 65/17؛ 66/22؛ رؤ 21/1، 27؛ 22/15؛ آش 60/21؛ 1 قور 6/9-10؛ روم 8/19.

14 يهو 24.

15 روم 2/4؛ 2 بط 3/9؛ 1 طيم 1/15-16.

16 يصعب فهمها: لفظة واحدة مركّبة، في الأصل اليونانيّ، فريدة العهد الجديد. أمور في شأن مجيء الرّبّ، وعليه يدور الحديث هنا.

الكتب الباقية: يشير الكاتب إلى مجموعة الكتب المقدّسة، وفق إيمان الكنيسة الأولى، ويرى أنّ رسائل بولس صارت في مجموعة تلك الكتب. لم يحدث ذٰلك في حياة القدّيس بطرس، بل في أواخر القرن المسيحيّ الأوّل، لذٰلك لا يمكن أن تكون هٰذه الرّسالة من القدّيس بطرس.

يحرّفون: اللّفظة اليونانيّة فريدة العهد الجديد.

17-18 في هاتين الآيتين فعلان "ٱتَّقوا" و"ٱنموا"، يختصران الرّسالة كلّها، ويعبّران عن الموقف المسيحيّ الجذريّ القائم على أمرين: رفض التّعاليم الضّالّة، والنّموّ حتّى النّضج الرّوحانيّ في نعمة المسيح ومعرفته.

17 مر 13/5؛ عب 2/11؛ 1 قور 10/12.

ثباتكم: اللّفظة اليونانيّة فريدة العهد الجديد.

18 يهو 25؛ روم 16/27.

له المجد: المجدلة موجّهة إلى المسيح وحده (2 طيم 4/18).

يوم الأبد: يوم غير يوم الأرض، لا مساء فيه ولا صباح، لا زمان فيه ولا نهاية له (رؤ 21/23؛ 22/5).

آمين: في البرديّ 72 والمجلّد السّينائيّ والإسكندريّ والأفراميّ ومجلّدات كبرى وصغرى، وترجمات عدّة. يهملها المجلّد الفاتيكانيّ ومخطوطات صغرى.

الإنجيل
مر 8: 31-38
يسوع يُنبىء بآلامه وموته وقيامته

31 وبدأ يسوع يعلّم التّلاميذ أنّه يجب على ٱبن الإنسان أن يتألّم كثيرا، ويرذله الشّيوخ والأحبار والكتبة، ويقتل، وبعد ثلاثة أيّام يقوم.

32 وكان يقول هٰذا الكلام علانية. فأخذه بطرس على حدة، وبدأ ينتهره.

33 فأشاح يسوع بوجهه، والتفت إلى تلاميذه، وٱنتهر بطرس وقال له: "إذهب ورائي، يا شيطان! لأنّك لا تفكّر تفكير الله بل تفكير البشر!".

إتّباع يسوع

34 ثمّ دعا الجمع وتلاميذه، وقال لهم: "من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني،

35 لأنّ من أراد أن يخلّص نفسه يفقدها، ومن فقد نفسه من أجلي، ومن أجل الإنجيل يخلّصها.

36 فماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟

37 وماذا يعطي الإنسان بدلًا عن نفسه؟

38 من يستحي بي وبكلامي، في هٰذا الجيل الزّاني الخاطىء، يستحي به ٱبن الإنسان عندما يأتي في مجد أبيه مع ملائكته القدّيسين".

شرح آيات الإنجيل:

31 متّى 17/12؛ مر 9/9-10، 31-33؛ 10/32-34؛ لو 17/25.

بدأ يعلّم: يُشدّد مرقس على تعليم الرّبّ منذ بدء حياته العلنيّة في كفرناحوم (1/21، 22، 27). وتبدأ هنا مرحلة جديدة يُعلن فيها يسوع ما ينتظره من مصير، من رذل، وألم، وقتل، وقيامة. وما كان التّلاميذ يتوقّعون ذٰلك المصير: آمن بطرس بيسوع مسيحًا، ولٰكنّه لمّا يُؤمن بسرّ آلامه، وموته، وقيامته.

بعد ثلاثة أيّام: هٰذا تعبير مرقس، أمّا تعبير متّى (17/22؛ 20/19؛ 27/64)، ولوقا (24/7، 21، 46)، والرّسل (رسل10/40)، فهو "في اليوم الثّالث"، على ما جاء في هوشع (6/2)، وهو مُوافق لواقع القيامة، الّتي تمّت في اليوم الثّالث، لا بعد ثلاثة أيّام. ولعلّ مرقس أراد أن يشدّد على حقيقة موت يسوع، لأنّ جسم الميت يبدأ عادة بالفساد بعد ثلاثة أيّام.

33 إذهب ورائي، يا شيطان: ٱعترض بطرس على تعليم يسوع ٱعتراض من يفكّر تفكيرًا بشريًّا بحتًا، فيفوته سرّ الآلام الكبير، وتحوّلت "الصّخرة" الّتي يَبني عليها يسوع كنيسته، إلى "حجر عثرة" يحول دون إتمامه ما أراد له الآب من رسالة، فأشبه بطرس بذٰلك الشّيطان (1/13).

34-38 السّير وراء يسوع: مصير التّلميذ مصير معلّمه، فعلى تلميذ يسوع أن يقتدي به، ويسير وراءه على طريق الألم والزّهد (8/34-38؛ 9/33-37؛ 10/35-45): لا تُقاس فيه قيمة الحياة بالهناء، بالنّجاة من الفقر والألم والقتل، بل ببذل الذّات ٱقتداءً بيسوع، ووصولًا معه إلى الله الآب.

34 متّى 10/38؛ لو 14/27.

35 متّى 10/39؛ لو 17/33؛ يو 12/25

38 متّى 10/33؛ لو 12/9.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل