#dfp #adsense

الإثنين الأوّل بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الإثنين الأوّل بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ من مارِ أَفرامَ السُّريانيّ (+373) أَلصَّليبُ ينبوعُ الحياة (الدِّياتسَّرون، 20/32)

وإِذا علَّقوا على الصَّليبِ الجسدَ المحتوي كنوزَ حياةِ الأُمم، إِتَّجهَ بنظرهِ نخوِ أَرضِ الأُممِ الَّتي قبلت هٰذهِ الكنوز. أَليدانِ اللَّتانِ سُمِّرتا هما خلَّصتانا منْ قيودِ الموت، هما اللَّتانِ حلَّتا قيودَنا وقيَّدتا مقيِّدينا، إِنَّهُ لمدهشٌ أَن يَقتلَ أَمواتٌ حيًّا، وأَنْ تقيمَ ضحيَّةٌ أَمواتًا!

إِنَّهُ هو نفسُهُ الميتُ خطفَهُ الموتُ ورفعَهُ ووضعَهُ في القبر، وقد قامَ ونقضَ عرينَ عبوديَّتِهِ، رقدَ ونهضَ فخطفَ خاطفَهُ. هوذا الصَّليبُ يصلبُ من صلبوا ربَّنا، وهوذا السَّجينُ يسوقُ إِلى السِّجنِ من ساقوهُ إِليه.

إِنَّ الصَّليبَ أَصبحَ ينبوعَ حياةٍ لحياتِنا المائتة، والَّذينَ يشربونَ من هٰذا الينبوع، يأْتونَ بٱلثِّمارِ الشَّبيهةِ بهِ. وقد يكونُ على غيرِ قصدٍ أَنَّ الموتَ ٱستخدمَ جسدَ المسيحِ نفسَهُ، ليذوقَ ويفترسَ الحياةَ المخبوءَةَ في جسدهِ المائت. وبلهفةِ الجائعِ ٱبتلعَهُ، ولٰكن سرعانَ ما أُكرهَ على إِرجاعهِ. وكما أَنَّهُ بخشبةِ الشَّجرةِ ركمَ الإِنسانُ على نفسهِ ديونًا، كذٰلكَ بخشبةِ الصَّليبِ جاءَ الرَّبُّ فأَوفى الدُّيون.

الرّسالة: رؤ 1: 1-8
المقدِّمة

1 وحْيُ يسوعَ المسيح، الّذي آتاهُ الله إيّاه، لِيَكْشِف لِعِبادِهِ ما لا بُدَّ من حُدوثِهِ عاجِلًا، وقد أرْسَلَ فَبَيَّنَهُ على يَدِ ملاكِهِ لِعَبْدِهِ يوحنّا.

2 ويوحنّا شَهِدَ بِكُلِّ ما رآهُ، أي بِكَلِمَةِ الله وبشهادَة يسوع المسيح.

3 طوبى للَّذي يَقْرأُ كَلِماتِ هٰذِه النُّبوءة، وللَّذينَ يَسْمَعونها ويَحْفَظونَ ما هوَ مَكتوبٌ فيها، لأنَّ الوَقْتَ قريب!

العنوان

4 من يوحنّا إلى الكنائسِ السَّبْعِ الّتي في آسيا: ألنِّعْمَةُ لَكُمْ والسّلامُ مِن الكائنِ، والّذي كان، والآتي، ومِن الأرواحِ السَّبعَةِ الّذينَ أمامَ عَرْشِهِ،

5 ومن يسوع المَسيح، الشّاهِد الأمين، بِكْرِ الأموات، ورئيسِ مُلوكِ الأرض! فللَّذي يُحِبُّنا، وقَدْ أعْتَقَنا بِدَمِهِ من خطايانا،

6 وجَعَلَنا مَمْلَكَةً، كَهَنَةً لله أبيه، لَهُ المَجْدُ والقُدْرَة إلى أبدِ الآبدين. آمين.

7 ها هوَ يأتي على السُّحُب، وسَتَراهُ كُلُّ عين، وأيضًا الّذينَ طَعَنوهُ، فَتَنْتَحِبُ علَيهِ قبائلُ الأرْضِ كُلِّها. أجل! آمين.

8 أنا هوَ الألِفُ والياء، يقولُ الرَّبُّ الإلٰه، الكائن، والّذي كان، والآتي، الضّابطُ الكُلّ.

شرح آيات الرّسالة:

1-8 الرّؤيا، في صورتها الحاضرة، أشبه برسالة طويلة، مع مقدّمة (1-3)، وعنوان (4-8)، وخاتمة (22/16-21). أمّا العنوان فخاصّ بالكنائس السّبع، الّتي يدور عليها وحدها الكلام، في الفصول الثّلاثة الأولى، ولا يعود لها ذكر في كلّ الفصول الباقية. لذٰلك يرى شرّاح أنّ الفصول (1-3) قسم أدبيّ متماسك مستقلّ عن الفصول (4-22) وسابق لها.

1-3 آيات مقدّمة وخاتمة (22/6، 7، 10، 16)، تعبّر عن موضوع الكتاب كلّه: إنّه وحي قَبِلَه المسيح الشّاهد الأمين من الله الآب، فكشفه ليوحنّا، ويوحنّا نقله إلينا، لنحفظه نحن، وننقله شهادة إيمان، في شأن كلّ ما سيحدث على مدى الزّمن النُّهْيَويّ الحاليّ، الّذي بدأ في المسيح يسوع، وفيه يحيا كلّ مؤمن به.

1 دا 2/28، 29، 45؛ رؤ 1/10، 19؛ 4/1؛ 22/6، 16؛ غل 1/12؛ روم 16/25-26.

وحي: الكلمة اليونانيّة مركّبة من لفظتين: "عن + ستار، أو غطاء". معناها الحرفيّ: إزاحة ستار عن شيء محجوب، أو رفع غطاء عن شيء مَخْفيّ؛ كلاهما مألوفان في الأدب اليونانيّ والكتابيّ. أمّا في العهد الجديد فصار المعنى: إمّا محتوى ما يوحي به الله ويكشفه (1 قور 14/6، 26؛ 2 قور 12/1، 7؛ غل 2/2؛ اف1/17؛ 3/3؛ وإمّا ظهور الرّبّ يسوع نفسه وتجلّيه في مجيئه النُّهْيَويّ للدّين (1 قور 1/7؛ 2 تس 1/7؛ 1 بط 1/7، 13؛ روم 2/5؛ 8/19).

وحي يسوع المسيح: يمكن ٱعتبار المضاف إليه "يسوع المسيح" فاعلًا، فهو الموحِي، مصدر الوحي؛ أو مفعولًا فهو الموحَى به، موضوع الوحي؛ أو كِلَيهما معًا، فهو الموحِي بنفسه لعبده يوحنّا.

الّذي آتاه الله إيّاه: حرفيًّا "الّذي أعطاه له الله". الفعل "أعطى" هو من الأفعال الأكثر ٱستعمالًا في الرّؤيا (57 مرّة).

ليكشف: لم يكشف الله أحداث التّاريخ مفصّلة، ولم يصف لنا نهاية العالم، بل كشف لنا معناها الخلاصيّ كي يُعدّنا لمجيئه العظيم.

لعباده: جمع "عبد"، وهو لقب كتابيّ يُطلَق في سفر الرّؤيا على موسى (15/3)، وعلى الأنبياء (10/7؛ 11/18)، وعلى المؤمنين كافّة (2/20؛ 7/3؛ 19/2، 5؛ 22/3، 6).

ما لا بدّ من حدوثه عاجلًا: حرفيًّا "ما يجب أن يصير بسرعة". تعبير رؤيويّ مألوف، نابع عن قناعة الكاتب التّامّة، وتأكيده المطلق، أنّ مجرى أحداث التّاريخ كلّه خاضع، لا لقدر محتوم بل لتصميم الله وقصده الخلاصيّ الشّامل، وأنّ مرحلة النُّهْيَة من تاريخ الخلاص قد بدأت بقيامة الرّبّ يسوع. وقد صار كلّ مؤمن فيها مشاركًا.

فبينّه: حرفيًّا "دلّ، أشار، بيّن بواسطة علامات وآيات". لم يرد الفعل، في العهد الجديد، إلّا هنا، وفي يوحنّا (12/33؛18/32؛ 21/19)، وأعمال الرّسل (11/28؛ 25/27). يرى شرّاح أنّ الفاعل هو يسوع لا الله الآب (22/16).

على يد ملاكه: الملاك، في الكتاب المقدّس هو رسول الله (تك 16/7؛ حز 40/3؛ رؤ 22/16). يُكثِر الكاتب من ذكر الملائكة، دون أن يذكر إسم واحد منهم غير ميخائيل (12/7)، يكل إليهم مهمّات مختلفة بالنسبة إلى الأرياح (7/1)، والأوقات (9/15)، والمياه (16/5)، والنّار (14/18)، ومقاصد الله (1/1)، وكلّ ما يحدث في السّماء والأرض (17/7؛21/9؛ 22/8)، والحكم الأخير (7/2؛ 8/1؛ 10/1؛ 15/1؛ 14/17).

لعبده يوحنّا: مذكور في 1/4، 9؛ 22/8. يصل وحي الله إلينا على طريق الوساطة والخدمة، من الله الآب إلى يسوع الإبن الوسيط، إلى الملاك الخادم السّماويّ، إلى يوحنّا الخادم الأرضيّ، حتّى ينتهي إلينا.

2 رؤ 1/9؛ 6/9؛ 19/10؛ 20/4.

حرفيًّا "الّذي شهد كلمة الله وشهادة يسوع، كلّ ما رأى". ورد الفعل "شهد" 75 مرّة، في العهد الجديد. لم يرد متعدّيًا مباشرة إلى مفعول به إلّا في إنجيل يوحنّا (3/11، 32؛ 19/35) وفي رسالة يوحنّا الأولى (1 يو 1/2)؛ وفي الرّؤيا (1/2؛ 22/16، 20).

شهد: على طريقة الأنبياء، أُعطِيَ يوحنّا وحيًا في كلمة ورؤيا، لينقله إلى المؤمنين شهادة في كتاب. الشّاهد لله في سفر الرّؤيا هو يسوع وحده (1/5؛ 3/14)، أمّا المؤمنون، ومنهم كاتب الرّؤيا نفسه، فهم شهود ليسوع (2/13؛ 11/3؛ 12/17؛ 19/10). والشّهادة ليسوع تلقى غالبًا رفضًا بل ٱضطهادًا قد يَضطَرُّ الشّاهدَ على ختم شهادته بدم اﮕستشهاد (2/13؛ 11/3؛ 17/6).

شهادة يسوع: وردت لفظة "شهادة" في سفر الرّؤيا تسع مرّات، وفي ستّ منها مضافة إلى "يسوع"، يُرجَّح معناها: الشّهادة الّتي يشهد بها يسوع، وهي نفسها كلمة الله. ويسوع نفسه يُدعى "كلمة الله" (19/13).

بكلّ ما رآه: يستعمل الكاتب ثلاثة أفعال للبصر 25 مرّة، وفعل "سمع" 46 مرّة. السّمع أهمّ من البصر. ولٰكن في الأدب الرّؤيوي يغلب البصر على السّمع. ومن خلال كلّ ما يرى الكاتب من صور وأحداث وتشابيه يستخلص المعنى الّذي يقصده الله. الموضوع الأساسيّ هو ٱنتصار المسيح الحيّ الظّافر، وٱنتصار الكنيسة، على مدى الزّمن النُّهْيَويّ. تتوالى الرّؤى من ٱبن الإنسان (1)، إلى ملائكة الكنائس السّبع (2-3)، إلى الجالس على العرش (4)، إلى الكتاب المختوم (5)، إلى مقدّمات اليوم العظيم (6-16)، إلى دينونة المضطهِدين (17-20)، إلى أورشليم السّماويّة (21-22).

3 رؤ 22/7؛ 2 قور 6/2؛ رؤ 22/10، 12، 20.

طوبى: أولى طوبيات سبع (1/3؛ 14/13؛ 16/15؛ 19/9؛ 20/6؛ 22/7، 14)، موزّعة على الفصول (14-22) توزيعًا شبه منتظم. أمّا الويلات الأربعة عشرةَ فمجموعة ٱثنين ٱثنين (18/10، 16، 19)، أو ثلاثة (8/13)، وأحيانًا منفردة (9/12؛ 11/14؛ 12/12). ترداد الطّوبى نفسها في المقدّمة (1/3)، والخاتمة (22/7)، دليل آخر على أنّ الرّؤيا كتاب طوبى وحظٍّ سعيد، لا كتاب ويل ووعيد!

النّبوءة: بهٰذه الكلمة، وبلقب "عبد" (1/1) يعتبر الكاتب نفسه نبيًّا من أنبياء العهد الجديد، الّذين قاموا بدور أساسيّ في بُنية الكنيسة الرّسوليّة الأولى، بعد الرّسل الاثني عشر (راجع شرح رسل 11/27).

الوقت: هو وقت مجيء المسيح (رؤ 3/11؛ 22/10، 12، 20؛ 1/1، 7).

4 رؤ 1/11؛ خر 3/14؛ رؤ 1/8؛ 4/8؛11/17؛ 16/5؛ آش 41/4؛ رؤ 3/1؛ 4/5؛ 5/6؛ آش 11/2-3.

يوحنّا: كاتب الرّؤيا. لا ذكر لأيّ لقب. وهٰذا دليل على تواضعه وشهرته في آن.

الكنائس السّبع الّتي في آسيا: هي الكنائس القائمة في غربيّ مقاطعة آسيا الصّغرى، في محيط مدينة أفسس (1/11)، وهي مقاطعة رومانيّة منذ 133 ق.م. يشهد المؤرّخون أنّ المسيحيّين فيها قد عانوا في القرنين الأوّل والثّاني، من اليهود والوثنيّين، ضيقًا وٱضطهادًا يعجز عن وصفه القلم! في هٰذا الإطار نفهم معطيات كثيرة في كتاب الرّؤيا. يستعمل الكاتب العدد 7 أربعًا وخمسين مرّة، على سبع وثمانين مرّة في العهد الجديد كلّه، وهو مجموع العددين 3 الرّامز إلى العالم الإلٰهيّ، و4 الرّامز إلى العالم الإنسانيّ، ومجموعهما يرمز إلى الكلّ، فيشمل الكنيسة الجامعة بأسرها، وقد حلّ فيها ملء عمل الله الخلاصيّ، بيسوع المسيح.

من الكائن، والّذي كان، والاتي: تعبير مألوف في الرّؤيا (1/8؛ 4/8؛ 11/17؛ 16/5)، يشرح ٱسم الله "يهوه"، الّذي أُوحي به إلى موسى في علّيقة حوريب (خر 3/14)، وهو إسم الله الآب، في العهد الجديد. يشمل التّعبير الحاضرَ والماضي والمستقبل. برغم الحرف الجار "مِن"، يُبقى الكاتبُ التّعبيرَ كلّه في حالة الرّفع، دون إعراب، ويرمز إلى أنّ الله هو فوق التّاريخ، وهو سيّد الزّمان والأبد. "الآتي" هنا، بدل "سيكون" في خر 3/14، يدلّ على حدث حاضر مستمرّ، لأنّ إلٰهنا لا يقيم في الغيب، بل هو حاضر معنا على الدّوام، بغير ٱنقطاع.

الأرواح السّبعة: يرى عدد كبير من الآباء الأقدمين والشّارحين الحاليّين، أنّها ترمز إلى الرّوح القدس الواحد، والمتعدّد المواهب للمؤمنين، والمالئ الكنائس السّبع. ويرى غيرهم أنّها ترمز إلى رؤساء ملائكة قائمين في حضرة الله (8/2). يُرجِّح الرّأيَ الأوّلَ الإشارةُ إلى (آش 11/1-3؛ زك 4/10)، وذكرُ الثّالوث الأقدس (2 قور 13/13؛ 1 بط 1/2)، والعلاقةُ الخاصة بالرّبّ يسوع (3/1؛ 4/5؛ 5/6).

5-8 مقطع ذو طابع ليتورجيّ واضح. يرى شرّاح أنّه نشيد مسيحيّ عريق للمسيح، من كنيسة آسيا، يُشيد بشخص المسيح الإلٰه (5أ)، وعمله الخلاصيّ(5ب – 6)، ومجيئه الدّيّان (7)، وبإعلانٍ لله الآب (8).

5 رؤ 3/14؛ 19/11؛ مز 89/27-28، 38؛ آش 55/4؛ قول 1/18؛ رؤ 19/16؛ مز 130/8؛ آش 40/2.

الشّاهد الأمين: أُعطي هٰذا اللّقب لداود الملك (آش 55/4؛ مز 89/38)، ولنسله الملكيّ الموعود (2 صم 7/16؛ 1 أخ 17/11-14)، الّذي هو المسيح: حقّق الوعد، وصار الوريث لعرش داود أبيه (لو 1/32)، ذا سلطان أبديّ (دا 7/14)، ملك الملوك، ربّ الأرباب (رؤ 1/5؛ 19/16)، حتّى يسلّم المُلك إلى الله الآب (1 قور 15/24-28).

بكر الأموات: أو "البكر من بين الأموات" (قول 1/18). تعبير يعني أنّ المسيح هو أوّل القائمين زمنًا ورتبةً، وقيامته هي الضّمانة لقيامة جميع المؤمنين به. لم ترد لفظة "بكر" في الرّؤيا إلّا هنا.

رئيس: لم ترد في الرّؤيا إلّا هنا. يرى شرّاح أنّ ألقاب المسيح الثّلاثة تختصر إيمان الجماعة المسيحيَّة الأولى بالمسيح: "الشّاهد" إشارة إلى موته (يو 18/37؛ 1 طيم 6/13)، و"بكر الأموات" إشارة إلى قيامته (1 قور 15/20؛ قول 1/18)، و"الرّئيس" إلى تمجيده (متّى 28/19؛ فل 2/11؛ أف 1/20-23). يجدر الملاحظة أنّ الألقاب الثّلاثة المذكورة هي، لغويًّا، في الأصل اليونانيّ، في حالة الرّفع، برغم أنّها بَدَل من "يسوع المسيح"، الّذي هو في حالة الجرّ.

للّذي يحبّنا: حرفيًّا "لمُحِبّنا". إسم الفاعل يدلّ على الثّبات واستمرار بغير ٱنقطاع. تجلّت محبّة المسيح يومًا على الجلجلة، لٰكنّها تبقى على الدّوام حاضرة، في الكنيسة، بنوع سرّيّ، ترافقنا وتجدّد جبلتنا، وتخلّصنا.

وقد أعتقنا: وفي مجلّدات صغرى وترجمات قديمة "الّذي غسلنا".

بدمه: يذكر الكاتب دم المسيح (1/5؛ 5/9؛ 7/14؛ 12/11؛ 19/13)، ودم الشّهداء (6/10؛ 16/6؛ 17/6؛ 18/24؛ 19/2)، والدّم عمومًا، في وصف قصاص الله (6/12؛ 8/7، 8؛ 11/6؛ 14/20؛ 16/3، 4، 6، 7). لا يركّز العهد الجديد على دم المسيح الطّبيعيّ، بل على دمه المسفوك، أي حياته الّتي وهبها حبًّا لنا وخلاصًا أبديًّا.

خطايانا: من الألفاظ الثّلاث الّتي يُكثر العهد الجديد ٱستعمالها "خطئ، خطيئة، خاطئ"، لم يستعمل الكاتب إلّا "خطيئة"، ثلاث مرّات (1/5؛ 18/4، 5). بدل أن يتكلّم عن الخطايا، عمومًا، يفضح الكاتب بشدّةٍ خطايا النّاس، خصوصًا.

6 خر 19/6؛ آش 61/6؛ 1 بط 2/5، 9؛ رؤ 5/10؛ 20/6؛ 22/5؛ روم 16/27.

مملكةً وكهنة: ترجمة أخرى "ملكوتًا وكهنة" يُشرك المسيح المؤمنين به في ملكوته، ليُسهموا معه في تحقيقه ونشره (2/26-27؛ 5/10؛ 22/5). ويشركهم في كهنوته، ليُسهموا معه في الذّبيحة والشّفاعة والوساطة (1/5؛ 5/10؛ 20/6).

7 دا 7/13؛ متّى 24/30؛ مر 3/26؛ لو 21/27؛ 1 تس 4/17؛ رؤ 14/14؛ زك 12/10، 12، 14؛ يو 19/34، 37؛ متّى 24/30.

7 يدمج الكاتب متصرّفًا نصّين كتابيّين (دا 7/13؛ زك 12/10، 14)، كما فعل متّى (24/30). مجيء الرّبّ الأخير للدّين، هو موضوع أساسيّ في الرّؤيا: تُبدَأ الرّؤيا بإعلانه (1/7)، وتُختَم بالوعد به، والصّلاة من أجل تحقيقه (22/17، 20). موت ٱبن الله على خشبة هو خطيئة شنيعة، وجريمة نكراء على ضمير كلّ إنسان، وفي الوقت عينه خشبة الخلاص!

السّحب: مظهر من مظاهر تجلّي الرّبّ، وتعبير عن مجده (خر 16/10؛ 19/16؛ آش 6/4؛ مر 9/7؛ رسل 1/9؛ دا 7/13).

9 رؤ 21/6؛ 22/13؛ 1/4؛ 4/8؛ 11/17؛ 16/5؛ آش 41/4؛ عا 3/13؛ 4/13؛ رؤ 4/8؛ 11/17؛ 15/3؛ 16/7، 14؛ 19/6، 15؛ 21/22.

الألف والياء: لم يرد هٰذا التّعبير إلّا في الرّؤيا (21/6؛ 22/13)، وهو أشبه بالتّعبير "الأوّل والآخِر"، و"البدء والنّهاية" (2/8؛ 22/13). نعت لله في العهد القديم (آش 41/4؛ 44/6؛ 48/12)، طبّقه العهد الجديد على الرّبّ يسوع.

الضّابط الكلّ: ترجمة أخرى "القدير" حرفيًّا "ضابط الكلّ". نعت لله الآب، لم يرد في العهد الجديد إلّا في الرّؤيا، 9 مرّات، وفي ٱستشهاد بحسب السّبعينيّة (2 قور 6/18). مقرون مرّتين بكلمة "الله"، وسبع مرّات بكلمتين "الرّبّ الإلٰه". يرى شُرّاح أنّ التّعبير "الرّبّ الإلٰه القدير" يترجم النّصّ العبريّ "يهوه إلوهيم صباؤوت" (هو 12/5؛ عا 4/13). "صباؤوت" معناها "الجنود" أو "القوّات"، ومنها"القدير". صار لقبًا إلٰهيًّا للإمبراطور الرّومانيّ.

الإنجيل
مر 8: 34- 9: 1
إتّباع يسوع

34 ثمّ دعا الجَمع وتلاميذه، وقال لهم: "مَن أراد أن يتبعني فليكفُرْ بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني.

35 لأنَّ مَن أراد أن يُخلِّص نفسهُ من أجلي ومن أجل الإنجيل يُخلِّصها.

36 فماذا يَنفعُ الإنسان لو رَبِح العالم كلّه وخسِرَ نفسَهُ؟

37 وماذا يُعطي الإنسان بدلًا عن نفسِه؟

38 مَن يَستَحي بي وبكلامي، في هٰذا الجيل الزّاني الخاطىء، يَستَحي به ٱبْنُ الإنسان عندما يأْتي في مجدِ أبْيه مَعَ ملائِكَتِهِ القدّيسين".

9

1 وقالَ لَهُم يَسوع: "أَلحَقَّ أقولُ لَكُم: إنَّ بَعضًا مِنَ القائمينَ هنا لن يذوقوا الموت، حتّى يرَوا ملكوتَ الله وَقد أتى بِقوَّة".

شرح آيات الإنجيل

34-38 السّير وراء يسوع: مصير التّلميذ مصير معلّمه، فعلى تلميذ يسوع أن يقتدي به، ويسير وراءه على طريق الألم والزّهد (8/34-38؛ 9/33-37؛ 10/35-45): لا تُقاس فيه قيمة الحياة بالهناء، بالنّجاة من الفقر والألم والقتل، بل ببذل الذّات ٱقتداءً بيسوع، ووصولًا معه إلى الله الآب.

34 متّى 10/38؛ لو 14/27.

35 متّى 10/39؛ لو 17/33؛ يو 12/25.

39 متّى 10/33؛ لو12/9.

1 مر 13/30؛ روم 1/4.

تسبق هٰذه الآية، لدى الإزائيّين، تجلّي الرّبّ، على أنّ هٰذا التّجلّي هو مجيء ملكوت الله، وسيراه، ممّن كانوا حاضرين، بطرس ويعقوب ويوحنّا. إنّما قد قد تكون هٰذه الآية قد قيلت بمعزل عن التّجلّي، وٱستنادا إليها ٱعتقدت الكنيسة الأولى أنّ مجيء يسوع الثّاني وشيك، وسيراه معاصرون، ومنهم بولس (1 تس 4/15، 17)، ويوحنّا (يو 21/21-23). ولعلّ معنى "لن يذوقوا الموت": إنّهم سيحيون في الآخرة حياةً أبديّة (يو 8/51-52).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل