لا بد من التوضيح بداية ان شريط "براءة المسلمين" مدان من كل النواحي السماوية والاخلاقية، واللافت فيه انه صناعة فنية رديئة ظهر فيها انه انتج على عجل لان القيمين على العمل لم يكونوا في وارد الجودة في الانتاج بمقدار حاجتهم ورغبتهم في تأجيج المشاعر وتحريك الشارع ودفع غليانه الى اقصى الحدود الممكنة.
تحرك الشارع العربي لم يعجب "حزب الله" وراعيته والنظام السوري. ما استوجب الخروج المفاجئ للسيد حسن نصرالله، بعد مغادرة قداسة البابا مباشرة، في حلقة مخصصة للفيلم حاول فيها ان يدغدغ مشاعر الشعوب العربية ويهاجم القيادات السياسية مقدما نموذجا للتحرك الطويل الامد المرغوب والمطلوب، حينما طرح روزنامة نزول جمهور حزبه الى الشارع ايام الاثنين والاربعاء والجمعة والسبت والاحد.
التحرك الالهي يشمل تقريبا كل المربعات الحزب-الهية واهدافه المستترة تشبه المعلنة وان كانت لا تتطابق معها: شد عصب هذا الجمهور واعادة تجيشه على عنوان غير خلافي بعد ان فكك التدخل في سوريا ودعم نظام القتل تركيبة هذا الجمهور؟ وكادت الامور ان تعيد الروابط العشائرية وتأخذه بعيدا عن الاستراتيجية الممانعة… ما استدعى "التلاقي" في تلقين آل المقداد الدرس المفيد في الوقت المحتسب بدلا عن ضائع قبل وصول قداسة الحبر الاعظم؟ !
هناك وجهتي نظر حول من يقف وراء انتاج براءة المسلمين: واحدة تتهم الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل، واخرى تدعو الى البحث عن المستفيد من هذا العمل وهو محور الممانعة "المزروك" في سوريا وايران ومربعات حزب الله. ومن غير المستبعد اطلاقا ان تكون وجهتا النظر صحيحتين، وان يكون هناك تلاق في الاهداف يرمي الى سلامة ايران وابعاد كأس الضربات الجوية عنها… واطالة نزاع النظام السوري اكبر وقت ممكن؟ واخراج "حزب الله" من ورطته السورية باقل قدر من الخسائر…. سامحونا .