#dfp #adsense

تظاهرات “حزب الله” محاولة لاستعادة زمام المبادرة السياسية والإعلامية لبنانياً وعربياً

حجم الخط

كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية:

قوبلت دعوة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله المسلمين الى التصدي لحملة الإساءة الى رسول الله من خلال فيلم "براءة المسلمين" الذي انتج في الولايات المتحدة الاميركية، بتفسيرات عدة ذات طابع سياسي، شرح خلالها خصوم نصرالله ما يعتقدون بأنه الاسباب التي دفعت الأمين العام لـ"حزب الله" الى إطلاق هذه الحملة.

ويرى خصوم نصرالله أن المسألة ليست مجرد رد على الإساءة التي تضمنها الفيلم لمقدسات المسلمين، بل هي جزء من خطة إعلامية متكاملة لـ"حزب الله" من أجل التعاطي مع المرحلة الراهنة وفقا للآتي:

1- محاولة استعادة زمام القيادة الإسلامية من خلال المزايدة على القادة العرب عبر المبادرة الى الدعوة لمواجهة الإساءة الى الإسلام في وقت انتقد نصرالله القادة العرب لسكوتهم خلافا لما قال إنهم كانوا سيلجأون إليه في حال تناولهم هم شخصيا بأي انتقاد. وفي اعتقاد خصوم نصرالله فإن الأمين العام لـ"حزب الله" الذي فقد الوهج العربي السني الذي اكتسبه بعد حرب تموز 2006 مع اسرائيل يسعى الى استعادة هذا الوهج الذي فقده بفعل تراكمات بدأت باحتلال بيروت في 7 أيار 2008 ولم تنته بدعم النظام في سورية في مواجهة الثورة الشعبية.

2- تحويل الأنظار الإعلامية العربية والدولية عما يجري في سورية من خلال تسليط الضوء على التظاهرات المتنقلة التي دعا إليها في بيروت والجنوب والبقاع، والتي شجع على قيامها في العالم العربي والإسلامي.

3- الرد بصورة غير مباشرة على العقوبات الأميركية التي فرضت عليه وعلى معاونيه على خلفية ما تقول الولايات المتحدة إنه دعم عسكري من جانب الحزب للنظام في سورية في مواجهة شعبه. ويبدو أن نصرالله يسعى إلى تسليط الضوء على المواجهة "الاستراتيجية" بينه وبين الولايات المتحدة الاميركية على خلفية دينية – إيمانية – سياسية كسبب من اسباب العقوبات في وقت تصورها واشنطن على انها نتيجة لسياسة "حزب الله" في سورية.

4- إعطاء دفع للمزايدات بين الجماعات الإسلامية المتطرفة بما يعيد الى الواجهة صورة "الإسلام العنيف" التي تم التعبير عنها بمهاجمة السفارات الأميركية وإحراقها، وهي محاولة يسعى من خلالها نصرالله إلى تحقيق هدف مزدوج. فمن جهة يَصِم الربيع العربي بأنه ربيع المتطرفين، مما يخيف المجتمعات العربية والإسلامية من التغيير الذي يتركز في المرحلة الحالية في سورية، ومن جهة أخرى يوجه رسالة إلى الغرب بأن دعم الربيع العربي سينعكس سلبا على مصالحه في العالم.

5- إعادة أجواء الشحن والاحتقان الى الساحة اللبنانية بعد "هدنة" زيارة بابا الفاتيكان بنيديكتوس السادس عشر الى بيروت على مدى ثلاثة أيام، بهدف ممارسة المزيد من الضغوطات على الفرقاء اللبنانيين من أجل الحصول على مكاسب سياسية تتعلق بعدم السماح لرئيس الجمهورية ميشال سليمان بطرح تصوره للاستراتيجية الدفاعية خلال جلسة الحوار المقبلة المقررة بعد أيام قليلة بعدما تبين لـ"حزب الله" أنها لن تكون في مصلحة تصوره للاحتفاظ بالسلاح وإمرته. كما تتعلق بالتأثير على نتائج الانتخابات النيابية المقبلة من خلال السعي إلى فرض قانون للانتخابات يساعد "حزب الله" وحلفاءه على الفوز في الأكثرية، وإلا فالتذرع بعدم الاستقرار الأمني من أجل تأجيل الانتخابات وإبقاء الوضع على حاله.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل