#dfp #adsense

“اللواء”: أهداف نصر الله من تنظيم التظاهرات الإحتجاجية على الفيلم المسيء للإسلام تحويل الأنظار عن دعم نظام الأسد وإعادة الإلتفاف الجماهيري حول قضية مبدئية

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في "اللواء":

حاول الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من خلال تنظيم سلسلة التظاهرات الاحتجاجية على الفيلم المسيء للإسلام، والتي استهلها بإطلالة مباشرة في أول تظاهرة مركزية نظمت في الضاحية الجنوبية لبيروت، إستلحاق موجة الاحتجاجات الواسعة التي إنتشرت على نطاق واسع في العديد من الدول العربية والإسلامية قبل أسبوع تقريباً، وإن كانت الحجة المعلنة للتأخير في انطلاق هذه الاحتجاجات، تجنّب التشويش على زيارة البابا بنيديكتوس السادس عشر إلى لبنان من جهة، وانتهاز مثل هذه المناسبة المهمة لإثبات الحضور، للرد على الخطوة التي اتخذتها حكومة الولايات المتحدة الأميركية قبل أيام معدودة، بفرض عقوبات على الأمين العام للحزب شخصياً وإثنين من كبار كوادره على خلفية دعم الحزب لنظام بشار الأسد الدكتاتوري في مواجهة الثورة الشعبية المتصاعدة، وللتصويب على سياسات واشنطن وممارساتها تجاه إيران خصوصاً وفي الشرق الأوسط عموماً من هذه النافذة المؤاتية وانطلاقاً من مسؤولية الإدارة الأميركية في السماح بإطلاق مثل هذا الفيلم الفتنة من أراضيها من جهة ثانية.

ولكن تبقى الأهداف غير المعلنة من تنظيم مثل هذه التظاهرات الاحتجاجية ضد الفيلم المسيء للإسلام، تتجاوز كثيراً كل ما يقال ويطلق من مواقف احتجاجية عالية النبرة من هذا العمل المنافي لكل العلاقات بين الأديان على اختلافها والمثير لكثير من الشكوك والتساؤلات المشروعة عن إبعاده ومؤثراته السلبية وأهمها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها الوضع في لبنان وسوريا على وجه الخصوص، محاولة صرف الانظار عن سياسة «حزب الله» الداعمة لنظام بشار الاسد الديكتاتوري في مواجهة انتفاضة الشعب السوري المحقة للانتقال الى نظام ديمقراطي حر، بعد الانتقادات الشديدة التي تعرض لها الحزب لهذا الدور السلبي الذي يخالف ابسط مبادئ ومقومات وفلسفة الحزب في الدفاع عن حقوق الشعب المظلومة والساعية للتحرير من طغيان وهيمنة الحكام الدكتاتوريين ويتعارض كذلك مع كل مواقف الحزب ومخططاته في مواجهة العدو الاسرائيلي، والسعي قدر الامكان لتحويل الاهتمام الجماهيري والشعبي كما لحق بسمعة الحزب ومكانته من اضرار جسيمة جراء مشاركته الميدانية بقمع الثورة السورية، باتجاه القضية المستجدة التي عبر عنها الفيلم المسيء للاسلام والذي صادف هذه المرة ان مكان اعداده هو الولايات المتحدة الاميركية وليس اي دولة اوروبية او اجنبية كما حدث في اساءات عديدة للدين الاسلامي والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ولم تنظّم مظاهرات واحتجاجات وحشد جماهيري وخطب علنية وحادة على هذا المستوى او ادنى مستوى منه، بالرغم من فحوى الإساءات المتعمدة والعبارات التحريضية التي تضمنتها لتشويه سمعة الدين الاسلامي وبث الفرقة مع الاديان الاخرى.

ويبقى أحد الأهداف المتوخاة من هذه التظاهرات الاحتجاجية كذلك، محاولة إعادة الوهج الشعبي والجماهيري لحزب الله لدى اللبنانيين المنكفئين بمعظمهم من حول الحزب، تذمراً من ممارساته السلبية طوال السنوات الماضية وتحوله من حزب مقاوم لإسرائيل، إلى حزب يسعى بإمكاناته العسكرية الهائلة التي يدّعي أنها مخصصة للمواجهة مع إسرائيل، ولكنه في الواقع يستعملها لإحكام قبضته على السلطة والواقع السياسي وترهيب كل من يعارضه أو يعترض على هذا الأسلوب الذي يتعارض كلياً مع النظام الديمقراطي للدولة اللبنانية التي يُشارك الحزب بكل مؤسساتها وخصوصاً في المجلس النيابي والحكومة، وبالتوازي السعي لاستقطاب التأييد الجماهيري العربي والاسلامي للحزب على حد سواء بعدما تآكل هذا التأييد الى حدوده الدنيا، ليس فقط لانحياز الحزب الى جانب الرئيس بشار الأسد في مواجهة شعبه بالحديد والنار فقط وإنما لاتباع الحزب سياسة الكيل بمكيالين في التعاطي مع الثورات العربية، فهو يؤيد الثورة المصرية والتونسية والليبية مؤخراً بعدما كان نظام القذافي حليفاً مهماً للنظام الإيراني في حربه مع العراق، ويقف الى جانب المتظاهرين في البحرين، بينما يزج بمعظم قواه ومقدراته لإجهاض الثورة السورية الشعبية.

ولذلك، تميزت التظاهرات الاحتجاجية لحزب الله ضد الفيلم المسيء للاسلام هذه المرة باطلالة مباشرة وطويلة نسبياً للأمين العام للحزب وهي المرة الاولى التي يظهر فيها بمثل هذه المناسبة منذ حرب تموز عام 2006 ضد لبنان لاعطاء هذه الاحتجاجات ثقلا افتقدته معظم المناسبات المماثلة سابقاً، ولإخراج الحزب من كل ما اعتراه من وهن الكشف عن الجواسيس المتعاملين مع اسرائيل من صفوفه، ووهن الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح، ووهن الفشل الذريع في تأمين الحد الادنى من الوعود التي اغدقها الامين العام للحزب شخصياً لدى انقلابه مع نظام بشار الاسد الديكتاتوري على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، ولم يتحقق ما يحتاجه المواطن العادي في حياته اليومية، من ماء وكهرباء وتأمين الحد الادنى من احتياجاته المعيشية، بل على عكس ذلك، تدهورت الاوضاع خلافاً لكل الوعود المقطوعة.

بالرغم من كل هذه المظاهر والحشد الجماهيري لمناسبة الاحتجاج على الفيلم المسيء، لن تؤدي مثل هذه الإطلالات الإعلامية للأمين العام لحزب الله في ردم الهوة الواسعة التي تسببت بها خطبه الاستفزازية وسياساته السابقة مع بقية الشعب اللبناني الرافض لمثل هذه الممارسات، ولا في استرضاء الشعب السوري الثائر على نظامه الديكتاتوري الدموي القاتل، بل ما ينفع في ترميم ما تضرر في ما حصل وبكلمات معدودة، تبديل نهج «حزب الله» بشكل جذري تجاه الشركاء في الوطن وبالتعاطي مع الآخرين، فهل يستطيع نصرالله فعل ذلك بمعزل عن موافقة النظام الإيراني؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل