جملة من المواقف السياسية أطلقها رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة في حديث لـ"الجمهورية" على أثر زيارته موسكو ضمن وفد مجلس العلاقات العربية والدولية الذي التقى وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لمدة ساعة ونصف الساعة ومن أبرزها: المشكلة ليست بالربيع العربي بل بخريف الأنظمة العربية، القضية هي قضية الشعب السوري الذي يريد لعب دور في صنع مستقبله، نريد حماية لبنان، والسلاح يجب أن يكون في إمرة الدولة.
وفي اللقاءات مع المسؤولين الروس وكلّ المسؤولين الغربيين يبقى ما يحصل في سوريا واستطراداً الربيع العربي الطبق الرئيس في كلّ هذه المحادثات، وفي هذا السياق قال السنيورة ردّاً على أسئلة "الجمهورية": "جاء الربيع العربي ليطرح نماذج للتغيير، وقد شهدنا تجارب مهمة في المغرب وعمّان قد تكون كافية أو غير كافية لكنّها خطوات مهمة على صعيد التغيير السلمي في اتّجاه الديموقراطية والمشاركة".
ولفت إلى "أنّنا شهدنا أيضاً تجارب أخرى في اليمن وتونس ومصر وليبيا والآن نموذج سوريا، وهناك من يشكّك بالربيع العربي وبأنّه سيتحوّل إلى شتاء، ولكن المشكلة ليست مع الربيع العربي بل مع الخريف العربي، خريف الأنظمة العربية التي تحاول أن تستدرج حركات التغيير إلى أسلوب المزيد من سفك الدماء".
وذكّر السنيورة بأنّه "خلال الفترة الماضية، هناك من اعتبر أنّ العالم العربي غير معنيّ بما يجري في العالم، وأنّه في حال سكون، لكنّه عاد لينتفض في "الربيع العربي"، ليعبّر الناس عن توقهم إلى الحرية والديموقراطية والمشاركة في صنع المستقبل والكرامة التي سَلبتها منهم أنظمة ادّعت أنّها تريد تحقيق الحرية والديموقراطية واسترجاع الأرض التي سلبتها إسرائيل، ولكنّها لم تستطع أن تُقدّم إلّا قليلاً أو لا شيء"، مشيراً إلى أنّ "تلك الأنظمة لجأت خلال الحقبة الماضية إلى ما يسمّى جمهوريات، واستمرّت من دون تداول للسلطة حتى جاء الربيع العربي ليطرح كلّ القيم".
ورأى السنيورة أنّ "حركات الاحتجاج بدأت سلمية ونادت بالتغيير الديمقراطي والسلمي، ولكن رصدنا أنّ الأنظمة استخدمت القوّة لمنع التغيير، وبالتالي أوغلت ولا تزال في استعمال القوّة. وانطلاقاً من ذلك ومن الدور الكبير الذي كانت ولا تزال تلعبه روسيا في علاقتها التقليدية مع الدول العربية ووقوفها على مدى عقود مع الشعوب ضدّ الأنظمة، رأينا وجوب التشاور مع الروس لنجد مخارج وأفكاراً لوقف سيل الدماء في سوريا وعدم إفساح المجال أمام المتشدّدين لتكون لهم الغلبة، وفي ذلك مخاطر جمّة، ليس فقط في سوريا أو العالم العربي بل هذه المخاطر قد يكون لها تأثير في المستوى الدولي".
وعن انطباعاته بعد لقاء المسؤولين الروس، أشار السنيورة إلى "أنّنا التقينا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمجلس الروسي للعلاقات الدولية، ووجدنا أنّ روسيا تدرك أنّ هناك مشكلة كبرى ولا يمكن لها أن تبقى سلبية تجاهها، بل لا بدّ من التقدّم لإيجاد حلول ليس للأزمة السورية فحسب بل للقضية الأساسية وهي قضية فلسطين".
ولاحظ السنيورة أنّ "الأزمة السورية متعدّدة الأطراف والجهات، والمعنيّون كثر، وجميع الأفرقاء يتصرّفون وكأنّ القضية هي قضية ساحة يتنازلون عنها ويتناسون أنّ الشعب السوري يدفع الثمن، ويجب أن لا ننسى أنّ القضية هي قضية الشعب السوري الذي يريد لعب دور في صنع مستقبله".
وأوضح أنّ "لقاءاتنا كانت مناسبة للتداول في المخاطر والفرص وأهمّية مشاركة الجميع"، مشدّداً على أنّ "الوفد لمَسَ أنّ هناك إدراكاً للمشكلة، وأنّ هناك عملاً يجب أن يتمّ من أجل إحلال السلام ووقف العنف لنصل إلى مسارٍ يؤدّي إلى الحرية والديموقراطية، وهذا أمر يتطلّب التواصل لنتجنّب المخاطر الكبرى ونوقف الاستمرار في هذا الوضع الذي لا أفق له، لأنّ استمرار الوضع على ما هو عليه سيكون له تداعيات وارتدادات على المنطقة وخارجها أيضاً".
وجزم السنيورة بـ"أنّنا في لبنان لا نريد أن نُستدرج إلى إشكالات تعرّض استقرارنا للخطر".
وعن سياسة الحكومة اللبنانية تجاه الأزمة السورية، رأى السنيورة أنّ "الحكومة ارتكبت أخطاءً شنيعة، فهي اعتمدت أسلوب النأي بالنفس، وهذا أمر ليس خطأً طالما يُصار إلى التزامه وتنفيذه من دون انتقائية، أمّا عندما يصار إلى التنفيذ بانتقائية فهذا يعني أنّك تفرغه من مضمونه".
وأكّد السنيورة "أنّنا نريد علاقات مميّزة مع الشقيقة سوريا والشعب السوري، وهذا رأينا في تيار "المستقبل" وقوى 14 آذار، ونحن ضد تهريب الأسلحة من لبنان إلى سوريا، ولكنّنا أيضاً ضد تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان، ونريد أن تتوقف الاعتداءات على الحدود اللبنانية – السورية ودخول الأراضي اللبنانية وإجراء الاعتقالات، كما أنّنا نريد حماية لبنان، فنحن ضدّ حمل السلاح واستعماله من أطراف غير الدولة اللبنانية لأنّ ذلك يؤدّي إلى الخراب، فالسلاح يجب أن يكون في إمرة الدولة".
وعن زيارة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر إلى لبنان ودلالتها، شدّد السنيورة على أنّها "زيارة تاريخية بالمعايير كافّة، فهو من أكّد دوماً أهمّية النموذج اللبناني في العيش المشترك من أجل أن تسهم كلّ مكوّنات الشعب اللبناني في الحفاظ على هذه الصيغة.
وأعلن السنيورة أنّ "زيارة موسكو واللقاءات مع المسؤولين الروس هي خطوة على طريق ربّما يكون طويلاً، ولكن علينا المثابرة، ونأمل في أن تستمر لقاءاتنا وتؤدّي إلى نتائج إيجابية"، مشيراً إلى أنّ "أبرز ما لمسه الوفد في موسكو هو إدراك الجميع وجود مخاطر وضرورة التحرّك، وروسيا معنية في هذا التحرّك من أجل إيجاد أفكار معيّنة تساهم في إيجاد حلول للأزمة السورية".