#dfp #adsense

الأخضر… يا حصرم الأسد!

حجم الخط

 كثر الطبّاخون ولكن ليس على النار سوى أجساد السوريين ومنازلهم. واضح ان الطبخ طويل، وواضح ان النفخ في النيران أطول، فبعد 18 شهراً من الدمار والمآسي بات من المؤكد ان العالم مستقيل من المأساة وان كل البيانات والاجتماعات ملهاة تافهة على حافة نهر من الدم.

هكذا يخرج الاخضر الابرهيمي من دمشق "يا حصرماً" خالي الوفاض من أي تصوّر للحل تماماً كما دخلها. فاذا كان يريد فعلاً "الاستماع الى كل الاطراف الداخليين والاقليميين والدوليين"، كما اعلن يوم السبت بعد لقائه بشار الاسد، فإن ذلك يعني انه سيدخل في متاهة ومن الصعب ان يصل الى حل لا يصطدم باعتراضات، ولا بد انه يتذكر جيداً ان الجامعة العربية فشلت على امتداد اشهر، وان مجلس الامن عطّل بالفيتو الروسي – الصيني، وان اجتماعات "اصدقاء سوريا" لم تؤد الى شيء، وان عليه الا يشتري مزيداً من الوقت للنظام لتصبح مهمته "رخصة جديدة للقتل" كما تتخوف المعارضة!

ان العودة الى تصريحات الابرهيمي عشية قبوله خلافة كوفي انان تؤكد انه كان في نزاع ذاتي بين"الوضع الانساني" الذي لا يجوز للمرء ان يرفضه وبين "السياسي الميداني" الذي لا يستطيع المرء ان يجد حلاً له، ولهذا قال:"كيف يستطيع المرء ان يرفض القيام بمهمة توقف المأساة في سوريا"؟

ولكن بعد اربعة ايام في دمشق لم يتمكن من ان يوقف رصاصة واحدة، بينما استغل النظام زيارته للحديث تكراراً عن مؤتمر لمعارضة الداخل التي يضعها في ثلاجته، في محاولة لاسقاط معارضة الخارج والمضي في القول ان "الجيش السوري الحر" مجموعة من "الارهابيين"، ولهذا اعلن الاخير: "نحن واثقون من ان الابرهيمي سيفشل كما فشل الموفدون الذين سبقوه لكننا لا نريد ان نكون السبب، فالفشل مرده الى ان المجتمع الدولي لا يرغب في مساعدة الشعب السوري".

عملياً، كشفت مواقف النظام انه استغل زيارة الابرهيمي لدفن خطة كوفي انان ونقاطه الست، وخصوصاً الدعوة الى وقف النار وسحب الدبابات من المدن ليذهب الى الحديث عن "مواصلة محاربة المتمردين والبحث عن حل يرتكز على رغبات السوريين" الذين يخرجون من عباءته طبعاً!

مهمة الابرهيمي ستضيع في خضم المبادرات الكثيرة الفاشلة وآخرها مجموعة الاتصال الرباعية (مصر، تركيا، السعودية، ايران) التي اطلقها محمد مرسي والتقطتها طهران، التي تؤكد علناً مساعدتها للنظام عسكرياً وتريد ضم العراق وفنزويلا الى هذه المجموعة لتعطيلها، اضافة الى تحرك روسيا مجدداً في اتجاه مجلس الامن في محاولة لتمرير"اعلان جنيف" الذي تريده ان يسقط الجوهر"المبادرة العربية" بالغاء مبدأ الانتقال السياسي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل