قبل الدخول مباشرة في موضوع فتح الحرس الثوري الإيراني معسكرات وحضانات للتدريب والتنشئة على الإرهاب… وعلى سبيل المثال البسيط في 10 تموز 2012 كشف موقع بيزنس إنسايدر «أن إحدى الرسائل الداخلية الخاصة بمركز ستراتفور للإستخبارات والتحليلات الاستراتيجية والتي سربها موقع ويكيليكس، جاء فيها أن آلاف الأفراد من الحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله اللبناني كانوا يقاتلون في سوريا خلال تموز الماضي، وكشفت الرسالة المسربة أن المسلحين الإيرانيين ومسلحي حزب الله كانوا ينفذون الحكم بالإعدام على الجنود السوريين الذين لا يمتثلون لأوامر إطلاق النار على المحتجين»!!
لذا؛ أودّ التوجّه أولاً إلى فخامة رئيس البلاد «لاستدعائه» غير المعلن لسفير الإيراني غضنفر ركن آبادي لسؤاله عن حقيقة وجود للحرس الثوري الإيراني في لبنان؟ وإن كان الطفل الرضيع اللبناني يملك إجابة شافية على هذا السؤال، ولكنّه واحد من سلسلة مواقف تحسب لرئيس البلاد منذ أشهر وضعت خطاً أحمر عريضاً بين «توافقيته» التي اعتبر البعض أنها شلل مطلوب في الرئاسة الأولى، ونريد أن نقدّرها حقّ قدرها بعيداً عمّا يقوله الخبثاء مع أنها رغبة في التمديد، مع أن لبنان منذ زمن بعيد لم يعرف رئيساً ظلّه كالنسمة، و»آدمي» و»صالح كمؤمن وكإنسان».
وأودّ التوجّه ثانياً إلى أمين عام حزب الله حسن نصرالله خصوصاً بعدما انتفخت أوداجه بالأمس وهو يحشد الحشود ليري العالم الغضب بسبب الفيلم المسيء للمسلمين ورسولهم ـ صلوات الله عليه ـ لأقول لصاحب السماحة: يا ليتَ تبدأ من كتبكم ومجالسكم وفقهائكم ومحطاتكم الفضائية في وقف الإساءة عبر قرون من التاريخ لرسول الله صلوات الله عليه وأهل بيته زوجاته أمهاتُ المؤمنين، حتى لا يكون حالكم في هذه الدعوات الحاشدة كحال من قال فيه الشاعر: «لا تنهِ عن خُلُق وتأتِ بمثلِه/ عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيم»، فما تتضمنه أمهات كتبكم ومراجعكم ومحاضرات عمائمكم من إساءة لعِرضَ رسول الله وزوجاته هو الإساءة الكبرى وأخطر بكثير من فيلم تافه نفذّته عصابة غرضها الكسب السريع والفتنة والشهرة!!
وبالعودة إلى الحرس الثوري الإيراني واعتراف أحد قيادته بدور فيلق القدس في لبنان وفي سوريا، فالاعتراف قد يكون مفيداً لأنه «سيّد الأدلّة» أما التكذيب الضعيف، الذي توخته إيران بعدم مقاضاة وكالة رويترز مثلاً أو مطالبتها بنشر تكذيب واعتذار عن خبر كهذا، فلا يُقدّم ولا يؤخّر فما اعتدنا من إيران ومنهجها في السياسة إلا الكذب والتقيّة!!
إيران ذاهبة أبعد بكثير من مجرد مساعدة النظام في سوريا عبر رجال فيلق القدس، بل القرار الإيراني هو تشكيل «حزب الله» السوري، انطلق من المخاوف على المصالح الإيرانية في سوريا، ومن الخوف من سقوط «حزب الله» ضحية لوقوفه مع سوريا، مع العلم أن طهران تعتمد على الحزب اللبناني، ليكون أداة رئيسية في خدمة سياستها في المنطقة كقوة إقليمية، ومن دونه ستفقد كل نفوذ في منطقة الشرق الأوسط.
وثمة تقارير تشير إلى أنّ المصدر الرئيسي لأعضاء «حزب الله السوري» الجديد هم المتشيعون، وهم السوريون من العلويين أو السنة الذين نجحت إيران في تحويلهم إلى المذهب الشيعي والإيمان بولاية الفقيه، فجمعية «آل البيت» التي يرأسها السفير الإيراني السابق في دمشق محمد حسن أختري، كانت ناشطة في سوريا وأدت أنشطة الجمعية التي تتبع مباشرة مكتب المرشد الأعلى لإيران آية الله خامنئي ومنوط بها تخطيط وتمويل مراكز شيعية حول العالم إلى اتساع الحوزة العلمية في دمشق، حتى باتت ثالث أكبر حوزة في العالم بعد حوزة قم في إيران وحوزة النجف في العراق، ويعتقد الكثيرون أن التشيع يتجاوز الفضاء الديني إلى الفضاء السياسي، بمعنى أن الهدف الأساسي من مد نفوذ المذهب الشيعي هو مد نفوذ سياسي، وليس مجرد تحويل عدة آلاف من الأشخاص من المذهب السني إلى الشيعي.
مصدر غربي توقع أن يسعى «حزب الله» السوري بعد اكتمال تكوينه وتسليحه إلى إقامة ما يسمى بـ»الضاحية الجنوبية» في الساحل السوري، على غرار الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك حتى يظل في سوريا ما يمكن اعتباره «مسمار جحا» لإيران في حال اضطرار بشار الأسد وأعضاء نظامه إلى الهروب من دمشق واللجوء إلى المناطق العلوية، ويعتمد هذا المسعى على مدى نجاح ضباط الحرس الثوري في تشكيل وتقوية «حزب الله» السوري، وتوفير عدد كبير من الأعضاء فيه.