#dfp #adsense

من سيفتح ابواب جهنم؟!

حجم الخط

بشرنا رئيس الحرس الثوري الايراني بان يرد حزب الله على اسرائيل في حال تعرضت ايران لضربة عسكرية. كما بشرنا بوجود جحافل من عناصر الوية القدس على ارض لبنان وسوريا ليس للتدخل في شؤوننا، بل لتقديم النصح في حال وجهت اسرائيل ضربة الينا او الى سوريا، وهذا التصريح يحمل في طياته مؤشرا على تدخل ايران في شؤوننا الداخلية، ما يعني ايضا ان امورنا مرهونة بمزاجية النظرة الايرانية الى واقع الحال في هذه المنطقة او تلك من العالم!

هذه الحادثة – الاعلامية اعادت تذكير العالم باليوم الذي زود الاتحاد السوفياتي كوبا فيديل كاسترو باسلحة نووية في زمن نيكيتا خروتشوف وقد ردت اميركا برئاسة جون كندي على ذلك بتوجيه انذار شديد اللهجة الى موسكو ما دفع الاخيرة الى سحب صواريخها بأسرع مما ارسلته الى الجزيرة الكوبية الواقعة على تخوم الولايات المتحدة الاميركية وفرضت على الاخيرة حصارا عسكريا – اقتصاديا لا تزال تعاني من اثاره الى الان، اسوة بما هو حاصل في ايران التي تعيش ظروفا اقتصادية صعبة للغاية شبيهة بمعاناة الثورة ومعها الجمهورية الاسلامية!

وفي اعتقاد من نقل الخبر الايراني عن فيلق القدس انه يمكن ان يخيف اسرائيل، فيما يعرف الجميع وكل من يقف الى جانب طهران ان الكشف عن الخبر قد اضر بالايرانيين وبحزب الله وبسوريا في وقت واحد، حيث لا يعقل ان تسكت اميركا عن هكذا تدخل في شؤون من تعتقد انهم على علاقة وطيدة معها مثل اسرائيل (…)

وما يقال عن اميركا لا بد وان يقال عن اسرائيل كونها غير بعيدة نسبيا عن توجيه ضربة الى ايران والى حزب الله وسوريا في وقت واحد، وفي حال حصول ذلك لن تكون اسرائيل وحدها في الميدان العسكري لان الاميركيين لن يفرطوا بما تمثله هذه الدولة من استراتيجية في صلب المشروع الاميركي الواحد المخصص لمنطقة الشرق الاوسط ولن ينفع ايران لا تدخل حزب الله ولا اي حزب آخر، حيث لا بد وان تكون قد اعدت العدة لضربهم بالتزامن مع ضرب ايران (…)

وفي السياق عينه، لا بد من سؤال حكومة لبنان عما اذا كانت تعرف شيئا عن فيلق القدس الايراني، الا في حال لم تدرك ان الخبر بحد ذاته يشكل تدخلا في الشأن اللبناني (…) وان حكومتنا غير قادرة على ان تفعل شيئا حياله، لاسيما ان الشأن العسكري اللبناني مرتبط الى حد بعيد بتفلت حزب الله من خارج استراتيجية الدولة، الامر الذي قد يورط لبنان بمشاكل من الصعب عليه تجاهل سلبياتها على المدى الطويل، الا في حال بدأت ايران بضرب اسرائيل والعكس صحيح حيث هناك سياق بين من يضرب من اولا، وبين من يملك الجهوزية للرد الموجع وليس لمجرد التلويح به!

بقول مراقب ديبلوماسي ان ايران تخطئ في حال لم تحسب حسابا لرد فعل اميركي – اوروبي اذا وجهت الضربة الاولى الى اسرائيل بدعم مباشر من حزب الله، «لان ابواب جهنم ستفتح عليها ولن تعرف من اين سيأتيها الضرب العسكري». وهذه ليست وجهة نظر بل هي واقع اكيد معروف في المحافل العربية والدولية لن تنفع معه اخبار الصواريخ الايرانية ومعها صواريخ حزب الله ولا الصواريخ السورية المنشغلة باحوالها الصعبة والكارثية في هذه الاونة!

ان التخويف الايراني، بحسب اجماع المراقبين العسكريين، لن يجدي نفعا طالما ان الاميركيين لن يتركوا اسرائيل وحدها في الميدان. وهذا ينطبق على الاتحاد الاوروبي الذي لا يختلف دوره عن دور واشنطن، لاسيما ان تهديدات ايران النووية لم تعد تقف عند حدود حظر التفاهم على حيازة ايران اسلحة دمار شامل لن يقتصر استخدامها على اسرائيل، بقدر ما ستطاول حلفاء اميركا في منطقة الخليج وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الامارات العربية وغيرها.

هذا المشهد الاستباقي يكاد يؤكد ان ايران بصدد ارتكاب خطأ كبير في حال تصرفت بشكل غير محسوب بدقة متناهية مع اسرائيل، حيث لا بد من القول عندها ان صواريخ حزب الله لن تكون جاهزة للاستعمال في حال دخل الاميركيون والاسرائيليون المعركة بنفس عسكري واحد؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل