#dfp #adsense

لن نقبل أن يفرض علينا قانون النسبيّة بالتهويل والابتزاز السياسي… حرب: قررنا التقدم باقتراح قانون الدوائر المصغرة وسنعمل على إقراره و”المستقبل” أبلغ الراعي موافقته عليه

حجم الخط

أكّد النائب بطرس حرب أن زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان "دلت على مدى احترام قداسته وتقديره وثقته بلبنان السيد الحر والمستقل وعلى أستمرار تجربته في تعايش الأديان وحوارها وتشاركها في السلطة"، لافتاً إلى أن الإرشاد الرسولي جاء في مضمونه ليضع حداً لفكرتين جرت محاولة تصميمهما منذ عقود. الأولى أن مسيحيي الشرق ينقرضون ويهاجرون، والثانية أن مسيحيي الشرق أقلية تحتاج دائماً إلى حماية غربية وخارجية". وأضاف: "جاء الإرشاد الرسولي ليؤكد أن المسيحيين جزء أساس مكون من أبناء المنطقة وأنهم يتشاركون معهم في حياتهم وهمومهم وتطلعاتهم وهجرتهم لأسباب أقتصادية وأمنية وسياسية. كما أتى ليؤكد أن مسيحيي الشرق ليسوا أقلية بل هم بناة وشهود ومشاركون. كما أكد أن مسيحيي الشرق مسؤولون في أوطانهم وليسوا أقلية أو جزء من تحالف اقليات".

حرب، وفي مؤتمر صحافي، شدد على أن قداسة البابا والإرشاد تبنّا "منطق التطور المعطوف على الربيع العربي، كما أكدا على دور المسيحيين في هذا الربيع ما يسمح للمسيحيين أستعادة دوره الريادي في النهضة العربية الشاملة"، لافتاً إلى أن "لبنان أظهر في استقبال قداسته صورة مشرقة لما يمكن أن يكون عليه التعاون المسيحي الأسلامي فاستحق شعب لبنان وقادته التحية وبصورة خاصة رئيس الجمهورية العماد سليمان".

وتطرّق حرب في مؤتمره الصحافي إلى موضوع الفيلم المسيء لنبي الإسلام، فقال: "نضم صوتنا إلى كل من أدان هذا الفيلم لأننا نعتبره محاولة لا تسيء فقط إلى النبي والمسلمين بل إلى كل الديانات السماوية وإلى مبدأ أحترام الرأي الآخر بالإضافة إلى أنها تسيء إلى كل النهضة العربية التي نشهد، وإلى الثورات وطموحات الشباب العربي، وتسيء بصورة خاصة إلى العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين"، لافتاً إلى أنها "ليست المرة الأولى التي تجري فيها محاولات الإساءة إلى الرسل والأنبياء والأديان السماوية لكننا نتساءل هل يجوز أن نسمح لغرائزنا أن تحقق أهداف المسيئين فنشوه صورتنا ونزيد من حالات التوتر والانقسام في مجتمعاتنا". وأضاف: "إن اللجوء إلى الاحتجاجات مشروع، والطريق الأقرب للمحاسبة هو في اللجوء إلى القوانين الدولية وإلى القضاء، وتعبيراً عن رفضي المطلق لهذا الفيلم، وأعراباً عن تضامني مع المسلمين في مواجهة هذه الإساءة، أعلن عن أستعدادي للمشاركة في تقديم دعوة قضائية ضد صانعي هذا الفيلم وأدعو إلى تشكيل مجموعة للمتابعة، بما في ذلك أمام المحاكم الأميركية".

أما في موضوع الحوار الوطني، فشدد حرب على أنه ما زال مقتنعاً "أن جلسات الحوار في هذه الظروف المتقلبة لن توصل إلى نتيجة"، مشيراً إلى أن "حزب الله" لم يغير في موقفه من السلاح بل زادت الأمور سوءاً مع التصريحات الإيرانية التي تتطلب أولاً رداً من الحزب عليها وموقفاً من الحكومة اللبنانية". وأضاف: "نسجل وندعم حرص فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والقوى الوطنية المخلصة على الحوار لكننا نشكك الآن في تحقيق أي تقدم فيه".

وتطرّق حرب إلى محاولة اغتياله، قائلاً: "أظهرت التحقيقات مع ميشال سماحه حجم الإجرام الذي يتعرض له لبنان، وما كان لهذه المؤامرة أن تكشف لولا داتا الاتصالات، ومن هنا نفهم إصرار بعضهم على منع تزويد السلطات الأمنية والقضائية بهل"، مشيراً إلى أن "الداتا كشفت خيوط محاولة الاغتيال التي استهدفته، لكن الأمور توقفت وسير العدالة تعطل بقرار "حزب الله" حماية المشتبه به في محاولة أغتياله، كما يحمي المطلوبين في قضية أغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري". وأضاف: "المطلوب ليس تمسكنا بتوفير الداتا للأجهزة الأمنية لمنع الاغتيالات والفتنة، بل إصرارنا على تسليم المتهمين والمشتبه بهم وتسهيل مهمة القضاء في كشف محاولتي أغتيالي وأغتيال (رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة") الدكتور سمير جعجع".

أما موضوع قانون الانتخابات النيابية، فقد خصص حرب الجزء الأكبر من مؤتمره الصحافي له، وقال: "بالرغم من أن بعضهم كان قد اعتبر أنه أعاد حق المسيحيين لأصحابه بعد إتفاق الدوحة، ولا سيما لجهة العودة إلى قانون الـ1960 الانتخابي. وبالنظر لأنه ثبت أن قانون الـ60 يفقد المسيحيين حق اختيار النواب المسيحيين، بحيث دلّت النتائج على أن عدد النواب المسيحيين المنتخبين نتيجة تصويت الناخبين المسيحيين لا يتجاوز الثلاثين نائباً، وأن عدد النواب المسيحيين الذين ينتخبون نتيجة تصويت بقية الطوائف يبلغ /34/ نائباً، أنطلقت القوى السياسية تفتش عن صيغة جديدة لقانون الانتخابات اللبنانية تحترم ما نصّ عليه إتفاق الطائف "بحيث يضمن العيش" المشترك بين اللبنانيين ويؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات "الشعب وأجياله وفعالية ذلك التمثيل".

وأكّد حرب أنه "طُرحت عدة صيغ تتراوح بين نظام الصوت الواحد لمرشح واحد "One man one vote" والنظام النسبي للانتخابات ونظام الدوائر المصغّرة ونظام الدائرة الفردية ونظام إنتخاب المذاهب لنوابها، ما عرف بطرح اللقاء الأرثوذكسي"، مشيراً إلى أنه "تحقيقاً لتوافق مسيحي بشأن الصيغة الأفضل للتمثيل الصحيح والفاعل للمسيحيين، وجّه صاحب الغبطة البطريرك (الماروني مار بشارة بطرس) الراعي دعوة للنواب الموارنة للإجتماع في بكركي في 15 أيلول 2011، حيث تمّ التداول في الأمر، وتمّ الاتفاق بالنتيجة على تشكيل لجنة (كنت في عدادها ممثلاً للمستقلين) كلفت بدراسة الأمر والاتفاق على أفضل صيغة تؤمن للمسيحيين الدور الفاعل في إختيار النواب المسيحيين". وأضاف: "لقد صدر عن الاجتماع بيان رسمي أكّد مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وعلى وجوب تأمين صحة التمثيل النيابي من خلال إختيار الطوائف لممثليهم، كما أكّد على تأكيد التواصل مع كافة الأفرقاء اللبنانيين وتكليف لجنة لبدء التشاور مع كل الفرقاء إنطلاقاً من طرح اللقاء الأرثوذكسي الذي أعتبره المجتمعون صيغة صالحة لتحقيق التمثيل العادل والفاعل لكل الفئات الشعبية ولترسيخ المناصفة التي تكرّس صيغة العيش المشترك، على أن يصار إلى متابعة لقاء بكركي لهذا الموضوع".

وتابع حرب: "هذا الأمر يعني، وخلافاً لمزاعم بعضهم، أن اللجنة المنبثقة عن لقاء بكركي كلّفت بإجراء الاتصال بالأفرقاء اللبنانيين غير المسيحيين والسعي إلى أفضل صيغة تحقق صحة التمثيل المسيحي يمكن التوافق عليها مع الأفرقاء اللبنانيين، ولم يقتصر دورها على صياغة مشروع أتفق على مضمونه في لقاء بكركي"، لافتاً إلى أن "اللجنة ألتقت كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب (نبيه بري) ورئيس الحكومة (نجيب ميقاتي) والقوى والأحزاب السياسية، وعقدت عدة أجتماعات تدارست خلالها في الصيغة الأفضل لتحقيق التمثيل الصحيح للمسيحيين". وأضاف: "بعد دراسة صيغة "اللقاء الأرثوذكسي" ومواقف الأطراف اللبنانيين الرافضة لها إجمالاً، أتجهت اللجنة إلى البحث في الصيغ الأخرى إنطلاقاً من طرح "اللقاء الأرثوذكسي" الذي شكّل صرخة رافضة لاستمرار تهميش رأي الناخبين المسيحيين في إختيار نوابهم".

وأكّد حرب أنه "تم طرح صيغ عدة في اجتماعات لجنة بكركي وقرّ الرأي في النتيجة على ما يأتي: 1- إن الصيغة التي تؤمن صحة تمثيل رأي المسيحيين بشكل كامل هي إما طرح اللقاء الأرثوذكسي المرفوض من شركائنا في الوطن، أو صيغة الصوت الواحد لمرشح واحد الذي لم توافق عليه الأحزاب إجمالاً. علماً أنني كنت من أقترح شخصياً صيغة الصوت الواحد للمرشح الواحد ولا أزال مقتنعاً أنها الصيغة الأفضل.
2- إن الصيغة التي تحقق أكثر عدد من النواب المسيحيين إنطلاقاً من رأي الناخبين المسيحيين، ترتكز على الدوائر الصغرى التي لا يتجاوز عدد المقاعد فيها الثلاثة، لأنها تؤمن وصول /57/ نائباً مسيحياً نتيجة إرادة الناخبين المسيحيين إلى مجلس النواب.
3- إن الصيغة البديلة في حال عدم التوافق مع الفرقاء اللبنانيين من الطوائف الأخرى على الدوائر الصغرى هي النظام النسبي على أساس /15/ دائرة انتخابية محددة تؤمن للناخبين المسيحيين التأثير على انتخاب معظم نوابهم، علماً أن هذه الصيغة تؤمن وصول حوالي الخمسين نائباً مسيحياً بإرادة الناخبين المسيحيين فقط، أي بنقصان سبعة أو ثمانية نواب عن صيغة الدوائر الصغرى."

وتابع حرب: "بالنتيجة الأولية تمّ التوافق على العمل المشترك على تمرير قانون الدوائر الصغرى، بعد إكمال التوافق بيننا على صيغته النهائية في الاجتماعات اللاحقة. وفي حال تعذر ذلك يطرح النظام النسبي مع الصوت التفضيلي كصيغة بديلة. إلا أننا فوجئنا بالأحزاب المسيحية المشاركة في لجنة بكركي والمنتمية إلى قوى "8 آذار" توافق على مشروع قانون يعتمد النسبية على أساس /13/ دائرة انتخابية مع صوتين تفضيليين، ما سيؤدي إلى إضعاف أهمية الصوت المسيحي في هذه الدوائر، كجمع قضائي بعبدا والمتن في دائرة واحدة، أو جمع الأشرفيه والباشوره في دائرة واحدة أو جمع الأشرفيه والباشوره في دائرة واحدة مع ما لهذا الضم من مفاعيل كبيرة على نتائج انتخابات المرشحين المسيحيين في هذه الدوائر".

ولفت حرب إلى أنه "إثر الضجة التي أثارها موقف مجلس الوزراء والوزراء المسيحيين فيه، حصلت المفاجأة الثانية بتقديم عضوين من "التيار الوطني الحر"، أحدهما عضو في لجنة بكركي، باقتراح قانون يتضمن طرح "اللقاء الأرثوذكسي" المبني على النسبية، وعلى مبدأ انتخاب كل مذهب لنواب مذهبه، وعلى أساس لبنان دائرة واحدة، ما يؤدي بنظري إلى إقتلاع أبناء بعض المذاهب من مناطقهم ومحيطهم وأهلهم وجيرانهم ليصوتوا لمرشحين لا يربطهم بهم إلا الانتماء المذهبي"، معطياً مثلاً "ساطعاً" على ذلك "كأن يمنع موارنة قضاء الكورة من انتخاب نوابها وأرثوذكس قضاء البترون "أهلنا" من انتخاب مرشحيها".

وتابع حرب: "لقد بادر صاحب الغبطة إلى دعوة لجنة بكركي إلى أجتماع عقد مساء 10 أيلول 2012. ولدى البحث فوجئنا بممثلي "التيار" و"المردة" ينكرون ما توافقنا عليه، زاعمين أننا توافقنا على النظام النسبي على أساس 15 دائرة، وأنهم لا يمانعون في العمل لتعديل مشروع مجلس الوزراء لهذه الجهة، ولا سيما أن مشروع الدوائر الصغرى الذي يعمل عليه يصب في مصلحة قوى "14 آذار" حسب زعمهم، متناسين أن المسعى المشترك الذي كنا نعمل عليه هو لتفعيل الدور المسيحي في النظام وليس تأمين الأكثرية لـ"14 أو 8 آذار"، لافتاً إلى أنه "بنتيجة البحث ارتأى صاحب الغبطة، وبعد ما ثبت أن صيغة الدوائر الصغرى هي الأنسب للمسيحيين، منحنا مهلة عشرة أيام للتباحث مع الأفرقاء اللبنانيين الآخرين بشأن مدى موافقتهم على مشروع الدوائر الصغرى في ضوء ما أبلغه إياه "تيار المستقبل" بشأن موافقته على الدوائر الصغرى على أن نعود للإلتقاء بعد ذلك".

وقال حرب: "في هذه الأيام التي لا تزال آثار زيارة المحبة التي قام بها قداسة البابا إلى لبنان، والتي تشكل محطة تاريخية في مسار الشرق الأوسط والوجود المسيحي المتجذر إلى جانب الديانات السماوية الأخرى. في هذه الأيام التي يدعو رأس الكنيسة الجميع، ولا سيما المسيحيين، إلى محبة وأحترام بعضهم البعض، والتي يدعو فيها إلى تثبيت الدور المسيحي في الشرق الأوسط وخصوصاً في لبنان من خلال تفعيله في النظام السياسي اللبناني، بدءاً بتحقيق التمثيل الحقيقي للمسيحيين في مجلس النواب والحكومة ورئاسة الجمهورية، يؤلمنا تصميم البعض من المسيحيين على إجهاض كل المحاولات المخلصة لتوحيد الصف المسيحي حول أفضل صيغة للمسيحيين في قانون الانتخابات النيابية"، مشيراً إلى أننا "وبوحي زيارة قداسة البابا وبركة التسامح التي أودعنا إياها، لن ندخل في جدل مع أحد، ولن نردّ على حملة التجني التي تعرضنا لها بروح الحقد والكراهية وعدم أحترام الغير". وأضاف: "إن موقفنا المسامح هذا لا يعني السماح لأحد بالتطاول على كراماتنا وعلى حقوق المسيحيين في لبنان، وحقوق اللبنانيين في تمثيل صحيح لكل فئاتهم".

وتابع حرب: "إننا نتمسك بالحقيقة ترجمة لقول المسيح "إن الحقيقة تحرركم"، والحقيقة تدعونا إلى دعوة "التيار الوطني الحر" إلى الاختيار بين قانون الدوائر المصغرة التي يؤمن على الأقل إنتخاب /57/ نائباً مسيحياً بإرادة المسيحيين، وهو ما يحققه ما يحققه مشروع الدوائر الصغرى الذي نطرحه، وبين مشروع يؤمّن أقل من /50/ نائباً مسيحياً بإرادة المسيحيين، وهو ناتج المشروع الذي وافق عليه التيار الوطني الحر في إطار الحكومة التي يشارك فيها. وإننا سنتابع تعاوننا مع غبطة البطريرك لتحقيق التمثيل الأفضل للمسيحيين"، مشيراً إلى أنهم بدأوا إتصالاتهم بحلفائهم في "14 آذار"، وبصورة خاصة بـ"تيار المستقبل"، كما يجرون البحث مع كتلة النائب وليد جنبلاط، للإتفاق وإياهم على مشروع الدوائر الصغرى.

وأعلن حرب أنهم "كقوى "14 آذار" حزبيين ومستقلين مسيحيين، قررنا التقدم باقتراح قانون الدوائر المصغرة، وسنعمل على إقراره في مجلس النواب لنجري الانتخابات النيابية المقبلة على أساسه، ولن نقبل أن يفرض علينا بالتهويل والابتزاز السياسي، قانون النسبية الذي وافق عليه مجلس الوزراء، كما لا يمكن أن نسكت على العودة إلى قانون الستين الذي لم يُعِد الحق لأصحابه ولم يحافظ على دور المسيحيين الفاعل في النظام السياسي اللبناني".

وختم حرب: "إننا إذ نؤكد على تمسكنا بوجوب إجراء الانتخابات في موعدها، نعمل بالتعاون مع حلفائنا لإقرار أفضل صيغة لقانون الانتخاب، نحمّل من يعرقل من المسيحيين إقرار صيغة الدوائر الصغرى مسؤولية إجهاض إعادة التوازن إلى النظام السياسي من خلال تفعيل دور المسيحيين فيه، ونترك للرأي العام اللبناني عامة، وللمسيحي خاصة، أن يحكم على المواقف السياسية المتعلقة بقانون الانتخابات".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل