#dfp #adsense

مصادر سياسية لـ”الراي”: طاولة الحوار ستبقى من دون جدوى ما دام كل فريق سياسي يُغني على ليلاه

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":

هل توظف القيادات السياسية التي ستتحلق حول طاولة الحوار غداً في قصر بعبدا، مضامين المواقف التي أطلقها البابا بنديكتوس السادس عشر خلال زيارته إلى لبنان في سبيل تعزيز هذا الحوار وإعطائه قوة دفع في اتجاه إنجاحه وانتشاله من دائرة المراوحة والرتابة، أما أن «حليمة ستعود إلى عادتها القديمة» فيحل محل الحوار والنقاش الهادئ التراشق الكلامي والتمترس وراء المواقف التي أثبتت مراحل الحوار بأنها لا تقدّم ولا تؤخّر، بل تزيد من منسوب الاحتقان ورفع المتاريس على محوري 8 و14 آذار؟

ما هو ظاهر من معطيات لا يوحي بأن هذا الحوار من الممكن أن يعطي ثماره في ظل المناخات السياسية الموجودة، والتطورات المتسارعة على مستوى المشهد الإقليمي الذي يضرب بالعمق اللبناني ويجعله أسير هذه التطورات.

ويبدو من خلال المواقف السياسية التي تطلق على كافة الجبهات أن جلسة الحوار اليوم ستكون صورة طبق الأصل عن الجلسات التي سبقتها، هذا إن لم يطرأ ما يجعلها أكثر رداءة، سيما وأن هذه المواقف تؤكد عدم استعداد أي طرف سياسي أن يزيح ولو قيد أنملة عن طروحاته إن بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية أو غيرها من الملفات الخلافية، مع أن بعض المصادر تتوقع ان يحمل راعي الحوار مفردات جديدة في كلامه في محاولة لتبديد الأجواء وفتح الأفق مجدداً أمام نقاش هادئ بعيداً عن لغة الضرب على الطاولة.

وفي رأي هذه المصادر أن لا معنى للحوار إذا بقي كل فريق يغني على ليلاه، وانه بات من الضرورة بمكان حصول صدمة إيجابية تنقذ هذه «الطاولة» من الكسر، أو على الأقل إبقائها حية كونها لا تزال الملجأ الوحيد الذي يمكن من خلال اللجوء إليه ترطيب الأجواء والحؤول دون انفلات الأمور على غاربها باعتبار ان لبنان يصح عليه اليوم المثل الذي يقول «لا تهزه واقف على شوار».

ولا ترى المصادر أي أفق يمكن التعويل عليه في إحراز تقدّم على مستوى الحوار، غير انها ترى أن ملائكة البابا ستكون حاضرة من خلال الاستعانة ببعض المفردات التي أطلقها في ما خص التأكيد على الحوار لحل المشاكل العالقة في لبنان، وأن الرؤساء الثلاثة سيؤكدون في مداخلاتهم على هذه المسلمة ودعوة الجميع الالتزام بها من دون أن يعني ذلك أن المناقشات ستكون برداً وسلاماً، إذ أنه بين موعد وموعد لهذا الحوار يبرز الكثير من الملفات التي تكون محور خلاف، وبدلاً من استكمال البحث من حيث انتهى النقاش في الجلسة السابقة، تكون الملفات المستجدة حاضرة ناظرة على طاولة الحوار وبدلاً من التقدم خطوة إلى الأمام يعود أقطاب الحوار خطوات إلى الوراء.

وفي هذا المجال، تؤكد مصادر مقربة من الرئيس برّي على أهمية استمرار هذا الحوار مهما كانت نتائجه على اعتبار أن الخلافات على طاولة الحوار تبقى أفضل بكثير من حصولها في الشارع وهناك شواهد كثيرة تؤكد ذلك، ولنا تجارب مرّة في هذا المجال.

وتعتبر المصادر أن الإبقاء على الحوار أفضل بكثير من غيابه مهما كانت النتائج، مشددة على أن لا مناص أمام اللبنانيين إلا بالركون إلى الحوار لحل المشاكل، داعية إلى أخذ العبرة من الحرب التي دامت لسنوات وانتهت بالجلوس إلى طاولة الحوار الذي أنتج اتفاق الطائف الذي وضع حداً لهذه الحرب. وقالت: إننا لا نريد حروباً مماثلة للجلوس على طاولة الحوار، متسائلة لماذا لا نستبق الوصول إلى هذا الأمر، ونعمل على حل الخلافات عن طريق الحوار بدلاً من الوصول إلى مرحلة يحتكم فيها إلى الشارع؟

من هنا، فان المصادر تؤكد أن الرئيس برّي الذي قاطع الجلسة الماضية لأسباب جوهرية ومقنعة، سيصعد إلى قصر بعبدا للمشاركة بفعالية في هذا الحوار، الذي ولد على يديه في العام 2006، لأنه على يقين أن ما من شيء ينقذ لبنان إلا الحوار البنّاء والنقاش الهادئ، والعمل على إيجاد القواسم المشتركة من خلال وضع آلية لتضييق المساحات الخلافية.

وترى المصادر أن ما يجري من تحولات وتطورات على المستويين الإقليمي والدولي يحتم علينا إبقاء نوافذ الحوار مفتوحة، كي لا تدخل من هذه النوافذ رياح عاتية تهدم الهيكل على رأس الجميع.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل