كشفت مصادر موثوقة لصحيفة "المستقبل" عن أن الرئاسة الفلسطينية استدعت الاثنين ممثل مصر لدى السلطة الفلسطينية وأبلغته رفضها استقبال رئيس الحكومة المقالة في غزة اسماعيل هنية بصفته رئيساً للوزراء.
ولفتت المصادر إلى أن "الرئاسة الفلسطيينة حذرت من أن أي إشارة من هذا القبيل سواء وردت على لسان جهة رسمية مصرية أو من حركة "حماس" سيعتبره الرئيس محمود عباس أمراً خطيراً يهدد وحدانية التمثيل الفلسطيني ومساعدة مجانية لتكريس الانقسام، وتخلياً من مصر عن دورها كراعٍ للمصالحة الفلسطينية".
ويأتي هذا الموقف، بعد تسريب بعض الأنباء عن نية بعض عواصم ثورات "الربيع العربي" التي وصلت جماعات "الاخوان المسلمين" الى قيادتها، بفتح مكاتب تمثيل لحركة "حماس" لديها، في وقت أعلن وكيل وزارة خارجية "حماس" غازي حمد أن وزارته بدأت بتدريب وإعداد كوادر ديبلوماسية لتعيينهم في هذه المكاتب".
وكان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، طاهر النونو، أفاد الثلثاء أن هنية بحث مع رئيس الوزراء المصري هشام قنديل مساء أول من أمس في القاهرة "قضايا مهمة وتفصيلية وعملية لإنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني خصوصاً إعمار غزة والحصار المفروض وأزمة الكهرباء"، مؤكداً أن الاجتماع "إيجابي".
وأكد النونو أن هذه "اللقاءات ستتواصل لتنفيذ ما تمت مناقشته وبحثه بين رئيسي الوزراء خصوصاً في ظل وجود نيات إيجابية لدى القيادة المصرية"، فيما ذكر مصدر قريب من الاجتماع أن "الطرفين بحثا إمكانية إقامة منطقة تجارية حرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر بما يضمن إغلاق الأنفاق" المنتشرة على طول الحدود.
من جهة أخرى، قال النونو إن هنية حذر خلال اللقاء من "المخاطر المحدقة بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى وما تتعرض له مدينة القدس من انتهاكات إسرائيلية متواصلة".
عقّبت وكالة "وفا" على ما ورد على لسان النونو بشأن اللقاء الذي تم بين هنية مؤكدة "أن اسماعيل هنية لا صفة رسمية له، وبالتالي فإن أي اتفاق معه لا يحظى بأي نوع من الشرعية، وأن هذا الأمر يمس بوحدانية التمثيل الفلسطيني ويكرس الانقسام ويخدم في المحصلة الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل".
ونبهت "وفا" من "خطورة المخطط الذي تقوم به بعض قيادات "حماس" للمس بوحدانية التمثيل الفلسطيني والتي تعطي الذرائع لإسرائيل للتهرب من التزاماتها وتحقق هدفها بالحيلولة من دون إقامة الدولة الفلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمته القدس.
من جهة أخرى، كشفت مصادر أمنية مصرية عن تفاصيل الاتفاق الذي تم بين القيادات الأمنية المصرية وقيادات أمنية في حركة "حماس" خلال لقائهم الأخير في القاهرة بعد الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة 16 ضابطاً وجندياً مصرياً في الخامس من شهر آب الماضي في شمال سيناء.
وكشف مصدر لموقع "محيط" الالكتروني عن أسماء وفد "حماس" الأمني الذين شاركوا في اللقاء وعلى رأسهم قائد "كتائب عز الدين القسام" (الجناح العسكري لحركة "حماس") أحمد الجعبري، ويحيى السنوار وخالد أبو ندى، ومسؤول الاجهزة الأمنية في قطاع غزة صلاح أبو شرخ.
ونصت بنود الاتفاق بين الطرفين على ضرورة ضبط الأنفاق، وفرض إجراءات أمنية مشددة على طول خط الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر من الجانب الفلسطيني.
ثانياً: تسليم ملفات التحقيق التي تجريها داخلية "حماس" أولاً بأول إلى الجانب المصري، حيث تعهدت "حماس" بتسليم أي من المطلوبين المشاركين في الهجوم ضد الجنود المصريين.
كما تم البحث في تفاصيل الاتفاق الأمني لجهة قيام عناصر أمن "حماس" بحراسة الحدود من الجانب الفلسطيني وشن حملات دهم طالت العديد من أعضاء التيارات الدينية المتشدده في قطاع غزة والتحفظ على أحد الأشخاص المتهمين بالمشاركة والتخطيط للهجوم على الجنود المصريين في رفح ويدعى أحمد سعيد اسماعيل، واستمرار البحث عن اثنين آخرين.