#dfp #adsense

الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية… إيرانية

حجم الخط

 طلب الرئيس ميشال سليمان توضيحا رسميا من "السلطات الايرانية المختصة" في شأن وجود او عدم وجود عناصر من "الحرس الثوري" في لبنان. ما يعني ان السلطات اللبنانية المختصة لا علم لديها ولا خبر عن دخول هذه العناصر، ولذلك فوجئ الرئيس وبقية اركان الدولة بما جاء في تصريحات القائد الاعلى لـ"الحرس" اللواء محمد علي جعفري. اي ان المشكلة لبنانية بحتة قبل ان تكون مشكلة مع ايران. كان جعفري يعرف جيدا عما يتحدث، وغير مهتم بردود الفعل، اما نفي السفير الايراني في بيروت فجاء متحذلقا ومتذاكيا في تحليل كلام قائد "الحرس". كان الاحرى طلب التوضيح من "حزب الله".

وبين تأكيد علني ونفي ديبلوماسي كاذب، ما الذي تستطيعه بيروت، سواء حصلت ام لم تحصل على "توضيح"؟ فإما انها كانت تعرف والتزمت فضيلة الصمت، وإما انها لم تكن تعرف الى ان افتضح الامر. اذ ان الحدود المفتوحة التي تمرر منها الصواريخ – "سراً" – يمكن ان تمرر ضيوفا من "الباسداران". وبات معروفا ان ثمة اتفاقات، منذ "عهد الوصاية"، على تقديم التسهيلات العسكرية لـ"المقاومة"، عندما كانت "مقاومة"، اما الآن فلم يعد المسؤولون الايرانيون يبالون بالحفاظ على السر العسكري الشائع، ولو شكليا، لذا يقولون ان "حزب الله" سيدافع عن ايران اذا هاجمتها اسرائيل او الولايات المتحدة. وبذلك فإنهم يبلغون اللبنانيين، علنا وصراحة، ما هي الوظيفة التي باتت "المقاومة" تضطلع بها.

اذا كان الرئيس سليمان سيعرض فعلا، في جلسة "الحوار الوطني" غدا، رؤيته للاستراتيجية الدفاعية، فقد يكون اللواء جعفري تعمد استباقه او اراد ان يوفر عليه وعلى سائر المجتمعين عناء البحث والنقاش في ما تعتبره ايران مقدرا ومحسوما. وبالتالي يحق لممثل ايران – "حزب الله"، الى طاولة الحوار، ان يقول للآخرين انهم يتجادلون في ما لا يعنيهم. فـ"الاستراتيجية الدفاعية" تولت دمشق وطهران رسمها قبل نحو عقدين، وزرعت ادواتها في الاراضي اللبنانية كأمر واقع لا مجال لتغييره الا باستراتيجية اخرى غير موجودة، واذا وجدت فلا ادوات لها. ولم يلحظ للجيش اللبناني سوى دور محدود، اذا كانت سوريا النظام تتحكم بأنواع اسلحته وبكمّ ذخائره. أما لماذا صارت ايران مرئية اكثر في الواجهة الآن، فلأن الغطاء والدور السوريين في انحسار متواصل.

في اي استراتيجية تتبناها الدولة اللبنانية لا بد ان يكون الاعتماد اولا على الجيش، وثانيا على دعم خارجي. ومع ان الدولة اعتزمت مرارا تعزيز الجيش بالقدرات كافة الا انها لم تجد الموارد اللازمة لذلك. اما ايران فوفرت لـ"حزب الله" ما لم يوفره لبنان لجيشه، فبات "الحزب" اكثر جهوزية، كما انها حسمت مسألة الاستعانة بالخارج. وهو ما اراد جعفري، ومن قبله قاسم سليمان، ابلاغه للقاصي والداني. فأي استراتيجية دفاعية لبنانية لا بد ان تكون بالضرورة جزءا من الاستراتيجية الايرانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل