#dfp #adsense

رئيس الجمهورية.. حيث لا تجرؤ الحكومة

حجم الخط

أن "تبشّر" إيران اللبنانيين بوجود عناصر من "فيلق القدس" في لبنان، أمر لا يطمئن.. وهي تبعات الأزمة السورية التي تدعو الى الريبة وتزرع الخوف في نفوس المواطنين وتجعلهم يأخذون حذرهم في تنقلاتهم، خصوصا وأن خلايا هؤلاء العناصر لا تزال، مبدئيا، مجهولة.

قصة توازي برعبها القصف الذي تتعرض له البلدات العكارية المحاذية للحدود السورية، ودخول عناصر من جيش النظام السوري الى الداخل اللبناني وخطف عناصر من الأمن العام. والدخول والخروج من الأراضي اللبنانية يقابله دخول ومكوث لعناصر من "فيلق القدس".. الرواية الأولى تمت من دون مساءلة أما في الأخيرة فالمساءلة والتوضيح وضعا السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي في موقف ربما حرج أمام رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فنفى الخبر. غير أن إجابة السفير لم ترضِ على ما يبدو الرئيس فعاد وطلب توضيحا "رسميا من السلطات الإيرانية المختصة".

ووفقا لهذه المعلومات، حمل نشاط رئيس الجمهورية تطوّرا مميزا ومواقف جريئة في استكمال لمواقفه السابقة. فتساؤلاته تشبه تساؤلات الشعب اللبناني الذي شكّل الخبر صدمة له، خصوصا وأنه اعتراف من السلطات الإيرانية التي أكّدت صحة المعلومات التي تمّ التداول بها في لبنان.. وأتت استيضاحات الرئيس إثباتاً على أنه حاضر دائماً وساهر على مصالح المواطنين اللبنانيين مهما غفلت الحكومة وغضّت الطرف عن كل الإعتداءات التي تستهدف لبنان.

لا يُلام رئيس الجمهورية هنا، لعدم استدعائه السفير السوري علي عبدالكريم علي حين خرق النظام السوري الأراضي اللبنانية.. ببساطة لأن مسؤولية استيضاح هذه الأمور تقع على عاتق وزير الخارجية. إلا أن الوزير في ذلك الوقت رأى، بعد زيارة السفير له، أن الأمر لا يستحق السؤال أو تقديم شكوى وتلقى الدعم الكامل من رئيس الحكومة. ويستمر الأخير بدعم الوزير حتى يوم أمس، حين تصرّف "وزير نصرالله" من دون العودة الى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وبصفته رئيس لجنة وزراء الخارجية العرب في ما خصّ فيلم "براءة الإسلام"، متجاوزا الأعراف والقوانين ومتحديا الجميع بتغطية من رئيس الحكومة ووزراء "حزب الله" وحركة "أمل".

إذاً، لا داعي الى تجربة "المجرَّب".. والخلاصة أنه لا يمكن إلقاء المسؤولية على عاتق من لا يمكنه استيعابها وتحمّلها بما يمليه عليه ضميره الوطني. من جهة ثانية، الحكومة مطالبة بالتمثل بخطوة الرئيس، لناحية احترامها للسيادة والدستور والقوانين المكتوبة، وغير المكتوبة أي تلك التي يتحرّك على أثرها كل مسؤول بدافع غيرته على الوطن وأبناء شعبه. ولم يكتفِ الرئيس سليمان بتوضيح السفير الإيراني الذي نفى وجود عناصر "فيلق القدس" في لبنان، وحصره بسوريا، ربما لأنه لم يقتنع مطالبا بإجابة شافية أو لأنه أراد أن يسمع النفي من السلطات الإيرانية نفسها التي اعترفت بذلك. وفي هذا الإطار، أكّدت معلومات أمنية أنها "ترصد تحركات العديد من عناصر الحرس الثوري الإيراني في احدى المناطق اللبنانية".

وفيما فقد النظام السوري ديبلوماسيته، حيث يلتزم سفيره السكوت منذ أسابيع.. لم يكن غريبا أن ينفي السفير الإيراني في لبنان ما جاء على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني، متحدثا عن تحريف في التصريح، ربما تماما كما تمّ تحريف كلام الرئيس المصري بعد ترجمته.. أما الرئيس اللبناني الذي اكتفى بطلب توضيح رسمي، بات أكثر تشددا في مواقفه علّ الحكومة تتشبّه به وتحاسب كما يقال على الطريقة اللبنانية "عَ الفاصلة والنقطة".

"لم يقتنع أحد بكلام السفير الإيراني" يقول نائب رئيس كتلة "المستقبل" النائب السابق أنطوان أندراوس، ورأى أنها "ليست المرة الأولى التي ينفي فيها السفير أخبارا مصدرها دولته، فإما هو سفير يمثّل إيران وإما هو يسخر منا ومن كل الدول العربية، كما تفعل إيران مع الولايات المتحدة والعالم الغربي".

ويوضح "الإيرانيون يصرّحون بموقف وعكسه، وهي الإستراتيجية ذاتها التي تتبعها إيران خلال محادثاتها حول برنامجها النووي.. إنها لغتهم الخشبية."
يضيف أندراوس "لا أعتقد أن رئيس الجمهورية صدّق السفير ونسي ما صرّح به رئيس الحرس الثوري، فهناك ما هو غير طبيعي في استثناء لبنان من إجابة رئيس الحرس خصوصاً أن الإجابة الأساسية شملت لبنان.. فضلا عن أن الإيرانيين "مش قاسمين" بين سوريا ولبنان، وبين "حزب الله" والنظام السوري.

ويلفت الى أن "الرئيس اللبناني محاط بوزير يمثل النظام السوري الظالم ورئيس حكومة يتحدث يوميا عن النأي بالنفس والكذبة الكبرى كانت الأسبوع الماضي حين أكد أنه لن يسكت أمام الإعتداءات السورية على الشعب اللبناني".. ويسأل "لماذا لم يتحرّك إزاء قصف البقاع الشمالي؟" ويجيب "لأنه يتّبع الاستراتيجية الإيرانية". ويتابع "الرئيس ميقاتي ووزير الخارجية يعيشان في بلد آخر، إما عند بشار الأسد أو عند أحمدي نجاد.. فوجد رئيس الجمهورية ان ليس هناك من يرفع الصوت، فتفرّغ للدفاع عن السيادة اللبنانية والموقف مهمّ بالنسبة إلينا".

ويختم أندراوس "الرئيس لا يسعى الى تأمين مصالح انتخابية أو شعبوية، إنما يريد مصلحة لبنان، بينما ينظر الرئيس ميقاتي الى النظام السوري، وهمّه أن يخسر الرئيس سعد الحريري.. فيما وزير الخارجية ينفّذ أوامر إيران حيث أن النظام السوري لا يملك السلطة الكافية لتوجيه أوامر."

من جهته، يؤكد مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشا كلام أندراوس قائلاً "وزير الخارجية عدنان منصور هو وزير خارجية سوريا وسبق أن رفض تنفيذ طلبات رئيس الجمهورية حين طلب الأخير تفسيرا حول الإعتداءات السورية على الحدود، وحين طلب منه استدعاء السفير الإيراني لإستيضاح بعض الأمور.." ورأى أن "الرئيس وجد نفسه مجبراً على أن يسيطر على الأمور كي يطّلع على تفاصيل الموضوع".

وعن نفي السفير، يقول قاطيشا أن "السفير أراد أن ينفي التهمة فراح يلف ويدور حول ما يسمّى بـ "كذبة ديبلوماسية" وهي نفسها الكذبة التي يستخدمها الفرد للهروب من أمر محقق." ولكن هل تميّز السياسة الإيرانية بين لبنان وسوريا؟ يجيب قاطيشا "إيران لا تميّز بينها وبين لبنان، وهي تعتبر لبنان جسرا لها وقاعدة متقدّمة على البحر المتوسط، والدليل أن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي صرّح بأنه في حال تعرّضت إيران لأي هجوم فستردّ من لبنان.. وهذا الكلام الأبلغ عن وجود عناصر الحرس الثوري في لبنان".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل