مسكينة الجمهورية الإسلامية في إيران، لا بل مظلومة!
دائماً، "يُساء" فهم نظرتها الى لبنان، والى العالم العربي استطراداً. ويجري، كما يقال، "تحريف مقصود" لتصاريح مسؤوليها، من "الولي الفقيه" إلى قياداتها السياسية والعسكرية. المستغرب أنه لا يكاد يمر لهم تصريح عن لبنان من دون تحريف، كما يدعون، ثم يتبع التصريح نفي لمضمونه بحجة "التحريف"، بعد أن تكون الرسالة وصلت، والتي إن لم تصل بالتصريح الذي جرى تحريفه، وصلت بالنفي.
السؤال: لماذا الاستغراب؟
الجواب: لأن التحريف دائماً يستهدف تصاريحهم عن لبنان، بينما لا يستهدف تصاريحهم عن بلدان أخرى، فلا يجري تحريفها، ولا يصدر نفي بشأنها.
اللافت، أن النفي بحجة التحريف يأتي غالباً بعد أن يكون مضمون التصريح قد أخذ مجده، بل لا يأتي قبل أن يثير ردود فعل مستنكرة، أو قبل أن يستدعي رئيس الجمهورية ميشال سليمان السفير الإيراني في لبنان، كما حصل أكثر من مرة.
المرة الأخيرة لا تزال "طازجة"، وتحديداً محاولة السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي استدراك تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري عن ارسال بلاده عناصر من "الباسدران" الى سوريا ولبنان، عبر ما قيل إنه "نص بيان رسمي ايراني ينفي ما أوردته وسائل الاعلام عن جعفري ويتحدث عن تحريف للتصريح"، قبل أن تنفي "الخارجية الإيرانية" وتعتبر ما نقل عن جعفري "مغلوطاً وانتقائياً".
يدرك كثيرون أن لا قيمة، ولا مصداقية، لتلطي الإيرانيين خلف "التحريف"، فالنفي بحد ذاته أبلغ تأكيد، في سياق ما ذكرناه آنفاً، فكيف إذا كان "الإيراني"، الشاكي الباكي من "التحريف"، هو "حريف" في ذلك، ولا ينافسه أحد، لا بل لن ينسى أحد واقعة "تحريف" كلمة الرئيس المصري محمد مرسي التي لم ترق للإيرانيين في مؤتمر "قمة الانحياز"، لا مؤتمر "عدم الانحياز"، كما يسمونه، فهل يصدق الناس أن من يعد السم للآخرين من السهولة أن يشربه؟ بالطبع لا.
لماذا لا قيمة، ولا مصداقية، للنفي الإيراني؟ لأن كلام جعفري، وبكل بساطة، لم يكن "زلة لسان"، وليس يتيماً، ولا يمكن قراءته بمعزل عن التصاريح الإيرانية السابقة، وأبرزها مؤخراً تأكيد قائد "فيلق القدس" في "الباسدران" قاسم سليماني أن بلاده "حاضرة في الجنوب اللبناني والعراق، وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها"، وأهمها إطلاقاً ما أبداه "الولي الفقيه" المرشد الأعلى السيد علي خامنئي من "شهية مفتوحة" للإمساك بلبنان، الذي وصفه أمام الرئيس سعد الحريري بـ"إزميرالدا"، أي "فاتنة الشرق"، وأكثرها وضوحاً حديث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، خلال زيارته الأخيرة للبنان، عن "جبهة مقاومة تشكلت من الشعوب في لبنان، فلسطين، سوريا، تركيا، العراق وإيران".
إذاً، لا تحتاج التصاريح الإيرانية إلى "تأويل" أو "تفسير"، ولا حتى إلى "تحريف"، فالسياسة الإيرانية تجاه لبنان معروفة للقاصي والداني، وبطلها "حزب الله" الذي يفاخر أمينه العام السيد حسن نصر الله بأنه جندي في جيش "ولاية الفقيه". فإذا كان أمينه العام "جندياً" فماذا عن باقي الحزب، وللسيد نصر الله مصداقية لا نشكك بها، ومفاخرته هذه أبلغ تأكيد أن ما قاله جعفري عن وجود عناصر "الباسدران" في لبنان صحيح مئة بالمئة، وأن نفي كلامه هو التحريف بحد ذاته، خصوصاً إذا كان الوزير السابق وئام وهاب ينفي هذا النفي، ويقول بما لا يدع مجالاً للشك، وهو المحظي بالرعاية الإيرانية في لبنان، إن "الحرس الثوري الإيراني موجود في لبنان"، تأكيداً لما نشرته "المستقبل" عن مقتل عنصرين من عناصر "الحرس الثوري الإيراني" كانا قضيا أثناء تدريب عناصر حزبية على حفر الأنفاق وبناء مخازن للذخيرة والاسلحة.
يبقى أن جعفري تكرّم على اللبنانيين بوجود عناصره كـ"استشاريين"، كما قال، والتجربة تؤكد أن "الاستشاري" في قاموس المحور السوري الإيراني بمثابة "مجرم" أو "قاتل" أو "ناقل متفجرات"، كما هي الحال مع قضية الوزير السابق ميشال سماحة، مستشار الرئيس السوري بشار الأسد. ترى ماذا يمارس هؤلاء الاستشاريون الإيرانيون على أرضنا؟ يمارسون الاغتيال الذي لا يصيب إلا قادة "14 آذار" وخصوم المشروع الإيراني، أم يمارسون "نقل المتفجرات" والسلاح المستعد دوماً للتحرك "رهن" إشارتهم وخدمةً لمصالحهم؟
أسئلة لبنانية برسم التوضيحات الإيرانية.