#dfp #adsense

تظاهرات نصرالله في عيون خصومه… مزايدة و”حَشرة” وتحضير لاحتمال حرب

حجم الخط


(إحدى متظاهرات "حزب الله" في التظاهرة الرافضة للفيلم المسيء للإسلام في الضاحية الإثنين)

 

كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار":

"يا لها مفارقة! الحزب الأقل التزاماً واحتراماً على وجه الأرض لقرارات الشرعية الدولية يطالب بقرار دولي لحماية الأديان السماوية من الإعتداءات المتلاحقة عليها".

المناهضون لتوجهات "حزب الله" في لبنان وخارجه ينحون بفكرهم في هذا الإتجاه وهم يتابعون حركة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي وضع على الطاولة بنداً وحيداً هو الفيلم المسيء إلى الإسلام. ماذا يرى الخصوم أيضاً في هذه الحركة المفاجئة؟

تتنوع الآراء في مواقف نصرالله الأخيرة:

– إنه يريد شد عصب المناصرين بعد طول ارتخاء. هل يصدق أحد أن "حزب الله" لم يكن يغطي مسلحي آل المقداد الذين قطعوا مرارا طريق المطار ومارسوا الخطف والظهور المسلح حتى لو قال السيد إنهم خرجوا على السيطرة؟ وبعد ذلك هل يصدق أحد أن الجيش تحرك ودهم وأوقف مطلوبين في الضاحية بدون موافقة "الحزب"؟ لا شيء يحصل في الضاحية بدون موافقته، لكنها فالتة أمنياً واجتماعياً. أقله لم تعد كما كانت.

– إنه يريد المزايدة على كل من يعارض توجهاته بين المسلمين عموماً، وفي البيئة الشيعية على وجه الخصوص. هل لاحظتم تزامن ندائه لنصرة النبي "جدّ الإمام الحسين" كما قال، مع حملة الترهيب التي شنها "حزب الله" عبر إحدى وسائل الإعلام المكتوب ضد الشخصيات الشيعية التي لا تجاري توجهاته الفقهية – وبالتالي السياسية والوطنية – من ولاية الفقيه إلى ترجمتها القائلة بإعلاء مصلحة إيران على مصلحة لبنان؟ ما الجديد في مواقف الشخصيات الشيعية تلك منذ سبع سنوات وأكثر؟ لا جديد فيها، فلماذا لم تعد تُطاق فجأة وما المبرر لتخوينها وتهديدها اليوم؟

– إنها ساعة "الحشرة" تدق أبواب "حزب الله" غير القادر على تقديم إجابات منطقية بالحد الأدنى إلى جمهور وبيئة أوسع – طائفة تضمر له سيلاً من أسئلة. على سبيل المثال: ما هو مستقبل علاقتنا بسوريا النظام والشعب بعدما تأكد أن التاريخ لا يمكن أن يعود فيها إلى الوراء، والرئيس بشار الأسد وفريقه لن يبقوا حاكمين مهما وكيفما تقلبت الظروف؟ الدول العربية جمعاء ضدنا وحتى سوريا – الشعب صارت ضدنا ونتعرض للخطف إذا مررنا بها ولا ينفع بعد الخطف، أقله حتى اليوم، الشعار الأثير "نحن قوم لا ننسى أسرانا". وسوريا الدولة ستصير معادية لنا مع الوقت وحدودها لا تبعد أكثر من عشر دقائق بالسيارة عن مراكز الحزب ومخازنه الأساسية في البقاع، بعلبك والهرمل وسواهما، فإلى أين يا حزب؟

– إنه يريد إظهار الممالك والمشيخات والإمارات والجمهوريات العربية متلكئة في الدفاع عن الإسلام ونبيّه بسبب من صداقاتها مع الأميركيين لا بل تحالفها معهم – وهم أعداء الدين أو حماة أعدائه – في وجه الجمهورية الإسلامية في إيران التي رفعت ولا تزال مستوى "الأسلمة" في العالمين العربي والإسلامي منذ استقرارها في الحكم. يقول نصرالله ضمناً للحكام العرب: أنتم لا تفعلون شيئاً يُذكر من أجل وقف الإساءات، أما أنا فأهدّد بويل وثبور في حال التمادي وبث الفيلم المسيء كاملاً على الإنترنت. يحاول بذلك استعادة صورة بطل خسرها في عيون العرب والمسلمين غير الشيعة بعد حرب 2006 قائلاً: إني أحاول ضغطاً على الأميركيين في موضوع ديني يهز المشاعر بقوة من أفغانستان إلى المغرب، وأنتم تضغطون عليّ وتنسقون معهم الحصار المضروب حولي في المال والسياسة والإعلام، ناهيك بالسلاح، بذريعة أني شيعي إيراني الهوى مؤيد للنظام السوري المتحالف مع نظام الأئمة في طهران.

– إنه يريد تحضير جمهور الحزب لحرب لن يكون قادرا على تجنبها بفعل عقيدته والتزاماته في حال أفلت جنون نتنياهو من عقاله وضرب منشآت إيران النووية في ليلة ليس فيها ضوء قمر، ضربة قد تشمل "حزب الله" في آن واحد، وفي كل الأحوال يردد القادة الإيرانيون أن الرد سيكون من لبنان.

هذه الإحتمالات الكارثية تثير قلقا مكتوما بل هواجس في جمهور سيكون مدعواً مرة أخرى إلى تقديم الغالي والرخيص "فدا السيّد" ولكن أيضاً خدمة لإيران في شكل فاقع ولوجه الله. ولن تكون بعدها، إذا وقعت لا سمح الله، "شكراً قطر" ولا غير قطر. ثم إن لبنان بعد 7 أيار 2008 يختلف عن لبنان 12 تموز 2006 في الموقف من "حزب الله" وأولوياته الإيرانية. لذا يقول نصرالله بحضوره الشخصي للمتظاهرين في الضاحية: "أنا أيضاً أخاطر بحياتي أمامكم. لستم وحدكم. لا تخافوا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل