كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
يبدو أنه عصر تواطؤ الجنرالات الممانعين على الشعوب. فبعدما تهجّم رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على أبناء عرسال واتّهمهم بإيواء عناصر من "القاعدة"، مدافعا في المقابل عن النظام السوري، ها هو يستكمل دفاعه عن محور الممانعة بتسخيف وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان.
"التضليل الإعلامي" هو ما يشغل بال عون.. مسقطا من اهتماماته التحقيق في المعلومات التي اعترف بها بلسانه قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري. إلا أن إهمال عون لكلام زميله الإيراني قد لا يشكّل خطرا على خط الممانعة ومنهم الجنرال اللبناني الذي تواطأ مع الجنرال الايراني في الإستخفاف بعقول اللبنانيين.. إلا أن عون لم يفكر بشركائه في الوطن الواحد وبالخطر الذي يتهدد اللبنانيين لمجرّد وجود هذه العناصر، حيث أشارت مصادر أمنية مطّلعة الى أن "هذه العناصر مستعدّة في أي لحظة لخوض حرب دفاع عن المحور السوري- الإيراني من لبنان خصوصا مع انهيار النظام السوري". فهل تهدف سخرية عون الى إقحام لبنان في حرب أو فتنة؟ أو أن يكون اللبنانيون حجرا بين "الشاقوف" السوري والآخر الإيراني؟
ليس على أحد أن يستغرب دفاع عون عن إيران وتحريضه بطريقة غير مباشرة على فتح جبهة الحرب من لبنان حين قال "إن كان حزب الله ذكيا يشارك في حرب إيران وإسرائيل". فوجود الحرس الثوري الإيراني ليس "سمعيّة" أو كلاما أو إشاعة كما أنه ليس مجرد "خبرية" كما أحبّ الجنرال اللبناني أن يسمّيها، إنما معلومات موثّقة ورسمية مصدرها الجنرال الإيراني. لكن يبدو أن عون لم يطّلع جيدا على الخبر الأساسي ولم يبحث عن صورته على شبكة الإنترنت حتى يسأل "من هو جعفري؟" ولا بدّ أنه سيرتّب زيارة قريبة الى إيران للتعرّف الى جعفري الذي دافع عنه من دون أن يعرفه حتى، بحسب زعمه، كما لن يكون مستغربا أن يرسل إليه الأخير دعوة الى "مصنع" الحرس الثوري لشكره على مواقفه، وهكذا يتعرّف الجنرالان على بعضهما اسما وشكلا.. طالما أن المضمون هو نفسه!
وفي سياق حديث عون، "تلمع" في ذاكرة المستمع إليه صورة ذلك الجنرال الذي كان مؤتمنا على الجيش اللبناني.. والذي يسقط من اهتماماته اليومية في هذه الأزمة وجود عناصر من الحرس الثوري في لبنان. وإن كان الجنرال اللبناني لا يعرف فعلا الجنرال الإيراني فإنه على الأقل متأكد من أن العناصر التي أرسلها الأخير لم تأتِ ضمن رحلة سياحية أو مهمة ديبلوماسية لذا لن تظهر في مقابلة على التلفزيون، فضلا عن أن تلك العناصر ليست أشباحا بل من البشر العاديين ولن تميّز نفسها بعلامة فارقة إن كان عناصرها "يخيّلون" على طرق لبنان "الشرعية".. من جهة ثانية، ليس ضروريا أن يتعرّف عون الى عناصر "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري في سوريا، طالما أنه على تنسيق تام ويومي مع "ملاكه الحارس" الذي يخطف أرواح شعبه، بحسب "الفضيحة" التي كشفها النائب مروان فارس.
من الطبيعي أن يتحلّى كل شخص بإسم وبشكل، ولكن في بعض الحالات وتحت تأثير الظروف القاهرة قد يصبح هذا الشخص من دون رائحة ولا طعم ولا لون.. ها هو عون يكمل ما بدأه "سفير الحرس الثوري" غضنفر ركن أبادي الذي عمد الى "تحريف" كلام جعفري، فانتقل الدور الى عون في "تجريف" التصريح والتحريف معا.
في العام 2008، زار ميشال عون إيران، وقد حان الوقت لتنظيم زيارة أخرى للتعرف وجها الى وجه الى جعفري في البلد الذي وصفه عون بـ "أكثر دول المنطقة قوة". لكن البلد الأكثر قوة لم ينجح بجعل عون الرجل الأكثر قدرة.. جنرال بالناقص أو بالزائد، فهذا لن يغيّر معادلة الممانعة التي ترسّخت في ذهن عون.. متى يفاجئه أحد عناصر الحرس الثوري الإيراني في لبنان ويصرخ به "بقووووسي"؟
نصح عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني "عون بالتوجّه الى مستشفى في النقاش قريبة منه متخصصة في أمراض العين والأذن". وتساءل "هل وجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان خافيا على أحد؟"، وتابع "إن كان قائد الحرس الثوري الإيراني اعترف بوجود تلك العناصر.. ليس من المنطقي سؤال عون عما إذا شوهدت في لبنان أو بثّ التلفزيون صورا لأعضائها.." وطرح ماروني أسئلة عدة: "هل "يستغبي" عون الشعب اللبناني أم يستهزء بوعيه وحكمته؟ هل دور تلك العناصر الظهور على الشاشات أم ملازمة المحميات الأمنية للتدريب وللأعمال الأمنية والعسكرية؟"
ويختم ماروني "غريب أمر عون، فقد زعم منذ فترة وجود عناصر من القاعدة في عرسال، إذاً حين يريد يمكنه رؤية الكثير من الأمور والوقائع، غير أنه يعاني ضعفاً في النظر في كل ما له علاقة بإيران وسوريا."
من ناحيته، يرى عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار الحوري أنه "بات من الواضح أن العماد عون يطمح لينال حقيبة ديبلوماسية تمثيلية لإيران في لبنان، وواضح أنه مصرّ على أن الشمس تشرق من الغرب وتغرب في الشرق، وواضح أيضاً انه مصرّ على قلب المقاييس خدمة لـ "مشغّليه"، وخدمة لهذا المحور الإيراني-السوري".
ويخلص حوري الى أن "عون في حالة توتّر شديد نتيجة متابعته لانهيار النظام السوري، وآملاً بهذه المراهنة على النظام الإيراني". مبدياً أسفه لوصول "شخصية سياسية لبنانية كان لها رصيد وطني في الماضي الى هذا الدرك والى هذا المستوى". ويختم "دائما كنا نتحمّس للردّ على العماد عون في مواقفه السياسية، بينما الآن فقد وصلنا الى مرحلة نقول فيها "فالج لا تعالج" فهذا هو العماد عون، وهذا هو الخريف السياسي الذي يعيشه ونحن مصرّون أن نكون في مرحلة الربيع."