كتب خليل فليحان في "النهار":
هل يتجاوب وزراء الخارجية العرب الـ20 مع الدعوة العاجلة التي وجهها وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور اليهم لعقد اجتماع طارئ في مقر الجامعة في القاهرة اليوم أو غدا لاتخاذ موقف من الاساءة الى الاسلام والرسول محمد في فيلم "براءة المسلمين" أو سيؤجل الى الاربعاء المقبل لالتئامه في نيويورك على رغم اهمية القضية المطروحة ونظرا الى طابعها الملح بسبب توسع تفاعلاتها في عدد من الدول الكبرى من القارات الخمس؟
يذكر ان دعوة منصور ايدتها الحكومة في جلسة مجلس الوزراء ليل الثلثاء الماضي، كما ان دعوة رئيس الاجتماع الدوري لمجلس وزراء الخارجية العرب أو أي دولة عضو، بعقد اجتماع طارئ لن تصبح نافذة الا بعد تزكيتها من دولتين أو استثنائياً من الامين العام للجامعة وفقا لنص المادة 5 من النظام الداخلي التي تنظم اجتماعاتها. وهذا لم يتأمن حتى ليل أمس وفي حال التزكية يتوجب على اي دولة الاجابة عن دعوة منصور الذي كان أرسلها الى سفير لبنان لدى مصر والجامعة السفير خالد زيادة أول من أمس الثلثاء، وهو بدوره سلمها الى الامانة العامة للجامعة، وتولت الاخيرة توزيعها على مندوبيات تلك الدول لابلاغها الى وزراء خارجيتهم مع الاشارة الى ان جواب اي دولة عضو على الدعوة محدد بمهلة شهر ابتداء من موعد تسلمه وفقا للنظام المعمول به.
وعزا مصدر ديبلوماسي عربي في القاهرة في حديث الى "النهار" أمس الى ايحاء الامين العام للجامعة نبيل العربي في "مذكرة شارحة" اعدها وأرفقها مع دعوة لبنان المجلس الى عقد جلسة طارئة، ان اجتماعا تشاوريا سيعقد في 26 الجاري في نيويورك على هامش اجتماعات الدورة العادية لمنظمة الامم المتحدة. ووصف المصدر هذا التذكير بأنه "ملغوم وللايحاء بعقد الاجتماع في نيويورك بدل القاهرة"، والا فلماذا تضمينه تلك المذكرة؟"
ولفت الى أن نقل الاجتماع الى نيويورك لا يعني عدم تجاوب الوزراء مع دعوة منصور، لكن اجنداتهم مليئة بالمواعيد المسبقة التي لا تؤجل اضافة الى انهم يستعدون للسفر الى نيويورك لمرافقة رؤساء وفود بلادهم او لانهم شخصيا سيمثلونها. كما ان القرار المتوقع صدوره عن الاجتماع لن يقتصر على الادانة القوية للفيلم الذي وزعت 13 دقيقة منه على "اليوتيوب"، بل سيطالب مجلس وزراء خارجية الدول العربية بمحاسبة مخرج الفيلم ومنتجه وموزعه انطلاقا من مبدأ الحرية المسؤولة وعدم اساءة استخدامها في اي ظرف.
وأمس طرأ تطور جديد في مجال الاساءة الى الاسلام وهذه المرة عبر المجلة الفرنسية (شارلي ابدو) الساخرة التي نشرت رسوما للنبي محمد واظهرت على غلافها يهوديا متدينا يدفع شخصا يرتدي عمامة في كرسي متحرك. والسؤال هل سيضيف منصور الى جدول اعمال الجلسة الطارئة حول فيلم "براءة المسلمين" بندا جديدا ام لا؟ في اي حال بدأت ردود الفعل تظهر واتخذت الحكومة الفرنسية اجراءات وقائية لحماية بعثاتها الديبلوماسية في الخارج ومؤسسات تعليمية في الخارج شملت بيروت والمناطق، ودعت اللبنانيين حاملي الجنسية الفرنسية في لبنان الى التنبه في تنقلاتهم غدا الجمعة وعطلت المدارس الفرنسية تحسباً لتظاهرات الاستنكار للفيلم واحتمال توسعها لتشمل المجلة الفرنسية ومطالبة السلطات الفرنسية بالاقتصاص من ناشرها.
وقد رحبت احزاب اسلامية بانتقاد الحكومة الفرنسية للرسوم لكن مسؤولين دعوها الى "التعامل مع الاساءة للاسلام بالطريقة التي يتعامل فيها القانون الفرنسي مع انكار المحرقة النازية".
وحذر مسؤول لبناني من مخطط اسرائيلي بدأ في اميركا وانتقل الى فرنسا حتى اليوم، مستخدما وسائل الاتصال من انترنت ومجلة لاثارة الصدام بين الحضارات (فتح الباب واسعا لاقتتال مسيحي – مسلم في اجزاء كبيرة من العالم اذا لم يهرع المسؤولون الاميركيون والفرنسيون الى وأد هذا المخطط بسرعة ونهائيا.