أجمعت قوى الرابع عشر من آذار، من خلال الاتصالات والمشاورات التي جرت خلال الساعات الماضية، على ضرورة تلبية دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى المشاركة في جلسة الحوار التي ستعقد اليوم.
يأتي هذا الموقف، وفق ما أفضى به أحد قياديي المعارضة، كردّ جميل لرئيس الجمهورية على خلفية مواقفه السيادية، بمعزل عن عدم جدوى هذه الجلسات التي لن تخرج بأيّ نتيجة في سياق الوضع القائم محلياً وإقليمياً. وتشير المعلومات إلى أنّ مشاركة فريق 14 آذار في الحوار تأتي في سياق دعم رئيس الجمهورية في كل خطواته خلال هذه المرحلة بالذات، وإذا صحّ التعبير سيكون الحضور رمزياً وعلى غرار ما جرى في الجلسة الأخيرة. بمعنى أنّ المشاركين هم انفسهم من دون أن يطرأ اي تعديل، والأدلّة على دعم الرئيس سليمان تتمثل بموقف رئيس تيار "المستقبل" فؤاد السنيورة، إذ عُلم أنه نسّق مواعيد لقاءاته في موسكو وتركيا كي لا تتضارب وجلسة الحوار، حيث رغب السنيورة بحضورها في سياق موقف المعارضة الجامع.
وتكشف قيادات 14 آذار عن خطوات جديدة ستُقدم عليها في المرحلة المقبلة في ضوء المستجدات الأخيرة، وتحديداً ما بعد كلام رئيس الحرس الثوري الإيراني عن وجود عناصر من الحرس الثوري الايراني في لبنان وسوريا. ولا تستبعد هذه القيادات ان يطرح هذا الموضوع الخطير في جلسة الحوار، كونه يتعلق بأمر سيادي ويعتبر انتهاكا للسيادة اللبنانية على غرار ما يبحث في الحوار من السلاح غير الشرعي، الى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وبمعنى آخر، سيكون كلام الجعفري عنصرا جديدا على الساحة المحلية، وسيأخذ حَيّزا مهما من المد والجزر في سياق عملية "شَد الحبال" الحاصلة بين فريقي 14 و8 آذار.
وفي سياق آخر، تقول جهة نيابية فاعلة في 14 آذار إن قانون الانتخاب سيكون مادة خلافية وانقسامية في هذه المرحلة، لا سيما أن "حزب الله" طلب في الساعات الماضية من بعض حلفائه التصعيد السياسي على خلفية هذا القانون، فإمّا أن يُعتمد خيار النسبية او لبنان دائرة واحدة، أو لا انتخابات نيابية. وبالتالي لن يمرّ قانون الـ 60 الذي انقلب عليه النائب ميشال عون، وعبّر عن ذلك بعد اجتماع تكتله النيابي. ويُستدلّ من كلامه بأنه قرر خوض معركة "حزب الله" باعتماد النسبية، الأمر الذي سيدفع بالساحة المحلية الى تلقّف انقسامات وخلافات جديدة قد تبدأ بالظهور اكثر فأكثر، وربما تتوضح الصورة مع موقف واضح وعلني للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي ليحسم الجدل القائم في شأن لقاءات بكركي التشاورية، وهل حقاً توقفت هذه المشاورات كما قال النائب آلان عون. وبالتالي، والأهم، أيّ صيغة تريدها بكركي في ظل الإجماع المسيحي على الدوائر الصغرى.
وهنا تتجه الأنظار الى موقف الحسم للرئيس نبيه بري، الذي أعلن أنه يدعم الإجماع المسيحي على اي صيغة يوافقون عليها، إنما بات موضوع قانون الانتخاب شأنا سياسيا بامتياز، والأمور تتعداه لتصِل الى ما يجري على الساحة الداخلية، في ظل ملفات ساخنة وخلافية وانقسامية، اضافة الى خطورة الازمة السورية وذهابها الى المجهول. وهنا، قد يكون للرئيس بري في ظل هذه "المعمعة" موقف حاسم يدوّر كعادته الزوايا ويضبط إيقاع ما يحصل في المجلس النيابي وخارجه. وعليه، من الصعوبة بمكان ان يتمكن رئيس المجلس من فرض صيغة معينة للنقاش حولها، على رغم نيّته الطيبة لعدم وصول البلد الى ما لا يُحمد عقباه، باعتبار انّ اتصالات أفرقاء 14 آذار ولقاءاتهم، ومن ضمنها مشاورات جَرت مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، أجمَعت على الدوائر الصغرى. في المقابل أبلغ "حزب الله" إلى حلفائه بالتصعيد، الأمر الذي يؤدي الى "هرج ومرج" في الايام المقبلة، في ضوء الخلافات المُستشرية بين المعارضة والاكثرية.