#dfp #adsense

الخميس الأوّل بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الخميس الأوّل بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منْ مارِ أَفرامَ السُّريانيّ (+373) موتٌ في المسيحِ حياة (الدِّياتسَّرون، 21/15)

ماتَ المسيحُ عنِ العالَم حتَّى لا يحيا أَحدٌ أَبدًا للعالَم. عاشَ في الجسدِ كمصلوب حتَّى لا يحيا أَحدٌ أَبدًا خاضعًا للخطيئة. ماتَ عن عالمِنا بجسدِنا عينهِ لكي نحيا نحنُ لعالمِهِ.
في جسدِهِ نفسِهِ عَذَّبَ حياةَ الجسَد حتَّى لا نحيا نحنُ للجسدِ بطريقةٍ جسديَّة. صارَ ربًّا ليسَ على نفقةِ أَوجاعِ الآخرين، بل بآلامِهِ الشَّخصيَّة، فكانَ أَوَّل منْ ذاقَ المرارةَ شخصيًّا إِذ قد شرحَ لنا أَنَّنا لا نصيرُ تلامذةً بٱلأَلقاب بل بٱلعذاب!

الرّسالة: رؤ 2: 8-11
رسالة إلى كنيسة إزمير

8 وٱكتُبْ إلى مَلاكِ الكنيسةِ الّتي في إزمير: هٰذا ما يقولُهُ الأوَّلُ والآخِر، ذاكَ الّذي أمسى مَيتًا ثمَّ عادَ حيًّا:

9 إنّي عالِمٌ بِما أنتَ علَيهِ من ضيقٍ وفَقْرٍ مع أنّكَ غنيّ، وعالِمٌ أيضًا بتجديفِ الّذينَ يزعَمونَ أنّهم يهود، وهم ليسوا بيهود، بل هُم مجمَعٌ للشّيطان.

10 فلا تَخف البتّةَ مِمّا ستُعاني من آلام. ها إنَّ إبليسَ مُزمِعٌ أن يُلقِيَ بعضاً مِنكم في السّجن، لِيُجرِّبَكم، فتُعانونَ الضّيقَ عشرةَ أيّام. فكن أمينًا حتّى الموت، وأنا أُعطيكَ إكليل الحياة.

11 من لهُ أُذُنانِ فليَسْمَع، ما يَقولُهُ الرّوح للكنائس: ألظّافِرُ لن يؤذيهِ الموتُ الثّاني.

شرح آيات الرّسالة:

8 آش 44/6؛ 48/12؛ رؤ 1/8، 17؛ 22/13؛ رؤ 1/18.
إزمير: مدينة على خليج، في شاطئ بحر إيجه، على بُعد 60 كلم من أفسس شمالًا. تأسّست سنة 1200 ق.م. نافست بكبرها وجمالها وغناها أفسس وبرغامس. تمتدّ من الشّاطئ إلى تلّ علوّه 170 م في شكل "إكليل". ٱشتهرت بعبادة إيزيس وأفروديت وخصوصًا سيبيل الّتي كانت تُحفَر صورتها على العملة المعدنيّة مزيّنة "بإكليل". وكان شرفًا كبيرًا للأبطال أن يأخذوا "إكليل" النّصر في إزمير. شَيَّدت منذ 195 ق.م. هيكلًا "للإلهة رومة"، ثم أقامت هياكل ومعابد لعبادة الأباطرة الرّومانيّين، حتّى لقّبها شيشرون بـ "إزمير الأمينة". أَمّها يهود كثيرون، بعد دمار أورشليم، وأسّسوا فيها جالية يهوديّة ذات نفوذ. ٱستُشهِد فيها القدّيس بوليكربوس سنة 155؛ وبقيت مسيحيّة حتّى اﮕحتلال العثماني سنة 1415. عدد سكانها اليوم نصف مليون، وعدد المسيحيّين منهم لا يزيد على الألفين.

الأوّل… حيًّا: راجع 1/17-18.

9 يع 2/5؛ رؤ 3/9؛ يو 8/44؛ 2 قور 11/14، 15؛ رؤ 3/9.

فقرٍ: وردت هٰذه الكلمة، في العهد الجديد، ثلاث مرّات، هنا وفي 2 قور 8/2، 9. تعيش الكنيسة الفقر في مدينة إزمير الرّافلة بالغنى والبحبوحة. والمسيح عارف بذٰلك وناظر إلى كنيسته، كما نظر الله إلى مذلّة شعبه في مصر، وسمع صراخهم، وهبّ لنصرتهم (خر 3/7-8).

تجديف: هو دومًا ضدّ الله (13/1، 5، 6؛ 16/9، 11، 21؛ 17/3)، وهنا فقط ضدّ المسيحيّين.

يزعمون أنّهم يهود: يرى الكاتب هنا وفي 3/9، في كلمة "يهوديّ" لقبًا شرفيًّا كبيرًا، يعني التّعلّق المطلق بالله، والعمل بمشيئته. كان المسيحيّون الأوّلون يعتبرون أنفسهم أنّهم اليهود الحقيقيّون، لأنّهم آمنوا بالمسيح يسوع. أمّا اليهود الّذين رفضوه، فما عاد يحقّ لهم أن يُدعَوا يهودًا، أبناء إبراهيم، بل "أبناء الشّيطان" (يو 8/44).

10 دا 1/12، 14؛ يع 1/12؛ يو 8/37-44؛ لو 22/31-33؛ 1 قور 9/25.

آلام: فعل، في الأصل اليونانيّ، لم يرد في الرّؤيا إلّا هنا، برغم ما يعاني فيها المؤمنون من آلام!

سجن: ٱستعملها الكاتب هنا، وفي 18/2 مرّتين، حيث يدعو بابل "مأوى (سجنًا) لكلّ نجس، ومأوى (وسجنًا) لكلّ طائر نجس وبغيض"، وفي 20/7، حيث يدعو الهوّة (20/3) سجن الشّيطان.

ضيق عشرة أيّام: كما في (تك 24/55؛ عد 11/19؛ ار 42/7؛ دا 1/12، 14، 15)، يعني وقتًا قصيرًا. وقد يكون هٰذا الضّيق بسبب اليهود، كما حصل في ٱستشهاد بوليكربوس، في إزمير، في أثناء القرن الثّاني.

كن أمينًا: إشارة ممكنة إلى لقب "إزمير الأمينة".

إكليل الحياة: يرمز إلى المجد والظّفر (3/11؛ 4/4، 10؛ 6/2؛ 9/7؛ 12/1؛ 14/14). يرى شرّاح أنّها إشارة إلى سرّ العماد، كما يظهر في بعض الطّقوس السّريانيّة القديمة، حيث كان المعمّد يُعطَى إكليلًا، حالًا بعد رتبة العماد، رمزًا إلى الخلاص، والحياة الجديدة الّتي نالها من العماد، وهو أيضًا إشارة إلى إكليل الأبطال الظّافرين في إزمير (راجع شرح 2/8).

12 رؤ 20/6، 14؛ 21/8.

الموت الثّاني: بالنّسبة إلى الموت الطّبيعي، هو الموت النّهائيّ، الهلاك الأبديّ (رؤ 20/6، 14؛ 21/8).

الإنجيل
مر 10: 17-27

يسوع والغنيّ

17 وخَرَج إلى الطَّريق، فأسرَعَ إليهِ رَجِلٌ وجثا أمامَهُ وسألَهُ: "أيُّها المُعَلِّمُ الصّالِحْ، ماذا أعمَلُ لأرِثِ الحياةَ الأبَديّة؟"

18 فقالَ لَهُ يسوع: "لِماذا تَدعوني صالِحًا؟ لا أحَدَ صالِحٌ إلَّا واحِد، هُوَ الله!

19 أنْتَ تَعْرِفُ الوصايا: لا تَقْتُل، لاتزنِ، لا تسرِقْ، لا تشهَدْ بالزّور، لا تَظلِمْ، أكرِمْ أباكَ وأُمَّكَ".

20 فقالَ لَهُ الرَّجُلْ: "يا مُعَلِّمْ، هٰذِهِ كُلُّها حَفِظْتُها مُنْذُ صِباي".

21 وحَدَّقَ إلَيهِ يسوعُ فأحَبَّهُ، وقالَ لَهُ: "واحِدَةٌ تنقُصُكَ: إذْهَبْ، وَبِعْ كُلَّ ما لَكَ، وأعْطِ الفُقَراء، فيَكونَ لكَ كنـزٌ في السَّماء، وتعالَ ٱتبَعْني!".

22 فٱغْتَمَّ الرَّجُلُ لِهٰذا الكلام، ومَضى حزينًا، لأنَّهُ كانَ صاحِبَ مُقتنياتٍ كثيرة.

خطر الغنى

23 فأجالَ يَسوعُ نَظَرَهُ في مَنْ حوْلَهُ وقالَ لِتَلاميذهِ: "ما أصْعَبَ على الأثرياءِ أنْ يَدْخُلوا مَلَكوتَ الله!".

24 وَدَهِشَ التّلاميذُ مِنْ كَلامِهِ، فأجابَ يسوعُ ثانيَةً وقالَ لَهُمْ: "يا بَنيَّ، ما أصْعَبَ الدُّخولَ إلى مَلَكوتِ الله!

25 إنَّهُ لأسْهَلُ أنْ يَدْخُلَ جَمَلٌ في خِرْمِ الإبْرَة، مِنْ أنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ مَلَكوتَ الله".

26 فَبَهِتوا جدًّا وقالوا بَعْضُهُمْ لِبَعْض: "فَمَنْ يَقْدِرُ أنْ يَخْلُص؟".

27 فحدَّقَ إليهِمْ ييسوعُ وقال: "هٰذا غيرُ مُمْكِنٍ عندَ النّاس، لا عِنْد الله، فَعِنْدَ الله كُلُّ شيءٍ مُمْكِن".

شرح آيات الإنجيل:

18 لماذا تدعوني صالحًا؟ لا أحد صالح إلّا واحد، وهوالله!: يُساء فهم هٰذا الجواب، لأوّل وهلة، فيبدو للقارىء إنكارًا لألوهة المسيح. وهٰذا ما قد يكون حمل متّى على التّبديل: أهمل "الصّالح" نعتا ليسوع، وجعل موضوع الحوار العمل الصّالح، لا الله الصّالح. على أنّ فهما أدقّ لجواب يسوع يعطيه بُعدًا آخر مخالفًا: أعطى يسوع كلمة "الصّالح" معناها اللّامتناهي- وكلّ صلاح بشريّ مُتناه- ليجعل منه صفة خاصّة بالله، وكأنّه يسأل سائله: أتّفهم بُعدَ الكلمة، وتعني ما تفهم؟ أتؤمن أنّي بالله؟ وما عنى السّائل ذٰلك، حين قال ليسوع: "أيّها المعلّم الصّالح"!

19 خر 20/12-16؛ تث 5/16-20؛ 24/14؛ إر 2/13؛ ملا 3/5؛ يع 5/4.

لا تظلم: إضافة إلى الوصايا العشر، غير واردة في متّى ولوقا، فمرقس يستوحي (تث 23/16-25/4).

19-22 هب كلّ ما تملك: يختلف الشّرّاح في الفهم: يرى بعضهم أنّ المسيحيّين فئتان، فئة عاديّة تكتفي بحفظ الوصايا، وفئة تصبو إلى الكمال، فتلتزم بالفقر الكامل، وبٱتّباع يسوع. ويرى الآخرون أن الفقر الكامل فرض كلّ مسيحيّ، فالمال هو العائق الأكبر دون ٱتّباع يسوع، وبلوغ الملكوت؛ والتزام بشخص يسوع أثمن من الحياة (8/34-36).

21 مر 8/34؛ متّى10/38؛ 6/20؛ لو 12/33.

23 مر 4/19.

24 1 طيم 6/17.

26 فمن يقدر أن يخلص؟: أذهل كلام يسوع (23-25) الغنيّ والتّلاميذ معًا،

لعجزهم عن الفقر الكامل. ولٰكن الله قدير، وخلاصنا نعمة منه. يشدّد مرقس على قدرة الله، وعلى نظرات يسوع (21، 23، 27) الّتي تبعث الرّجاء في القلوب اليائسة لدى هٰذه الدّعوة الصّعبة "المستحيلة"!

28 تك 1/14؛ أي 42/2؛ زك 8/6؛ مر 14/36.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل