ويمكن ايجاز التصور الذي طرحه الرئيس سليمان بخلاصة أساسية هي تثبيت الإمرة المبدئية للجيش في الاستراتيجية الدفاعية مع الاقرار بدور المقاومة وسلاحها.
ومع ان هذه الخلاصة لا تلحظ الآليات التفصيلية التي يتركها رئيس الجمهورية للتوافق السياسي، فانه قدم تصوره في صفحتين ونصف صفحة فولسكاب حدد فيها المخاطر على لبنان وسبل مواجهتها ومن ثم مرتكزات الاستراتيجية التي كان أبرز ما تضمنته فقرة تنص على الآتي: "حتى تزويد الجيش القوة الملائمة للقيام بمهماته، التوافق على الأطر والآلية المناسبة لاستعمال سلاح المقاومة ولتحديد إمرته ولإقرار وضعه في تصرف الجيش المولج حصرا باستعمال عناصر القوة، وذلك لدعمه في تنفيذ خططه العسكرية مع التأكيد ان عمل المقاومة لا يبدأ إلا بعد الاحتلال".
وعلمت "النهار" ان تصور سليمان بدا للوهلة الاولى عقب تلاوته إياه في الجلسة كأنه لم يستفز أحدا، إلا أن مناقشة بعض التفاصيل في شكل أولي أبرزت ان الخطوط العريضة للتصور لم ترض أحدا. وبادر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الى القول: "يا فخامة الرئيس، نلتقي معكم في معظم ما طرحتموه لكن الورقة لا تعطي جوابا واضحا ولا تحمل جديدا حول ما اذا كان سلاح المقاومة سيبقى كيانا مستقلا يعمل بإمرة الدولة أم سيتم تسليمه الى الدولة". لكن النقاش لم يتسع في الجلسة كي يتسنى للجميع درس مضمونها قبل استكمال النقاش في الجلسة المقبلة التي حدد موعدها في 12 تشرين الثاني.
وفي المعلومات المتوافرة لدى صحيفة "النهار" أن نقاشا عاما حصل في شأن التطورات في البلاد بما فيها حوادث الخطف والوضع الاقتصادي شارك فيه معظم أركان الحوار.
وأدلى الرئيس فؤاد السنيورة بمداخلة طويلة تناولت مجمل الاوضاع، وتطرق الى كلام قائد الحرس الثوري الايراني "الباسدران" محمد علي جعفري عن ارسال عناصر من الحرس الى لبنان وسوريا. وقال: "ان اللبنانيين يعارضون بشدة ان تتعرض ايران لأي حرب او اعتداء من جانب اسرائيل أو غيرها، لكننا في الوقت ذاته لا يمكن ان نقبل بأن يتحول بلدنا منصة صواريخ لأحد أو أرضا للمواجهة بين القوى الاقليمية او لمواجهة القوى الدولية". وأضاف ان "المطلوب من حزب الله ان يتعهد أمام اللبنانيين عدم وجود نية او استعداد من أي نوع لاستخدام هذا السلاح لأهداف غير لبنانية". ثم انتقد اقرار الحكومة سلسلة الرتب والرواتب "من غير أن تعرف حقيقة تكاليفها" محذرا من "الاعباء المستقبلية الهائلة التي سيتحملها الشعب اللبناني".
ولما انتهى السنيورة من كلامه سارع العماد ميشال عون الى تأييده. ثم سأل أحد المشاركين السنيورة: لماذا لم تتكلم من قبل؟ فأجاب انه سبق له ان حذر الحكومة من مغبة ما أقدمت عليه عندما زادت رواتب القضاة وأن عليها ان تأخذ في الاعتبار مطالب أخرى لأساتذة الجامعة والمعلمين والموظفين وهذا ما حصل.
وتحدث النائب محمد رعد، فأكد أن المطلوب تعاون الجميع في مواجهة ما هو متراكم من السياسات السابقة. كذلك طالب فريق 14 آذار ان يضع كل اسئلة في موضوع سلاح المقاومة في ورقة واحدة للاجابة عنها مرة واحدة بدل تكرارها في كل مرة، ولفت الى ان "تيار المستقبل" لم يطرح حتى الآن رؤيته للاستراتيجية الدفاعية. فأجابه السنيورة: "ان استراتيجيتنا تتلخص بالآتي: إمرة السلاح يجب أن تكون للدولة ونقطة على السطر".
ورحب رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء امس بالاجواء التي سادت جلسة الحوار والورقة التي قدمها الرئيس سليمان والتي وصف بري الافكار الواردة فيها بأنها "قابلة للأخذ والرد". وتساءل: "أليس من المفارقة ان يتزامن انعقاد جلستنا هذه مع المناورات الاسرائيلية على الحدود؟ فلنأخذ دائما هذا الامر في الحسبان ولا نغفله".
سعيد
ولاقت قوى 14 آذار ورقة الرئيس سليمان في الجلسة الحوارية بعدم ارتياح عبّر عنه منسق الامانة العامة لهذه القوى فارس سعيد الذي قال لصحيفة "النهار" ان "المواقف الشجاعة الاخيرة لرئيس الجمهورية في مواجهة الارهاب والفلتان الامني استدعت الاشادة والتصفيق، اما في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية فالمرجعية الوحيدة يجب ان تكون الدستور المنبثق من اتفاق الطائف، والمناقشات الاولية لهذه الاستراتيجية كما عرضها فخامة الرئيس مناقضة تماما لاحكام الدستور لكونها تعترف مداورة بمؤسسة لا وجود لها في الدستور هي "المقاومة" وان دعا الى عملها في اشراف الجيش. الدستور واضح ومسؤولية الدفاع عن لبنان تعود حصراً الى الدولة ومؤسساتها. اما اذا كانت هذه المحاولة خطوة اولى لتطبيق احكام الدستور كاملة فنعتبرها بداية للطريق الصحيح".
وعن الاراضي المحتلة قال سعيد: "ان تحريرها يكون باعتراف سوريا بلبنانيتها بعد الترسيم، وتاليا لا داعي لتحميل لبنان عبء استمرار المقاومة والاعتراف بها". واكد "ان صيغة "شعب وجيش ومقاومة" التي رفضناها عندما تألفت الحكومة الحالية لن نقبل بها حول طاولة الحوار".
