#dfp #adsense

الفتافيت تفتت الاقتصاد

حجم الخط

 ان هذا المقال موجه الى خبراء البنك الدولي الذين يقومون بزياراتهم الدورية للبنان كما هو موجه الى القراء عموماً والوزراء والنواب خصوصاً.
اقتراحات وزارة المال للرسوم والضرائب لتغذية نفقات سنة 2013 تبين مرة أخرى مدى اغفال خبراء الوزارة ضرورات انعاش الاقتصاد والانماء، فهذه الاهداف ليست ضمن آفاق تفكيرهم. والنمو، واعادة فائض ميزان المدفوعات، واستقطاب الاستثمارات هي أهم الاهداف، وكلها معرضة للتخريب والاهمال، لان وزارة المال تهتم بالامور المحاسبية الصغيرة، التي تستوجب تضخيم اعداد الموظفين وتوزيع المنافع لاكتساب التأييد في فصل الانتخابات على حساب اللبنانيين والاقتصاد اللبناني، والمطلوب واضح وغير المقترح تماماً.

في هذا الوقت بالذات والظروف التي نعيشها وما يحدث في المنطقة علينا ان نسعى الى تحقيق ثلاثة أهداف حفاظاً على ما تبقى في لبنان ومن لبنان.
– تحقيق معدلات نمو تتجاوز الخمسة في المئة سنوياً وترتفع الى 7 – 8 في المئة على سنوات مع ترفيع طاقة البنية التحتية والخدمات الاساسية ومواصفاتها.

– استعادة القدرة على تحقيق فوائض على حساب ميزان المدفوعات كي لا نواجه احد خيارين، اما انخفاض سعر صرف الليرة بقوة، وهذه نتيجة ذات اضرار كبيرة، فغالبية الدين العام باتت بالليرة وخسارة جزء ملحوظ من سعر صرف الليرة يستتبع خسارات كبيرة للافراد والمؤسسات اما ارتفاع معدلات الفوائد الى مستويات تحد من القدرة على الاستلاف من اجل تحقيق المشاريع، فيؤدي الى انزلاق البلد الى وضع انكماش تزيد اضراره الضغوط التضخمية التي يتوقع ان تتزايد نتيجة اقرار سلسلة الرتب والرواتب.

السنة المنصرمة بلغ عجز حساب ميزان المدفوعات ملياري دولار، وهذا الحساب يفيد عن امكان استقرار سعر صرف الليرة. واستناداً الى المؤشرات حتى تاريخ انتهاء الشهر السابع من السنة، سيتجاوز العجز عتبة الملياري دولار، وفي المناسبة يوازي هذا الرقم الدعم الذي يقدم لمصلحة كهرباء لبنان كي تستطيع الاستمرار في استيراد المحروقات لتوليد الطاقة واجراء ابسط اعمال الصيانة.

– الهدف الثالث لا يقاس بالمعايير الاقتصادية لانه أهم. وهذا الهدف يتمثل في اتخاذ جميع الاحزاب والفئات في لبنان قراراً بعدم جر لبنان الى حرب اقليمية قد تتفجر ما بين اسرائيل وايران، ونحن كنا ولا نزال نرى ان حق ايران في امتلاك القدرة النووية بمختلف امكاناتها، لا يجوز حصره بالقوة من اي طرف، خصوصا ان لدى اسرائيل عشرات القنابل النووية. واسرائيل لا تتقيد بتوصيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا بأية شروط لاستكشاف مواقع انتاج الطاقة النووية يفترض ان ينفذها ممثلو الوكالة الدولية.

لا نريد نحن بالتأكيد حربا تشنها اسرائيل على ايران، لان المبرر المعنوي مفقود، ولان نتائج خطوة كهذه ستكون كارثية على العالم وعلى المنطقة. وصناعة النفط في الشرق الاوسط التي ساهمت في تطوير مجتمعات عدة سوف. تتقوض في حال نشوب حرب ايرانية – اسرائيلية – اميركية. ولا ننس ان للاميركيين قواعد في الكويت، وقطر، والبحرين، وسلطنة عمان، وهذه القواعد ستستعمل في حال نشوب حرب نتيجة مهاجمة اسرائيل مواقع انتاج الطاقة النووية في ايران، فتكون النتيجة تدمير الصناعة الاساسية لمجتمعات الخليج، وتدمير الاقتصادات التي تعتمد على استهلاك النفط كمصدر اساسي للطاقة والانتاج، لان سعر النفط سيتجاوز نتيجة حرب كهذه الـ500 دولار للبرميل، فلا يبقى من مستفيدين سوى الولايات المتحدة التي اقتربت من كفاية حاجاتها من النفط والقادرة على تصدير الغاز، كما البرازيل وفنزويلا حيث ثمة احتياطات هائلة من النفط تزيد عن الارقام المعروفة، انما هذه الاحتياطات على اعماق كبيرة. وفي فنزويلا الاحتياطات هي من النفط الثقيل الذي يحتاج الى معالجات تكريرية مكلفة لانتاج المشتقات المعروفة.

اية حرب تنشب بين اسرائيل وايران ستكون نتائجها كارثية، واذا دفع لبنان الى خوضها فسوف تكون هذه الخطوة نهاية البلد، ولهذا السبب بالذات نرى ان هنالك انحساراً كبيراً لتدفق الاموال الاستثمارية، علما ان تحويلات اللبنانيين من الخارج مستمرة بوتيرة مقبولة.

قد يقول البعض، ما الهم حينما تكون هنالك مصيبة عسكرية واقتصادية اقليمية بل دولية، فنحن من هذا الشرق. والرد على النفسية الانتحارية، ان هذا البلد تحمل الكثير، وان المستوى الذي تحقق لاهله هو دون ما كان في الامكان لو نعم البلد بالسلام والاستقلال الحقيقي ما بين 1970 و2005، واقل الايمان المحافظة على كيان البلد في مهب الرياح الشرق الاوسطية، وهذه النتيجة تتوقف على تفهم جميع الاطراف والاحزاب والفئات لمخاطر الانخراط في حرب اقليمية.

بعد كل هذا نتساءل اين نحن من تكريس الاهداف المشار اليها؟
يبدو مما تسرب عن قرارات مجلس الوزراء البارحة اننا لا نزال بعيدين كل البعد عن تكريس القرارات الثلاثة كقواعد للعمل الحكومي.

فالنمو على ما يبدو منسي، لان الحكومة تسارع الى تبني رسوم على استعمال الهاتف، علما بان خدماته هي الأسوأ في العالم ورسومه هي الاعلى. وتطمح الى تكليف المؤسسات العلمية التي تحقق ارباحاً لضريبة الدخل، كأن هذه المؤسسات مثل الجامعة الاميركية، والجامعة اللبنانية الاميركية، والجامعة اليسوعية لا تستثمر في تطوير منشئاتها ذات الاهمية البالغة للمجتمع اللبناني، فكيف لجامعات كهذه ان تحظى بالدعم من المتبرعين، وان تعمل على توسيع طاقاتها وتعدد خدماتها من دون استثمارات ملحوظة، وكيف لهذه الاموال ان تتوافر وسيف الضرائب على رقابها؟

وهنالك رسوم ورسوم مقترحة، وبعضها اذا أقر يزيد الوقع على انجاز مختلف انواع العقود والمعاملات، ومنها رسوم لا نعرف ان هي أقرت، تتناول ارباحا وشراء وبيع الاسهم، وحتى رسوم تركات تطاول الحسابات المصرفية، أي ان الحكومة تقترح رسوماً تتناقض واستتهدافات قوانين كانت ولا تزال حيوية لازدهار الاقتصاد اللبناني واستقراره، ونعني هنا قانون السرية المصرفية، وهنالك عودة الى زيادة الضريبة على فؤائد الودائع الامر الذي يشجع على هجرة هذه الودائع، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة اثنين في المئة الخ.

حضرة الوزراء والمسؤولين، كفى تركيز على الجزئيات المضرة. التفتوا الى ما هو أهم، أقروا تنفيذ قانون اشراك القطاع الخاص في تقديم الخدمات الاساسية، اقبلوا على مشاريع الكهرباء والمياه وتحسين خدمات الهاتف وتنظيم السير، فيكون لنا لبنان مزدهر وواعد خلال أربع الى خمس سنوات بدل السواد الذي يلف التوقعات والآمال في الوقت الحاضر.

ليس من شك أن غالبية الوزراء من ذوي العقول الراجحة وعليهم النظر الى مستقبل للبنان واعد ومزدهر لا مستقبل مكبل برسوم همايونية كل القصد منها سد عجز واقع. الامر الاهم سد العجز في المدى المتوسط وتمكين البلد من المنافسة وتوفير فرص العمل لشبابه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل