#dfp #adsense

موسكو تراهن على ما بعد الأسد

حجم الخط

 "التطور المهم في موقف موسكو لاحظه المسؤولون الأميركيون والفرنسيون خلال محادثاتهم الأخيرة مع المسؤولين الروس الذين صاروا على اقتناع بأن تغيير نظام الرئيس بشار الأسد حتمي وبأن هذا النظام سيسقط أو يرحل آجلاً أم عاجلاً ويجب تاليا الاعداد جيداً منذ الآن لمرحلة ما بعد الأسد لمنع الإنهيار التام في سوريا. ويرفض الروس مواصلة القتال مع الرئيس السوري الى النهاية، بل إنهم يسعون الى التفاهم سراً مع الدول الغربية والإقليمية المؤثرة على إقامة النظام الجديد البديل من النظام الحالي، ويطالبون، من هذا المنطلق، ببقاء الأسد في الحكم موقتاً خلال المرحلة الإنتقالية ولو مجرداً من معظم صلاحياته، على أساس انه يمثل فريقاً من السوريين، وان الحل يتطلب إجراء مفاوضات بين ممثلين للسلطة وممثلين للمعارضة والثوار من أجل الإتفاق على خطوات وإجراءات محددة تضمن الإنتقال السلمي للسلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي".

هذا ما ادلت به الينا مصادر ديبلوماسية غربية في باريس معنية بالملف السوري وقالت "إن المسؤولين الروس يستخدمون مصير الأسد ورقة مساومة ويقولون في الإجتماعات المغلقة انهم ليسوا قادرين على إقناع الرئيس السوري بالتخلي تلقائياً عن السلطة إذ انه رفض الكثير من اقتراحاتهم ونصائحهم، ويرون ان الحل الواقعي الأنسب للأزمة المتزايدة خطورة يتطلب أولاً وقبل كل شيء الإتفاق بين روسيا وأميركا وفرنسا والدول الأخرى المؤثرة على ضرورة وقف القتال والعمليات العسكرية فوراً والتحرك جدياً معاً لتحقيق ذلك، ثم دفع كل الاطراف السوريين الى طاولة الحوار والتفاوض خارج الأراضي السورية وفي رعاية دولية – إقليمية مناسبة من أجل التفاهم على تركيبة النظام الجديد وصيغة تقاسم السلطة بين مكونات المجتمع السوري ومسألة رحيل الأسد والمرتبطين به وتحديد موعد لإجراء إنتخابات نيابية ورئاسية تعددية حرة وشفافة في أقرب وقت ممكن يشرف عليها مراقبون دوليون وتكرس الإنتقال الى المرحلة الجديدة".

وشددت المصادر الديبلوماسية الغربية على ان المحادثات الأخيرة أظهرت ان المسؤولين الروس يتفقون مع الغربيين على ثلاثة أمور أساسية هي الآتية :
أولاً – يدرك الروس ان نظام الأسد فقد سيطرته على سوريا وانه لن يتمكن من الإنتصار في المعركة مع شعبه المحتج ولن يستطيع أن يحكم البلد مجدداً ويعيد الأوضاع فيه الى ما كانت سابقاً. ويتخوف الروس جدياً من تقسيم سوريا ويحذرون من تحولها "صومال أخرى".

ثانياً – يدرك الروس انه ليس ممكناً أو وارداً بعد الكوارث التي ضربت سوريا الحفاظ على النظام بتركيبته وطبيعته وتوجهاته الحالية بل ان من الضروري، من أجل إنجاز الحل ووقف الحرب وإحلال السلام، إقامة نظام جديد مختلف جذريا عن النظام الحالي ويرتكز على صيغة لتقاسم السلطة تضمن الحقوق المشروعة للغالبية والأقليات معاً وتبدل طبيعة الحكم وتحقق المصالح والمطالب المشروعة للسوريين عموماً وليس لفئة منهم أو لمجموعة محدودة فحسب.

ثالثاً – يدرك الروس انه ليس ممكناً إنجاز أي تسوية شاملة للأزمة السورية تتجاهل أو تستبعد الثوار المسلحين الذين يواجهون نظام الأسد بل ان من الضروري أن يشارك هؤلاء في الحوار الوطني المنشود وفي عملية التفاوض على مستقبل سوريا وأن يكونوا جزءاً من الحل. وهذا تطور مهم ولافت في موقف موسكو.

ولخص مسؤول أوروبي مطلع الموقف الحقيقي الروسي من الأزمة قائلاً : " القيادة الروسية باتت على اقتناع بأن النظام السوري لم يعد يضمن مصالحها وهي تتخوف جدياً من أن تتغير الأوضاع في سوريا بمعزل عنها وأن ينجح الثوار والمعارضون المدعومون من الغرب في إسقاط النظام، خصوصاً ان الأوضاع في البلد كارثية في مختلف المجالات. وتدرك القيادة الروسية انها عاجزة وحدها عن وقف الحرب وحل الأزمة لذلك تحاول الإتفاق مع الدول الغربية البارزة والمؤثرة على تغيير الأوضاع كي يكون لها دور مهم في إقامة النظام السوري الجديد. لكن ثمن إنجاز هذا الإتفاق الروسي – الغربي المنشود هو تخلي موسكو عن الأسد ودفعه الى التنحي عن السلطة لأن الدول الغربية والإقليمية المؤثرة ترى ان رحيل الرئيس السوري شرط أساسي مسبق لإنهاء الحرب وبدء عملية الإنتقال السلمي للسلطة والدخول في مفاوضات جدية تهدف الى إقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي يحقق التطلعات المشروعة للسوريين ويرتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق إنتخابات حرة وشفافة. والمفاوضات السرية متواصلة بين المسؤولين الروس والغربيين من أجل محاولة إنجاز هذ الإتفاق ".

المصدر:
النهار

خبر عاجل