#dfp #adsense

… هذه نتيجة الأمن بالتراضي!

حجم الخط

 مسيرة طويلة وحافلة من "الأمن بالتراضي" (وبالواسطة!) عاشها اللبنانيون قبل حرب 13 نيسان 1975 وخلالها وبعدها. أما في الآونة الأخيرة، فتصاعدت في شكل مقلق ومخيف ومعيب ظاهرة تحدّي الدولة، وازدهار الجزر الأمنية، وانتشار السلاح غير الشرعي، والفلتان الأمني المتنقل، وقطع الطرق الرئيسة، والاعتداء على المرافق العامة، وانتشار الجريمة المنظمة… ليُصبح الخطف "على الفدية" متوقعاً، خصوصاً في ظل عجز الدولة ومؤسساتها وأجهزتها عن وضع حدّ للخطف "على الجنسية" والمقايضة على مصير المخطوفين العرب والأجانب، وانتشار "قطّاع الطرق" المدعومين، وتمادي الخارجين عن القانون في ارتكاباتهم وتجاوزاتهم وسرقاتهم… من دون حسيب أو رقيب!

قد يكون الخطف "على الفدية" في لبنان أتى نتيجة تمادي "أبطال" الجريمة المنظمة ومافيا تجارة المخدرات والسيارات المسروقة والسلاح والممنوعات، وتمتّعهم بالأموال "النظيفة" والامكانات والمعنويات والحصانات، وغياب القدرة الفعلية على المحاسبة والعقاب… وقد تحمل هذه الظاهرة أيضاً بُعداً اقتصادياً – اجتماعياً وطبقياً، كما هي الحال في عدد من دول القارة الأفريقية وأميركا اللاتينية وغيرها، حيث تزدهر "جمهوريات الموز" ويغيب العدل وحكم القانون. لكن، من الواضح أن تصاعد ظاهرة الخطف عموماً، والخطف "على الفدية" خصوصاً، يؤشّر أولاً إلى انهيار الدولة اللبنانية ورموزها، وعجز الحكومة الحائرة والمتردّدة عن حماية اللبنانيين، وفشل مفهوم "الأمن بالتراضي" الذي طالما تغنى به "تجار السياسة" على مرّ السنين. ويؤدّي ثانياً إلى استمرار السياح والمستثمرين العرب والأجانب في الابتعاد عن لبنان، بسبب المخاطر المحدقة والمحيطة. ويزيد ثالثاً الخوف لدى الأثرياء وكوادر الأعمال وأبناء الطبقة المتوسطة على حياتهم وأرزاقهم ومصالحهم ومستقبل أبنائهم، وبالتالي إحجامهم، حاضراً ومستقبلاً، عن المساهمة في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية والاستهلاكية الهامدة، والبحث عن أماكن أكثر أماناً واستقراراً وعائداً على الاستثمار في الخارج… إضافة إلى حلمهم المتواصل بجنسية مزدوجة، والهجرة إلى حيث يحلو العيش ويغلب هاجس بناء المستقبل، لا التقوقع في الماضي وصراعاته والشعارات.

هل تُفضي ممارسة "الأمن بالتراضي" والتفكّك الحاصل في بنية الدولة وضعف رموزها ومؤسساتها وأجهزتها واقتصادها وماليتها العامة، إلى نزاع مسلّح وفوضى عارمة وانهيار اقتصادي – اجتماعي مالي، تخسر فيه الدولة وأبناؤها، فيما تربح "الدويلات" المموّلة والمسلّحة و"أبطالها" الخارقون؟.. أم نشهد صحوة رسمية مفاجئة، تُعيد إلى اللبنانيين، فعلاً لا قولاً، أمنهم وأمانهم واقتصادهم ومصادر رزقهم وراحة البال… تكون مغايرة لتلك الحاصلة اليوم في الخطابات العالية النبرة والمتدنية الفعالية التي "تجزم" بتوقف عمليات الخطف "نهائياً" في سبعة أيام؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل