Site icon Lebanese Forces Official Website

“الجمهورية”: محاكمة سماحة…إلى ما بعد سقوط النظام؟

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية":

عندما تم توقيف النائب السابق ميشال سماحة، لم يكن أيّ من الأجهزة الأمنية والقضائية جاهزاً للتعامل مع القضية.

فسماحة بالمعنى السياسي والرمزي هو النظام السوري، وتلبّسه بالعبوات هو تلبّس النظام، خصوصاً أنّ الصوت والصورة لم يحجبا دور علي مملوك في القضية، وخصوصاً أيضاً أنّ سماحة نفسه قال إنّ من يعرف بأمر العملية في النظام السوري اثنان، الرئيس بشار الأسد ومملوك نفسه.

لم يرتبك القضاء في تسطير مذكرة التوقيف، ولكنّ مَن يقول إنّ الخوف لم يكن موجوداً يكون قد جافى الحقيقة. ففي الساعات الأولى للتوقيف كان القضاة المعنيون قد حصلوا على حماية أمنية إضافية، ولكن على رغم ذلك، فإنّ التهديدات لم تتوقف، وهي تتناول اليوم قضاة المحكمة العسكرية الذين ينظرون في ملف سماحة. وليس خافياً أنّ التجارب التاريخية تدل على أنّ الترهيب نجح في ملفات كبرى في تخويف القضاة، أو المحققين القضائيين، ولنا في ذلك أمثلة عدة من جنوب إيطاليا وأميركا اللاتينية، نماذج عن قدرة قوى منظمة سياسية أو مافياوية على شلّ عمل القضاء بالترهيب والتخويف من الاغتيال. ليس بعيداً من هذه الأمثلة قرار رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس الذي امتنع عن تجديد مهمته بعدما تعرض وعائلته لتهديدات واضحة.

في ملف سماحة لا يكفي الركون إلى عملية التسخيف الممنهجة التي يتّبعها بعض حلفاء النظام السوري، تارة عبر إلصاق صفة "الاستحمار" بسماحة وطوراً عبر تصغير علاقته بالنظام السوري، كما حاول الوزير السابق وئام وهاب أن يفعل. وبغض النظر عن "العواطف السامية" التي يكنها وهاب لسماحة بسبب رشاقة قلم الأخير في كتابة التقارير المسهبة للقيادة السورية، عنه، وتحديداً عن صداقته بوسام الحسن، فإنّ حملة تسخيف الارتباط العضوي لسماحة بالقيادة السورية، لا يمكن أن تصدق، بحيث يوحي أصحابها أنّ سماحة سقط لوحده وأنّ هذه القيادة تخلت عن أهم حلفائها لمجرد أنّه اخطأ في تنفيذ العملية وورّط النظام بأزمة تضاف إلى أزماته المتدحرجة داخل سوريا وخارجها، أو أنّها تخلت عن استعمال ما يتوافر من ضغوط لمنع محاكمته وإقفال الملف.

إلى أن تثبت المخاوف في شأن احتمال ركون القضاء للترهيب، فإنّ تجارب غير مشجعة، لا تزال ماثلة في قضايا مشابهة، كلها تعطي المؤشر على إمكان أن تختلط المعايير من السياسة إلى القانون بسهولة. فهل يمكن وعلى سبيل المثال أن يفهم لماذا يتأخر القضاء في إصدار قرارات اتهامية في بعض الملفات الخطيرة كملف العملاء، وتحديداً في ملف العميل المتهم باغتيال القيادي في "حزب الله" غالب عوالي؟ هل ذلك يعود إلى إيعاز بعدم السير في المحاكمة إلى النهاية، فقط لأنّ مَن اكتشف هذا العميل هو فرع المعلومات، ولأنّ القيادي المستهدف ينتمي إلى الحزب؟

وهل يمكن أن يفهم أيضاً كيف يتم إخلاء سراح من حاول إحراق تلفزيون "الجديد"، وهل يمكن تقبل صدور حكم مخفّف على متهم بالتعامل لمجرد انتمائه إلى تيار سياسي قريب من "حزب الله"؟ وهل يمكن أيضاً فهم سبل حفظ ملف خطف السوريين المعارضين في الأدراج لمجرد أنّ ذلك سيؤدي إلى اتهام السفارة السورية.

الأسئلة، لا بل الهواجس، التي باتت تطرح في ملف محاكمة سماحة كبيرة. صحيح أن أي جهاز قضائي لن يستطيع القفز فوق مضمون الملف خصوصاً بعد نشر اعترافات سماحة ووقائع الفيلم المسجل، إلا أن ذلك لا يمنع الخشية من وضع الملف في الأدراج بالتقسيط من خلال "المط" بالإجراءات والمهل إلى الدرجة القصوى، سواء بالنسبة إلى إصدار قرار اتهامي، أو تحديد موعد المحاكمة.

الخشية من تمييع الملف موجودة، وهي تدفع الكثير من المطلعين على مسار القضية إلى توقع أن لا تبدأ الإجراءات الحقيقية لبدء المحاكمة إلا بعد سقوط النظام السوري.

Exit mobile version