أسبوع ثقيل أعقب زيارة غبطة البابا إلى لبنان بدا وكأنه أعوام..! فالأحداث توالت والمواقف المتشنِّجة أُطلِقت، وكأن زرّ الشياطين ضُغِط عليه لإطلاقها في أكثر من إتجاه..، فكانت عمليات الخطف المحرِّك الأول للساحة الأمنية، لِما تحمل من دلالات إنفلات وعجز لدى الدولة، قررت هذه الأخيرة بعد أن طفح كيل المواطنين أن تتّخذ إجراءات صارمة، تواجه خلالها العصابات التي استباحت حياة الناس وأرزاقهم وأمنهم، كما أعلن وزير الداخلية عن إعطائه الفريق الأمني المولج مكافحة هذه الجرائم المتكرّرة فترة سماح لأسبوع على أبعد تقدير!!!
أمّا النزاع السياسي فكان ولا زال مستمراً، بعدما تبخّرت مفاعيل زيارة البابا على الساحة المسيحية، دون أن تُنتِج أي اتفاق جدّي بين الأطراف الفاعلة على صيغة توافقية لقانون الانتخابات، فتحوّل هذا الأخير إلى بند خلافي، أعاد كل فريق إلى متراس مواقفه يتصلّب خلفها.
أمّا إرتدادات الفيلم المسيء للإسلام ورسوله فلم تكن أقل خطورة.. بل أعطت دفعاً هائلاً للغرائز الجيّاشة في الشارع ووجّهتها، حتى الساعة، نحو الدول الراعية للجماعات التي تلبس قناع الحرية حتى تمارس أبشع أنواع التحريض معتدية على معتقدات الآخر ومقدساته بما هو أسوأ تشويه للحرية الفكرية، والذي فتح باب جهنّم بينها وبين قيادات هذا الآخر وجمهوره، على أمل أن تتدارك القوانين الدولية والحكومات المسؤولة خطورة اللعب على وتر المقدّسات، وما يمكن أن تؤول إليه الأمور في حال فلت زمام الإحتجاجات وضاعت بوصلة الغضب الجماهيري عن هدفها الحقيقي.
أمّا موضوع المخطوفين اللبنانيين في سوريا، فلربما غاب عن التداول الإعلامي، إلا أنه لم يغب عن بال مواطنيهم وأهلهم في الوطن أجمع، ولم تُسفر المحادثات عن أية إيجابية حتى الساعة، بالرغم من قيام الجانب اللبناني بعدة مبادرات حُسن نيّة، أنهت ملفات المخطوفين الأجانب في لبنان دون الحصول على المعاملة بالمثل.. فما حقيقة النوايا من هذا التخلّف المتعمّد من الطرفين السوري والتركي لحلّ هذه القضية، التي تشكِّل دعماً للإستقرار المحلي عبر جرعة من الإيجابية، تُنفٍّس الإحتقان الحاصل على المستوى الشعبي، وتُعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها وقدرتها على حماية مواطنيها، وتحصيل حقوقهم عبر القنوات الشرعية، بعيداً عن الفوضى العشائرية والسلاح المنفرد ذي الحسابات الخاصة.
أمّا قضية ميشال سماحة، فتوالت فصولاً فاتحة صفحة جديدة بعنوان اللواء جميل السيّد ومدى تورّطه في المؤامرة الهادفة لضرب السلم الأهلي، وإعادة عقارب الساعة سنوات للوراء، في حرب أهلية تُجاري ما يحصل في سوريا وربما تتفوّق عليه..، فكانت ولا تزال موضوعاً شائكاً، فاتحاً الباب لأكثر من احتمال في حال تهاوى أفراد الشبكة واحداً تلو الآخر، أو ثبتت براءة البعض دون الآخر، وما يمكن أن يكون لنتائج التحقيق النهائية من إنعكاسات على الداخل اللبناني، المنقسم أصلاً، وعلى العلاقات الرسمية بين البلدين، أو حتى مع مَنْ يدعم الخطط السورية من أطراف خارجية.
إن زيارة البابا للوطن الرسالة لم تحمل أية مفاعيل حسّية على الأرض سوى الصورة الجامعة لقيادات وشعب الوطن من مختلف الأطياف والأبعاد الدينية للطائفة المسيحية..، ما عدا ذلك عاد الوطن ليكون محطة تبثّ أكثر من رسالة، في أكثر من اتجاه، فتناثرت رسالته السماوية أدراج الرياح التي تعصف بالمنطقة، واستُبدلت برسائل حقد وانقسام إذا اقتصرت على هذه الأضرار تكون صلوات البابا قد استجيبت ولم يتخل الله عن الوطن الصغير وأهله المعذّبين!