
(انفجار الرقة – الجزيرة)
تصاعدت الاشتباكات والعمليات العسكرية في العاصمة السورية دمشق وحلب وحمص مع سقوط 250 قتيلا وفق لجان التنسيق المحلية، في وقت وجه فيه برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة نداء لتسهيل وصوله بشكل أكبر إلى مناطق النزاع، فيما دعت مواقع الثورة السورية على الإنترنت إلى التظاهر الجمعة الجمعة تحت شعار "أحباب رسول الله في سوريا يذبحون".
فقد واصل جيش النظام قصفه لمدينة الرستن في حمص مما أوقع قتيلا وأربعة جرحى وفق الهيئة العامة للثورة السورية، كما استمر القصف على أحياء حلب خاصة أحياء المرجة والكلاسة ومساكن هنانو وفق المصدر نفسه الذي أفاد بسماع دوي انفجارات وإطلاق نار عشوائي في الرحيبة بريف دمشق وجبلة بريف اللاذقية.
وذكرت شبكة شام الإخبارية أن اشتباكات تدور في مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة أمام مقر الأمن السياسي بعد مقتل عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي محمود والي. في حين أفاد ناشطون بمقتل العقيد موسى حداد رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة بانياس الساحلية بمحافظة طرطوس الليلة الماضية.
وفي مدينة داعل بدرعا أفادت الشبكة باندلاع اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الجيش السوري الحر وقوات النظام فجر اليوم عند الحاجز الشمالي للمدينة في ظل انقطاع تام للكهرباء والماء والاتصالات الأرضية عن المدينة وقصف عنيف وعشوائي.
ووثقت لجان التنسيق المحلية في سوريا سقوط 71 قتيلا في الرقة بينهم 60 جراء غارة جوية على محطة للوقود ببلدة عين عيسى في محافظة الرقة شمال البلاد، وقال ناشط إعلامي في الرقة عرف عن نفسه باسم "أبو معاوية" لوكالة الصحافة الفرنسية إن طائرة حربية تابعة للقوات النظامية ألقت برميلا متفجرا على محطة هشام، وهي الوحيدة التي ما زالت تبيع الوقود في المنطقة.
وأوضح أن عددا كبيرا من الناس يصطفون عادة للحصول على الوقود من هذه المحطة، وهذا ما يفسر ارتفاع عدد الضحايا، واعتبر أن النظام "أراد قتل أكبر عدد ممكن من أجل ضرب الحاضنة الاجتماعية للجيش السوري الحر ولوقف إمدادات الثورة لمدينة الرقة".
وتبعد مدينة الرقة نحو 40 كلم عن الحدود التركية، وتحديدا معبر تل أبيض الحدودي الذي أعلن الجيش السوري الحر الأربعاء سيطرته عليه بعد معارك عنيفة مع القوات النظامية. وقال ناشطون إن الجيش الحر سيطر أمس على مفرزة الأمن العسكري في تل أبيض
في تطور آخر أفاد ناشطون بأن مقاتلي الجيش الحر أسقطوا مروحية لجيش النظام في دوما بريف دمشق. وأكد المرصد السوري أن الطائرة سقطت في منطقة تل الكردي "بنيران الكتائب الثائرة المقاتلة". لكن التلفزيون السوري قال إن المروحية سقطت بسبب احتكاكها بذيل طائرة مدنية تابعة لمؤسسة الطيران السوري.
وفي دمشق وقال التلفزيون السوري الرسمي إن قوات الأمن طوقت حي اليرموك جنوب دمشق ودهمته وألقت القبض على أكثر من مائة شخص الخميس، وقال نشطاء معارضون إن آخرين قتلوا بالرصاص.
وقال ناشط بحي اليرموك الذي اختبأ به مسلحو المعارضة في الأيام القليلة الماضية إن الدبابات والجنود أغلقوا كل المداخل، وفتش المنطقة مئات الجنود كان بعضهم راجلا وبعضهم الآخر يركب شاحنات مزودة بأسلحة آلية ثقيلة.
في سياق متصل أعلن المجلس الوطني السوري حي الحجر الأسود ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والأحياء الجنوبية من العاصمة "مناطق منكوبة".
وأوضح أن استمرار القصف يتزامن مع "حصار محكم يحول دون إدخال مساعدات طبية أو غذائية للحي أو إخراج ما تبقى من المدنيين والجرحى في ظل انقطاع كامل للتيار الكهربائي والمياه ونفاد المواد الغذائية والطبية في المشفى الميداني.
وفي حلب بشمال البلاد تتعرض أحياء عدة لقصف عنيف لا سيما في جنوب المدينة، حيث أفاد المرصد السوري بأن حي بستان القصر يتعرض لقصف "هو الأعنف حتى الآن منذ بداية الثورة"، كما تعرضت مناطق في ريف حلب للقصف وشهدت اشتباكات.
وفي حمص وسط سوريا، وثقت لجان التنسيق المحلية سقوط 37 قتيلا معظمهم إثر قصف على بلدة تلبيسة، كما قتل وجرح عدد آخر في قصف استهدف الرستن والقصير والنقير والفرحانية.
في غضون ذلك وجه برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس نداء لتسهيل وصوله بشكل أكبر إلى مناطق النزاع في سوريا، موضحا أنه غير قادر على تقييم الحاجات في المناطق التي تشهد معارك عنيفة.
وقالت المتحدثة باسم البرنامج عبير عطيفة -التي كانت تتحدث من دمشق عبر الإنترنت- إن "المساعدة الغذائية تصل إلى كل المناطق سواء تلك التي تحت سيطرة الحكومة أو المعارضة، باستثناء المناطق التي توجد في قلب المعارك"، وقدرت أن عدد النازحين يقترب من المليونين.
من جانبه قال المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي غريغ بارو إن هدف البرنامج مساعدة 1.5 مليون شخص هذا الشهر.
ويقوم برنامج الغذاء العالمي بوضع شحنات من المواد الغذائية في مرفأ طرطوس، كما أوضحت المتحدثة عطيفة، لكنها أشارت إلى الصعوبات اللوجستية التي تواجهها ومنها تحفظات سائقي الشاحنات حيال التوجه إلى المناطق الأكثر تضررا.ش
هذا واندلعت اشتباكات عنيفة أمام مقر الأمن السياسي في رأس العين في محافظة الحسكة السورية، الخميس، بعد اغتيال الناشط الكردي محمود والي، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي، على يد مجهول أمام مكتب المجلس المحلي، إلا أن ناشطين في المدينة اتهموا حزب العمال الكردستاني باغتياله لا سيما أنه اختطف على يد مسلحي الحزب المذكور منذ أشهر، حيث تعرض للتعذيب لأيام، بحسب ما ذكرت قناة "العربية"، اليوم الجمعة.
وقال سكان في المدينة إن والي تلقى تهديدات بالتصفية في الآونة الأخيرة، ما اضطره للتواري عن الأنظار.
وإلى ذلك، أعلنت هيئة التنسيق للتغيير الديمقراطي السورية المعارضة، اختفاء 3 من أعضائها أثناء عودتهم من مطار دمشق الدولي، أمس الخميس، عقب زيارتهم للصين.
وكان وفد من هيئة التنسيق، أو ما يطلق عليها معارضة الداخل، قام بزيارة إلى بكين تلبية لدعوة من وزارة الخارجية الصينية لبحث الوضع في سوريا وإمكانيات إيجاد حل سياسي للأزمة.
وذكر بيان لهيئة التنسيق أن سيارتين أقلت واحدة منهما حسن عبد العظيم ومحمود مرعي إلى بيتيهما، في حين أقلت الثانية عبد العزيز الخير وإياس عياش وماهر طحان، لكنهم لم يصلوا إلى منازلهم.
سياسيا، شن الرئيس السوري بشار الاسد هجوما عنيفا على السعودية وقطر وتركيا متهما الدول الثلاث بمساندة وتسليح المعارضة السورية، مؤكدا ان المسلحين لن ينتصروا بالنهاية وان كان الحسم سيحتاج بعض الوقت، وذلك في مقابلة مع مجلة الاهرام العربي المصرية الحكومية.
وقال الاسد، ردا على سؤال حول العلاقة المتأزمة بين نظامه والسعودية وقطر، "أولئك ظهرت الأموال فى أيديهم فجأة بعد طول فقر وهم يتصورون أن بإمكان أموالهم شراء الجغرافيا والتاريخ والدور الإقليمي".
واضاف انه يريد ان "يصحح مفهوما كبيرا اعتاد الناس على ترديده دون وعي وبالذات عن مثلث الاستقرار الإقليمي فى الشرق الأوسط، ذلك المثلث الذي يشمل مصر والسعودية وسوريا هو في الحقيقة ليس كذلك"، مؤكدا ان "المثلث الحقيقي للتوازن الإستراتيجي في إقليم الشرق الأوسط كان دائما وسيظل مصر وسوريا والعراق".
وتابع الرئيس السوري، الذي ادى قمع الانتفاضة ضد نظامه منذ اندلاعها في اذار 2011 الى مقتل 29 الف شخص وفقا للمرصد السوري لحقوق الانسان، "أما السعوديون فقد كانوا وراء العدوان في عام 1967 على مصر، وكانوا يباهون بأنهم قلموا أظافر عبد الناصر، وحتى قبل نشوب الأزمة (في سوريا) كانت علاقتهم بنا علاقة وساطة ما بين الغرب الذي لا يعجبه الخط المقاوم للصهيونية الذي تنتهجه سوريا وما بيننا".
وقال ان "أمير قطر (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) يأتي إلينا حاملا أفكارا ومقترحات يعرف أن خط سوريا العروبي القومي لا يساوم عليها أبدا واليوم هم يدورون بإمكاناتهم المالية في فلك هذا النفوذ الغربي ويمدون الإرهابيين بالسلاح والمال على رجاء تكرار النمط الليبي بدلا من أن يقدموا الدعم للاستقرار الإقليمي فهم يعرضون السلاح ويعملون على رعاية المسلحين وتدريبهم وتهريبهم لتقويض توجهات الدولة السورية والتأثير على قرارها وسيادتها على أراضيها". واتهم القطريين بانهم "كانوا الاسرع في تغذية العنف".
وحول الدور التركي قال الأسد "خسر الأتراك كثيرا جدا بموقفهم الذي اتخذوه من الأزمة السورية، وهذه الحكومة تدرك جيدا أين وضعت نفسها ومعها مصالح الشعب والأمن القومي في تركيا، وهم هنا لا يبالون بهذه المصالح بقدر ما تعنيهم طموحاتهم في ما يسمى مشروع العثمانية الجديدة أي أن انحيازهم ليس عن حسابات تتعلق بمصالح تركيا وإنما بمصالح جماعة معينة".
واعتبر ان "تركيا كانت من بداية الأزمة تصطف إلى جوار الحلول السياسية وترى في العنف اضرارا على مصالحها الإقليمية وحتى الاقتصادية، لكن التحول جاء بمثابة انحياز لمصالح الجماعة السياسية التي تدير الحكومة وهم حاليا يواجهون مشاكل مع المعارضة التي ترى أن تركيا تدفع ثمن سياسات لا تستفيد منها سوى هذه الفئة السياسية".
وقال الاسد ان "المسلحين يمارسون الإرهاب ضد كل مكونات الدولة ولا شعبية لهم داخل المجتمع فقد أضروا بمصالح الناس واستهدفوا البنية التحتية التي تخدم الشعب السوري واستحلوا دماء السوريين".
واكد انهم "لن ينتصروا في النهاية، والحل لن يكون إلا بالحوار الداخلي، ومن يدعمونهم يتصورون أن الحل لابد أن يكون على النمط الليبي، والحسم طبعا سيحتاج بعض الوقت".
وتابع "ومع ذلك باب الحوار مفتوح وقدمنا مبادرات عديدة للعفو عن كل من يدع السلاح تشجيعا للحوار". واعتبر ان "الحوار مع المعارضة هو السبيل الوحيد لحل الازمة" في سوريا، غير انه شدد على ان "التغيير لا يمكن ان يتم من خلال تغييب رؤوس الانظمة او التدخل الاجنبي".
