
عادت سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة ورئيسة "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة" النائبة بهية الحريري من العاصمة الفرنسية باريس بعد زيارة قصيرة التقت خلالها المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا، حيث دعت الحريري الى "ضرورة التأكيد على الاحترام الكامل لحقوق الإنسان في ضوء الموجة الحالية من الاحتجاجات والعنف".
من جهتها، أعربت بوكوفا عن قلقها "العميق إزاء الموجة الحالية من العنف الشديد والاحتجاجات التي يغذيها عدم احترام الثقافات والأديان".
وناقشت بوكوفا والحريري "الحاجة الملحة إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان كأساس لأشكال جديدة من الحوار والتسامح بين الشعوب والثقافات". وأكدتا التزامهما "المشترك نحو حماية وتعزيز أشكال التعبير الثقافي والحوار بما يتماشى مع احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية المعتقد".
وقالت بوكوفا: "هذا الأمر لم يكن ملحا قدر ما هو اليوم، في هذا الوقت الذي يعصف به التغيير وانعدام الثقة. يجب أن نستفيد من كل فرصة لتعزيز الاحترام الكامل لحقوق الإنسان كأساس لكرامة الإنسان، وللتسامح والتفاهم. ولا يجوز لأحد التذرع بأي مبرر لانتهاك حقوق الإنسان، ولا للحد من نطاقها".
بدوره، أكدت الحريري أن "دور اليونسكو هو أكثر إلحاحا اليوم من أي وقت مضى"، وقالت: "يجب علينا أن نواصل بناء حصون السلام في عقول البشر، وهذا يعني بناء أشكال جديدة من التضامن وجسور جديدة من الحوار في كل مكان، على جميع المستويات ومع جميع الأجيال، وخصوصا في حالات التوتر".
كما عرضت الحريري وبوكوفا "الآثار السيئة التي أحدثها بث الفيلم السيىء الذي شكل إعتداء على المؤسسات الإسلامية وأدى إلى ردود فعل غاضبة لدى الشعوب العربية التي تعيش أدق أيامها، حيث يصنع شبابها ربيعهم العربي ويستعيدون حريتهم ويبنون دولهم الديمقراطية، بالاضافة الى الإعتداءات المتعددة على المعتقدات والديانات الأخرى، وكأنه فعل مدبر يراد منه ضرب الربيع العربي وتحويله عن تطلعاته في بناء مجتمع يحترم حقوق الإنسان وحق التنوع وحرية المعتقد، فتأتي هذه الأعمال السيئة لتسيء أولا للابداع ولحرية الرأي في المجتمعات الديمقراطية، متجاوزة شرعة حقوق الإنسان والإتفاقات والمواثيق الدولية التي تحمي معتقدات الشعوب وثقافاتها وخصوصيات الأفراد والمجموعات".
وأكدتا "الدعوة لعقد تجمع إبداعي عربي ودولي لصدور إعلان "شرعة إبداعية عربية دولية" تؤكد على إحترام الإبداع والمبدعين لشرعة حقوق الإنسان وحرية الرأي والمعتقد، على أن يكون هذا اللقاء في إطار الشراكة بين اليونيسكو ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة في إطار "مهرجان الربيع العربي الدولي للثقافة والفنون"، في 29 أكتوبر 2012 في مدينة بيروت، وبحضور بوكوفا ومؤسسات ابداعية ومبدعين من كل العالم، للتصدي لسوء استخدام الابداع بما يسيء للأفراد والشعوب وإعادة الاعتبار لثقافة الحوار والتواصل الانساني".
واستقبلت النائب الحريري في مكتبها في بيروت سفيرة الإتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلينا ايخوريست ، وعرضت معها الأوضاع في لبنان والمنطقة ومجالات وأطر التعاون المشترك.
وتركز البحث بشكل اساسي على التحضيرات الجارية ل"مهرجان الربيع العربي الدولي للثقافة والفنون "والذي يقام بالشراكة بين مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة ومنظمة اليونسكو وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي في 29 تشرين الاول 2012 في بيروت، حيث وضعتها الحريري في أجواء لقائها الأخير مع مدير عام منظمة اليونسكو ايرينا بوكوفا في باريس التي ستحضر الى لبنان خصيصا للمشاركة في افتتاح المهرجان، وما سيرافق هذا المهرجان ومن فعاليات ابداعية عربية ودولية.
وكان تأكيد مشترك من الحريري وايخوريست في اهمية اقامة وانجاح هذا المهرجان كتظاهرة ابداعية فنية وثقافية عالمية في عاصمة الإبداع والمبدعين بيروت.
والتحضيرات لـ"مهرجان الربيع العربي الدولي للثقافة والفنون" بحثتها الحريري في اجتماع ضمها ورئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين السيدة نورا جنبلاط ومدير البرامج في المكتب الاقليمي لليونسكو في بيروت جو كريدي وممثلون عن مكتب الرئيس سعد الحريري وبلدية بيروت وغرفة التجارة والصناعة في بيروت وعن شركة "سوليدير" و"بنك البحر المتوسط" وعدد من المؤسسات المشاركة والداعمة لهذا المهرجان .
وجرى خلال الاجتماع التداول في اهداف هذا المهرجان والأنشطة والبرامج الفنية والثقافية التي سيتضمنها على أن يتم الاعلان عنه رسميا في مؤتمر صحفي يحدد لاحقا.