#dfp #adsense

ما بعد بعد.. السلاح… مصدر قواتيّ لـ”المستقبل”: قيام كل فريق بوضع خطته أو تصوّره لن يفيد إذا كان الحزب المعني غير معني ولا يريد مناقشة مستقبل سلاحه

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

السلاح. مالئ لبنان وشاغل الحكام.. ليس المطلوب الكلام فيه فقط وإبداء الآراء على طاولة الحوار، بقدر ما هو ملحّ بتّ الجهة المعنية بأمر سلاحها، أي "حزب الله"، والدخول في تفاصيل تصوّر رئيس الجمهورية ميشال سليمان وليكن الجواب نعم نعم أو لا لا. فإما تأييد استراتيجية الرئيس وإما تحويل رسم وشكل تلك الإستراتيجية الى "رسم تشبيهي" على أنه لا يعني الموجودين في دائرة الشكّ.

السلاح، أينما وجد ومع أي حزب أو جهة باستثناء طبعا الأجهزة الأمنية الرسمية، يفرض نفسه على الجوّ اللبناني العام. هذا ما أثبتته الوقائع اليومية من متاجرة بحياة المواطنين، والسطو على المصارف، والإعتداء على الناس بالقتل أو التهديد بالسرقة أو التخطيط لإثارة الفتن الطائفية كما كان الهدف الأساسي من الشبكة الإرهابية "سماحة مملوك" وقبلها اغتيال شخصيات سياسية وطنية.. فضلا عن توجيه السلاح الى الداخل كما حصل في 7 أيار، وتشويه صورة لبنان الحضارية والسياحية في الدول الغربية، وتصوير اللبنانيين على أنهم إرهابيون، ومحاولة إعاقة تقدّم لبنان إقتصاديا وسياحيا وإنمائيا.

السلاح، لا رجوع عن المطالبة بنزعه للحدّ من الفلتان الحاصل. بالأمس نقلة نوعية ومصيرية أحدثها رئيس الجمهورية، لرسم صورة جديدة للبنان. فاللبنانيون لطالما حلموا بلبنان السلم والسلام، حيث يتنقّلون فيه دون أي خوف، في أي وقت وفي أي مكان وعلى أي بقعة من أراضيه. ما الذي يعوقهم اليوم؟ دون أدنى شكّ.. وجود السلاح غير الشرعي الذي يفعل فعله في إلحاق الضرر بمصالح اللبنانيين، ويصوّرهم منقسمين بين مؤيدي السلاح غير الشرعي وبين مطالبين بدولة تحميهم بسلاحها الشرعي والرسمي. فالقسم الأول يتنازع مع الثاني، موجّها سلاحه ضدّه، بدليل القمصان السود، وضدّ كل من يعوق مصالحه الخاصة المبنية أصلا على آمال خارجية وأنظمة ديكتاتورية ساقطة.

السلاح، يجوز تشبيهه هنا بـ"العصي بالدواليب" على حدّ قول المثل اللبناني. وجوده مخالف للقانون، مخلّ بالأمن ومتعارض مع كل المواثيق الدولية، ونزعه سيكون نهاية معاناة اللبنانيين و"خاتمة أحزانهم". إلا أن مفتاح الحلّ المسلّح محصور في الحزب الذي يملك هذا السلاح ويتحكّم به، وبعدما وضع رئيس الجمهورية في تصوّره والجيش اللبناني في مداهماته سقفا لتجاوزاته، ما عاد ينفع "التكويع" وممارسة التنويم المغنطيسي على اللبنانيين.

السلاح، سقط في الداخل وسقطت معه "ثلاثية" الجيش والشعب والمقاومة بتكريس الجيش المرتكز الأول للدفاع عن لبنان، ولا بدّ أن يسقط في الخارح حتى لا يُزج لبنان في حرب الآخرين على أرضه، وهذا ما ألمحت إليه استراتيجية الرئيس. على طاولة الحوار، مطلوب من كل موجود أن يشارك وأن يكون ردّه واضحا وصريحا بعيدا عن "المغمغة" بهدف كسب الوقت وحرق الورقة اللبنانية في أتون الحرب التي قد تندلع في الجوار. في ظل هذا الصمت المبرّر بالسكوت عن ذنب حمل السلاح؟ يتساءل اللبنانيون "إن كان "سمعان بالضيعة"، فلِمَ لا يجيب؟".

يرى عضو كتلة "المستقبل" النائب جان أوغاسابيان أن "ليس من السهل أن يردّ حزب الله بهذه السهولة على تصوّر رئيس الجمهورية، فالموضوع بحاجة الى تأن لدراسة كل الأبعاد القانونية والعسكرية خصوصا وأنه المعني". ويتوقّع أن "لا يلجأ الحزب الى ردّ سريع دون أن يتلاءم مع مشروعه السياسي ووضعه الراهن". ويشير الى أن "قوى 14 آذار ستراجع خبراء للوصول الى رؤية موحدة، وحتى 12 تشرين الثاني من المفترض أن يكون بات التصوّر واضحا".

من ناحية أخرى، وعلى الرغم من عدم مقاطعة حزب "القوات اللبنانية" لطاولة الحوار، يؤكد مصدر قواتيّ على أن "الحزب يؤيد الرئيس في جدية ما يقدّم، غير أن "حزب الله" غير جديّ". ويشرح المصدر "في مناقشة مسألة سلاح الحزب، إن أي تعليق أو ردّ أو دراسة تقوم بها الأحزاب وتدعم بها رئيس الجمهورية ستكون دون جدوى". ويشير الى أن "الفريق المعني غير جاهز ولا يريد أيضا مناقشة مسألة السلاح، وبالتالي ستكون كل الردود الداعمة لخطوة الرئيس أو غير الداعمة لها دون جدوى".

ويضيف المصدر "إضافة الى استراتيجية الرئيس، إن قيام كل فريق بوضع خطته أو تصوّره لن يفيد إذا كان الحزب المعني غير معني ولا يريد مناقشة مستقبل سلاحه". ويتابع "الرئيس بذل كل ما يستطيع ضمن حدود مسؤولياته، لأنه حريص للوصول الى حلّ لتنهض الدولة بمؤسساتها. لكن في المقابل، وفي ظل وجود فريق لا يريد أن يناقش أو يحاور والسلاح بالنسبة إليه خط أحمر.. فماذا باستطاعة الرئيس أن يفعل هنا؟".

من جهته، يلفت عضو "جبهة النضال الوطني" أكرم شهيّب الى أن "أهمية موضوع الحوار هي الإلتقاء على طاولة وليس على منابر إعلامية أو عبر الشاشات، فاللقاء الدائم على الطاولة له التأثير الأكبر". وأكد "جدية الطرح الذي طرحه رئيس الجمهورية، وقد بدأ البحث به بخطوة أساسية أولية جدية في موضوعي السلاح وخطة الدفاع." ويتابع "بعد انقطاع طويل بدأ كلام جدي في ما يخصّ الاستراتيجية الدفاعية" معربا عن أمله في أن "ينال تجاوب كل الأطراف بجدية أيضا".

وعمّا إذا كان يشعر "حزب الله" بأنه المعني في الموضوع، يقول شهيّب إنه "من المفترض أن نعوّل على التقدّم على الرغم من بطئه لنبني عليه ونستمر في الحوار والمفاوضات والطرح الإيجابي للوصول في وقت معقول الى توافق حول الاستراتيجية الدفاعية".

من ناحيته، يرى عضو حزب "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني أن "الحزب يعلم علم اليقين أن طاولة الحوار إنما وجدت لأن المشكلة تكمن في سلاحه"، ويتابع "بالأمس تقدّم رأس السلطة اللبنانية بمشروعه للإستراتيجية الدفاعية اللبنانية وهي تجمع كل الاستراتيجيات لأنها خاصة بالدولة، وبالتالي حزب الله لا يريد أن يتعاطى بإيجابية مع هذا الموضوع لأنه مستفيد بالسيطرة على مقدرات الوطن من خلال هذا السلاح". ويضيف "يريد أيضا ان يستعمله ولو للتحويل المعنوي في الإنتخابات النيابية المقبلة، لذلك لن يضعه على بساط البحث ولا يريد أن يضعه على جدول أعمال الحوار بطريقة إيجابية ومنتجة لأنه يحمل السلاح لمقاومة بناء الدولة واستمرار دويلته".

وفي السياق عينه، يعلّق أمين العلاقات الخارجية في حزب "الوطنيين الأحرار" الدكتور كميل شمعون على قصة سلاح "حزب الله" قائلا "باتت عملية سلبطة على الشعب اللبناني وفقدت شرعيتها لتحديد مصير الوطن والشعب.." ويشرح "الأمور الحياتية اليومية تضغط على المواطن اللبناني فما عاد المشروع "الأميركي" من همومه ولا العدو اللدود ولا قصف حيفا.. كلها مواضيع استنهاضية بنى حزب الله من خلالها جمهوره، وبواسطة الشعارات نفسها التي باتت "بتزهّق"، تحطّم طموح كل الشباب وأمله في بناء مستقبله هنا".

ويتابع شمعون "فرق شاسع بين هموم وشجون المواطن اللبناني وبين قاموس الحزب السياسي في ظل شعاراته". ويضيف "انطلاقا من ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وإذا كان الهدف بناء البلد ومستقبل الأجيال وفق سلاح الحزب.. نكون قد خرجنا عن الدستور، بحسب ما قاله منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد.

ويخلص الى أنه "لا يمكن تحويل الأمر الواقع الى دستوري، نحن ضد هذه الفكرة لأننا نتحلّى بالحسّ والوطني ونحمل همّ الأجيال الشابة، فلا يمكننا أن نترك لهم إرث الشعارات والمقاومة بدل المساهمة في تحسين الوضع الإقتصادي." ويعود شمعون في التاريخ ليقول ان "حافظ الأسد شارك في تقسيم أراضي لبنان بين سوريا وإسرائيل، كما أن غازي كنعان كرّس في العام 1985 حزب الله مقاوما في الجنوب مانعا أي لبناني من القول انه مقاوم لإسرائيل". ويختم واضعا "علامة استفهام حول تقاطع المصالح بين المستفيدين من التقسيم والتكريس".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل