
كتب بيار عط االله في "النهار":
يستحق "الشباب السوري" التحية التي وجهها البابا بينيديكتوس السادس عشر اليه من بيروت، والمقصود بالشباب السوري، على ما كان واضحا في كلام رأس الكنيسة الكاثوليكية، عنصر الشباب الساعي الى التغيير والديموقراطية. وبهذا المعنى تصبح تحية البابا اكثر من معبرة لاسباب كثيرة، يفصلها مرجع زمني متابع لتفاصيل الوضع المسيحي السوري على الارض، ويرى فيها موقفا ينبغي التنويه به، وخصوصا في اسكات من يريدون فرض اسقاطات معينة مؤيدة للنظام السوري على الموقف المسيحي من تطور الاحداث.
ويشرح المرجع، ان كل مساعي النظام السوري من اجل توريط المسيحيين في النزاع السوري باءت بالفشل، وتاليا يمكن الحديث عن موقف مسيحي سوري شبه موحد، يصر على رفض الاقتتال والعنف بين فئات الشعب السوري، وتاليا رفض العنف من اي فئة اتى، ويدعو الى الابتعاد عن منطق حمل السلاح وصولا الى تحقيق التغيير الحتمي والديموقراطية عبر الحوار بين مكونات الشعب السوري. ويذهب المرجع في تحليل محاولات النظام استدراج المسيحيين الى حمل السلاح والانخراط في العنف، الى القول بأن ما اصاب المسيحيين في حمص ودمشق اصاب كل فئات الشعب السوري، وتاليا ليس في الامكان الحديث عن استهداف مباشر للمسيحيين باستثناء الانفجارات التي ضربت البلدات والقرى والاحياء ذات الغالبية المسيحية في محردة (مسقط البطريرك اغناطيوس الرابع)، وجرمانا وقرب باب توما والتي رسمت الكثير من علامات الاستفهام حول اهدافها وتوقيتها والهدف من تدبيرها وسط تلك المناطق لاستثارة مشاعر معينة واستدراج المسيحيين الى دائرة الصراع الى جانب النظام.
ويمضي المرجع في التحليل، ملاحظا ان فشل النظام الابرز في دفع المسيحيين الى الانخراط في دوامة العنف، تجلى في ثلاثة مفاصل اساسية، اولها تركيز الشباب المسيحي في سوريا على عمليات الاغاثة لجميع السوريين النازحين، وذلك بعدما تمكنت مؤسسات الاغاثة المسيحية السورية المختلفة من الفوز بثقة الكثير من المؤسسات والجمعيات العالمية، بنزاهتها وفاعليتها في تقديم العون الى مجموع النازحين السوريين دون تفرقة وتمييز، وخصوصا في المناطق المنكوبة والمحاصرة. والمفصل الثاني، كان فشل النظام في تشكيل ميليشيات مسلحة مسيحية تقف الى جانبه، وجلّ ما تمكن من القيام به كان تشكيل ثلاث مجموعات محدودة العدد في حي باب توما الدمشقي تحت عنوان الحراسة والتصدي للعصابات، ومجموعة اخرى في وادي النصارى سرعان ما تصدى لها رجال الدين المسيحيون ليحدوا من اثرها ويحتووا اضرارها بعد محاولات جرت لاثارة الفتنة بين المسيحيين هناك واهالي بلدة الحصن من ابناء الطائفة السنية، في حين فشلت محاولات النظام تشكيل مجموعات مسلحة مسيحية في منطقة حلب وغيرها من انحاء شمال شرق سوريا، ناهيك بموقف السريان والاشوريين المعلن والمؤيد للثورة والمتضامن مع جيرانهم الاكراد في افضل الاحوال.
ويتابع المرجع، بأن المعلومات عن عدم التحاق المجندين السوريين المسيحيين بالجيش السوري الموالي للنظام كلام جدي ولا يحتمل تأويلا، ويشرح ان عدد المسيحيين العاملين في الجيش السوري كعسكريين محترفين ليس كبيرا اصلا، وهم ليسوا في الوحدات المقاتلة حاليا، لاسباب عدة، منها اعراض المسيحيين عن الالتحاق بالجيش وانصرافهم تاريخيا الى المهن الحرة والزراعة والتجارة وغيرها من الاعمال المدنية. ويرى ان من الطبيعي حيال هذا الواقع الا يشهد الرأي العام انسحابات كبيرة كما هو حال الاطراف الاخرى. اما المجندون المسيحيون في خدمة الاحتياط، فيشرح المصدر ان ثمة اعدادا كبيرة منهم تفر الى لبنان او في اتجاه الاردن حيث يغادرون تباعا الى دول اخرى دون كثير من الضجيج وتجنبا لاثارة المشكلات لاهاليهم المقيمين في سوريا والذين يصيبهم ما يصيب كل فئات الشعب السوري من قتل وتدمير.